تزامنًا مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر.. هل يبدأ اليوان الصيني رحلة جديدة في الاقتصاد المصري؟ خبيرة: 30 مليار يوان تعزز فرص التوسع في التعاملات بالعملات المحلية شرط وجود قاعدة إنتاجية
تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج المرتقبة إلى مصر في توقيت تكتسب فيه العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين زخما متزايدا، بالتزامن مع تحركات لتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وعلى رأسها اليوان الصيني والجنيه المصري.
وتعيد الزيارة إلى الواجهة سؤالا ظل مطروحا على الساحة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، هل يستطيع اليوان الصيني أن يتحول تدريجيا من عملة صاعدة ومنافس محتمل الدولار إلى أداة فعلية في التجارة المصرية الصينية؟ ويكتسب السؤال أهمية خاصة بعد رفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني إلى 30 مليار يوان، بما يعزز قدرة البلدين على استخدام العملات المحلية في تسوية جانب من المعاملات التجارية والمالية بينهما.
من مستقبل اليوان إلى استخدامه فعليا
وفي هذا الإطار تؤكد الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ "فيتو" أن اليوان الصيني أصبح من أبرز العملات المنافسة الدولار، مشيرة إلى أن إدراجه ضمن سلة حقوق السحب الخاصة يعزز مكانته داخل النظام الاقتصادي العالمي.
وأوضحت الحماقي أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية إلى جانب صعود التكتلات الاقتصادية الجديدة دفعت عددا من الدول إلى البحث عن أدوات تقلل الاعتماد على الدولار، لافتة إلى أن اتفاقيات مبادلة العملات بين دول بريكس تمثل إحدى الآليات التي يمكن أن تساهم في هذا الإتجاه، لكن التطور الأهم بالنسبة لمصر الآن هو أن الحديث عن اليوان لم يعد نظريا فقط، إذ أصبحت هناك آلية مالية قائمة بين القاهرة وبكين يمكن أن تدعم إستخدام العماني المحليتين في التجارة.
هل تصبح زيارة شي نقطة تحول؟
وتابعت قائلة: وتطرح زيارة الرئيس الصيني تساؤلا جديدا يتجاوز الحديث التقليدي عن قوة الصين ومستقبلة وهل تشهد العلاقات المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة توسعا فعليا في تسوية التجارة بالجنيه واليوان، فوجود اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 30 مليار يوان يوفر إطارا يمكن من خلاله زيارة السيولة بالعملتين وتقليل الحاجة إلى المرور بالدولار في بعض المعاملات بين الشركات والبنوك في البلدين
وأكدت: وفي حال توسع استخدام هذه الآلية يمكن أن تستفيد الشركات المصرية من تقليل بعض تكاليف التحويل بين العملات فضلا عن تنويع أدوات تمويل التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار في جانب من العملات مع الصين، وهل ينافس اليوان الدولار في مصر ولا يعني التوسع في استخدام اليوان أن العملة الصينية ستحل محل الدولار بشكل كامل، خاصة أن العملة الأمريكية لا تزال صاحبة الدور الأكبر في التجارة والتمويل الدوليين.
وأشارت الدكتورة يمن إلى أن تقليص الاعتماد على الدولار يحتاج إلى وقت طويل، رغم ظهور عملات وأدوات دفع بديلة، موضحة أن المشهد العالمي يتجه تدريجيا نحو تنويع العملات المستخدمة في التجارة الدولية، ومن هذا المنطلق فإن أهمية اليوان بالنسبة لمصر قد لا تكون في استبدال الدولار، وإنما في إتاحة خيار إضافي لتمويل التجارة مع الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر.
اليوان الإلكتروني يعزز فرص الانتشار
وترى الحماقي أن التطور التكنولوجي يمثل عاملا آخر في تعزيز حضور العملة الصينية مشيرة إلى تجربة الصين في إصدار اليوان الإلكتروني.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا أوسع في طبيعة المنافسة بين العملات التي لم تعد مرتبطة فقط بحجم الاقتصاد والتجارة وإنما أصبحت تشمل أيضا أنظمة المدفوعات الرقمية والبنية التكنولوجية للقطاع المالي.
لكن.. ماذا ستبيع مصر للصين؟
ورغم أهمية التوسع في استخدام اليوان فإن التحدي الأكبر أمام مصر يتمثل في تحقيق توازن أكبر في التجارة مع الصين فإذا توسع استخدام اليوان في تمويل الواردات المصرية من الصين دون زيادة موازية في الصادرات المصرية فإن الاستفادة تظل محدودة وقد يقتصر دور العملة الصينية على تسهيل تمويل جانب من الواردات.
ولهذا تؤكد رؤية الحماقي أن العملات البديلة والتكتلات الاقتصادية لن تحقق مكاسب حقيقية لمصر دون وجود قاعدة إنتاجية قوية وقدرة تنافسية تمكن المنتجات المصرية من الوصول إلى الأسواق الخارجية.
اليوان يحتاج إلى صادرات مصرية
ومن هنا، قالت: زيارة شي جين بينج يمكن أن تفتح نقاشا أوسع من مجرد استخدام العملات المحلية ليشمل إمكانية زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية وجذب استثمارات صينية تستهدف التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا إلى السوق المصرية فكلما زادت الصادرات المصرية إلى الصين أصبح من الممكن أن يكون هناك تدفق أكبر للعملة الصينية إلى السوق المصرية وبالتالي يصبح استخدام الجنيه واليوان في التجارة أكثر توازنا واستدامة.
هل ينتقل اليوان من "المنافس" إلى "الشريك"؟
وأضافت: قد لا تكون القضية الحقيقية هي ما إذا كان اليوان سيحل محل الدولار وإنما إلى أي مدى يمكن أن يصبح اليوان شريكا أساسيا للدولار في تمويل التجارة المصرية الصينية.
تابعت: وهنا تكتسب زيارة شي جين بينج أهمية خاصة لأنها تأتي في توقيت تتوافر فيه الأدوات المالية اللازمة وعلى رأسها اتفاقية مبادلة العملات، بينما يبقى التحدي في تحويل هذه الأدوات إلى استخدام فعلي يرفع حجم التجارة والاستثمار المتبادل، وبالتالي فإن مستقبل اليوان في مصر لن تحدده العملة وحدها، وإنما ستحدده قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج والصادرات وجذب الاستثمارات والاستفادة من التحول الجاري في النظام الاقتصادي العالمي.








