رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تخفض مصر ديونها دون التفريط في أصولها؟ خبيرة تطرح روشتة اقتصادية لتعظيم العوائد

قناة السويس
قناة السويس
18 حجم الخط

في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها أعباء الدين العام وخدمة الديون على الموازنة المصرية عاد الجدل مجددًا حول آليات خفض المديونية وفي مقدمتها مقايضة بعض أصول الدولة بالديون، وبينما يرى البعض هذه الآلية وسيلة لتخفيف أعباء الدين والاستفادة من الأصول غير المستغلة، تثار تساؤلات حول مدى استدامتها وتأثيرها على ملكية الدولة للأصول ذات الطابع الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى البحث عن روشتة اقتصادية متكاملة لا تكتفي بخفض الدين على المدى القصير وإنما تستهدف أيضا تقليل تكلفة خدمته وتعزيز موارد الدولة ورفع معدلات النمو والاستثمار مع الحفاظ على الأصول الاستراتيجية باعتبارها أحد مكونات القوة الاقتصادية للدولة.

الأصول الحكومية بين خفض المديونية والحفاظ على الملكية الإستراتيجية

قالت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس لـ “فيتو”: إن ملف الدين العام في مصر يحتاج إلى التعامل معه من خلال “روشتة اقتصادية متكاملة”، مؤكدة أن مقايضة بعض أصول الدولة بالديون يمكن أن تكون إحدى الأدوات المتاحة لكنها لا يجب أن تتحول إلى الحل الرئيسي أو المستمر لمعالجة أزمة المديونية.

لا يجب التعامل مع أصول الدولة كحل سريع لسداد الديون 

وأوضحت “ماضي” أن أصول الدولة تمثل ثروة وطنية ولذلك فإن الاستفادة منها يجب أن تتم وفق دراسات دقيقة تحدد طبيعة كل أصل والعائد المتوقع منه مع ضرورة الحفاظ على الأصول ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية.

وأضافت أن إعادة هيكلة بعض الأصول أو تطويرها أو طرحها أمام شركات استثمارية قد يكون أكثر فاعلية في بعض الحالات من التخارج الكامل منها، خاصة إذا كان الأصل قادرًا على تحقيق عوائد مستمرة للدولة.

وأكدت أن بيع أصل للحصول على سيولة وسداد جزء من الدين يعالج مشكلة قائمة لكنه لا يخلق بالضرورة مصدرًا مستداما للايرادات، مشيرة إلى أن الهدف الأهم يجب أن يكون تعظيم العائد من الأصول وليس مجرد تحويلها إلى مورد مؤقت لسداد الالتزامات.

بدائل مستدامة لخفض الدين.. النمو وزيادة الصادرات وتعظيم موارد الدولة 

وأشارت مدرس التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة عين شمس، إلى أن خفض الدين العام يتطلب العمل على أكثر من محور في الوقت نفسه وفي مقدمتها زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات بما يسهم في توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي وتحسين قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماتها.

وترى أن تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية إلى جانب مكافحة الاقتصاد غير الرسمي ورفع كفاءة الإنفاق العام يمكن أن يدعم موارد الدولة دون الاعتماد بصورة أساسية على بيع الأصول.

وشددت على أهمية إدارة هيكل الدين نفسه من خلال إعادة ترتيب آجال الاستحقاقات وتقليل الضغوط الناتجة عن تركيز الديون قصيرة الأجل، فضلا عن السعي إلى خفض تكلفة الاقتراض كلما سمحت الظروف الاقتصادية والمالية بذلك.

تحقيق معدلات نمو مرتفعة مستدامة يساعد على خفض نسبة الدين

وقالت إن المعادلة الحقيقية ليست فقط كيف نسدد الدين، ولكن كيف نخفض تكلفة خدمته وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات، موضحة أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة مستدامة يساعد على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي تدريجيا

وأكدت “ماضي” أن الحفاظ على الأصول الإستراتيجية يجب أن يكون جزءا أساسيا من أي سياسة لإدارة أصول الدولة، مع ضرورة التفرقة بين الأصل الذي يمثل قيمة استراتيجية طويلة الأجل والأصل الذي يمكن تطويره أو اعادة استغلاله أو إدخال شريك استثماري في لتحقيق عائد أفضل.

واختتمت بالتأكيد على أن الحل المستدام لمشكلة الدين لا يكون ببيع أصول الدولة، وإنما ببناء إقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير معتبرة أن إدارة الأصول بكفاءة يجب أن تثير بالتوازي مع إصلاح هيكل الدين ودعم نمو الاقتصادي وليس أن تكون بديلا عنهما.

الجريدة الرسمية