رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى خطاب "لدي حلم"، ملحمة مارتن لوثر كينج التي هزت عرش التمييز العرقي في أمريكا

مارتن لوثر كينج،
مارتن لوثر كينج، فيتو
18 حجم الخط

في 28 أغسطس 1963، وقفت أمام النصب التذكاري لأبراهام لنكولن في العاصمة الأمريكية واشنطن جموع غفيرة تجاوزت 250 ألف مواطن، ليشهدوا واحدة من أصلب اللحظات في تاريخ الحقوق المدنية؛ حيث ألقى القس والنشاط السياسي مارتن لوثر كينج الابن خطابه الخالد "لدي حلم" محولًا مطالب العدالة الاجتماعية من نضال في الشوارع إلى صرخة إنسانية هزت أركان البيت الأبيض والمجتمع الدولي.

 

كواليس مسيرة واشنطن من أجل الوظائف والحرية

جاء خطاب كينج كذروة لـ "مسيرة واشنطن من أجل الوظائف والحرية، التي نظمتها التحالفات الحقوقية للضغط على إدارة الرئيس جون كينيدي والكونجرس لإقرار تشريعات صارمة تنهي التمييز العرقي وترسخ المساواة الاقتصادية.

واستقر القائمون على المسيرة على اختيار منصة لنكولن ـ ذات دلالة رمزية عالية ـ لمطالبة الدولة الأمريكية بالإيفاء بالوعود التي قُطعت قبل قرن من الزمان عند إلغاء العبودية، ومواجهة سياسات الفصل العنصري التي كانت متبعة في العديد من الولايات الجنوبية ضد السود.

 

لحظة تحول الخطاب إلى ملحمة

صيغ النص الأصلي للخطاب بعناية ليغطي مطالب التوظيف والعدالة، لكن اللحظة الفارقة جاءت عندما صرخت المغنية الشهيرة ماهاليا جاكسون من خلف كينج: "أخبرهم عن الحلم يا مارتن!".

عندها وضع كينغ أوراقه جانبًا، وانتقل من القراءة المكتوبة إلى الارتجال الخطابي الملهَم؛ حيث انطلق يصوغ حلمه بأمريكا يتحدد فيها قدر الإنسان بـ "جوهر أخلاقه لا بلون بشرته"، مجسدًا تطلعات الملايين في التعايش والتآخي الإنساني فوق أحقاد التمييز.

 

تداعيات خطاب كينج، تشريعات تاريخية وجائزة نوبل

شكل خطاب "لدي حلم" القوة الدفعة التي غيرت مجرى التشريعات والسياسة في الولايات المتحدة، حيث منح الخطاب والمسيرة الزخم اللازم لإقرار قانون الحقوق المدنية التاريخي عام 1964، والذي حظر التمييز على أساس اللون أو الدين أو الجنس في المرافق العامة والتوظيف وأزيلت العوائق البيروقراطية والعنصرية التي كانت تمنع المواطنين من أصول إفريقية من ممارسة حقهم في الاقتراع.

وتوج نضال كينج السلمي بمنحه جائزة نوبل للسلام عام 1964، ليكون أصغر رجل يحصل عليها في ذلك الوقت، مكرسًا منهجه في المقاومة السلمية كنموذج إنساني ملهم.

الجريدة الرسمية