رئيس التحرير
عصام كامل

حرقت المحل ومكنش قصدي أقتلها، إحالة أوراق المتهمين بقتل الطفلة جهاد داخل محل والدها بالفيوم للمفتي

قاتل جهاد بالبدلة
قاتل جهاد بالبدلة الحمراء
18 حجم الخط

الطفلة الصغيرة جهاد توجهت في الصباح  إلى داخل محل والدها لبيع الطيور بقرية كحك بحري التابعة لمركز أبشواي في الفيوم، وكانت تقضي يومها بشكل طبيعي، بينما كان والدها بعيدًا عن المكان، لم تكن تحمل سلاحا أو طرفا في خصومة، تحمل براءة الأطفال وتحاول مساعدة والدها حتى يكون من رحلة التسوق في شراء بعض مستلزمات المحل، لكن في 22 أبريل 2024، تغير كل شيء وكانت بداية حكاية هزت الرأي العام.

 

بحسب ما ورد في التحقيقات وأوراق القضية، اقتحم عدد من المتهمين محل والد جهاد، على خلفية خلافات عائلية وثأرية، وفي دقائق، تحول المكان من محل لبيع الطيور إلى مسرح لجريمة انتهت بمأساة، واعتداء على الطفلة، ثم مادة قابلة للاشتعال، ثم نيران اشتعلت في جسدها، وكانت جهاد على قيد الحياة عندما اشتعلت النيران، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصاباتها.

ولم تكن المأساة وحدها في قسوة المشهد، إذ كانت الطفلة، وفق ما ورد في تفاصيل القضية، صائمة وتقضي الأيام الستة من شهر شوال.

خلفية الحكاية.. خصومة أكبر من طفلة

خلف المشهد المأساوي كانت هناك حكاية أخرى بدأت قبل الجريمة، عنوانها خلافات بين عائلتي «فضل» و«جلال الدين»، وأحكام قضائية بالسجن صدرت بحق عدد من أفراد العائلتين، لكن الصراع، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات، لم ينتهِ داخل ساحات المحاكم، ومع تصاعد الخلافات، أصبحت جهاد الضحية التي دفعت ثمن صراع لم تكن طرفًا فيه.

التحقيقات تبدأ.. والأسئلة تتكاثر

بعد وقوع الجريمة، بدأت  الأجهزة الأمنية في كشف خيوط الواقعة وتحديد المتهمين، حتى تمكنت من ضبطهم، وأحيلوا إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، قبل أن تصل القضية إلى محكمة الجنايات.

ومع انتقال القضية إلى منصة القضاء، بدأت تفاصيل جديدة تظهر في كل جلسة، وتحولت جريمة مقتل جهاد إلى قضية تتابعها الأنظار، بينما تتمسك أسرتها بحقها في القصاص.

داخل قاعة المحكمة.. «مكنش قصدي أقتلها»

وفي جلسة نظر استئناف القضية، وقف المتهم الرئيسي أمام المحكمة، ليقدم روايته لما حدث.

قال المتهم: «حرقت المحل ومكنش قصدي أقتلها»، وبحسب ما ورد خلال الجلسة، أكد المتهم أن المتهمة الثانية لم تحرض على قتل الطفلة أو حرقها، وأنه لم يكن يعلم شيئًا عن ذلك.

كانت كلماته محاولة لرسم صورة مختلفة للواقعة أمام المحكمة، بينما كانت أسرة جهاد تتمسك برواية أخرى، وتنتظر كلمة القضاء.

الطبيب الشرعي يدخل المشهد

ثم جاء دور الطبيب الشرعي أمام المحكمة، واستمعت المحكمة إلى أقواله، وأوضح أنه ليس متخصصًا في الحروق، لكنه أكد أن النتيجة النهائية للوفاة كانت بسبب حروق بلغت نسبتها 70%، وجسد طفلة صغيرة تعرض للحريق، لتنتهي حياتها قبل أن تكبر وتعرف لماذا تحولت خصومة الكبار إلى مأساة تخصها وحدها.

الدفاع يتحدث.. والأسرة تطالب بالقصاص

استمعت المحكمة إلى أقوال المتهمين ودفاعهم خلال نظر الاستئناف على الأحكام الصادرة في القضية، بينما تمسك محامي الطفلة جهاد بطلبه أمام المحكمة، مطالبًا بالقصاص العادل من المتهمين.

وفي الخارج، ظلت أسرة جهاد تنتظر كلمة القضاء، بعدما أصبحت القضية بالنسبة لهم أكثر من مجرد ملف يحمل رقمًا داخل المحكمة، إنها قصة طفلة فقدت حياتها في لحظات، وأب وأم وأسرة ما زالوا يبحثون عن إجابة لسؤال واحد: لماذا دفعت جهاد ثمن خلاف لم تكن طرفًا فيه؟

من قاعة المحكمة إلى مفتي الجمهورية

وبعد مراحل التقاضي، عادت القضية إلى واجهة الأحداث من جديد، بعدما قضت محكمة جنايات الفيوم، برئاسة المستشار شريف إسماعيل، بإحالة أوراق المتهم فتحي محمد 21 عامًا، عامل، وإيمان جلال الدين، 53 عامًا، ربة منزل إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، وحددت جلسة 29 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم.

الجريدة الرسمية