طهران: لا يمكن التوصل إلى ترتيبات بشأن مضيق هرمز إلا عبر إيران وسلطنة عمان
أكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي أنه لا يمكن وضع ترتيبات بشأن مضيق هرمز إلا من الدولتين المشاطئتين له وهما إيران وعمان.
وبحسب تقرير نشرته وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء، قال درزي: إن أصل عدم الاستقرار وتعطيل التجارة البحرية والملاحة عبر مضيق هرمز هو الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد إيران، والتي تعد انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأضاف: قبل هذا العدوان، كانت الملاحة التجارية عبر المضيق تسير بسلاسة تامة، لكن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي شنا حربا عدوانية غير شرعية ضد إيران، مما أسفر عن عواقب وخيمة وواسعة النطاق على السلام والأمن الإقليميين والدوليين.
مقتل 60 مدنيا إيرانيا
وأوضح السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن مذكرة إسلام آباد، الموقعة في يونيو 2026، تنص صراحة على إلزام الولايات المتحدة بالامتناع عن أي تهديد أو استخدام للقوة ضد إيران. إلا أن الولايات المتحدة انتهكت هذه المذكرة مرة أخرى انتهاكا جسيما بشن عدوان عسكري جديد على إيران أسفر عن استشهاد أكثر من 60 مدنيا، وإصابة أكثر من 630 شخصا، واستهداف متعمد للمطارات والجسور والبنية التحتية للنقل والسفن ومرافق البحث والإنقاذ ومرافق الأرصاد الجوية.
وقال السفير الإيراني ونائب مندوب البعثة الايرانية لدى الأمم المتحدة: "لا تقع المسؤولية على عاتق المعتدين الرئيسيين فقط. بل يجب –أيضا- محاسبة الدول التي تسهل الأعمال العسكرية غير القانونية بتوفير قواعد عسكرية، أو دعم لوجستي أو استخباراتي، أو السماح بالوصول إلى المجال الجوي، بموجب القانون الدولي، لأن هذا الدعم يؤجج عدم الاستقرار الإقليمي ويقوض الأمن البحري حول مضيق هرمز".
تحويل المعتدي إلى ضحية
واختتم السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة كلمته قائلًا: "أرفض رفضا قاطعا الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة والتي أطلقها بعض الأعضاء ضد إيران بشأن ما يزعم من اضطرابات في التجارة والملاحة البحرية في مضيق هرمز وحوله.
وتابع: بدلا من معالجة جذور الأزمة الراهنة، تتجاهل هذه الاتهامات عمدا العدوان غير القانوني على إيران، وتتجاهل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، وتحاول نقل المسؤولية من المعتدي إلى الضحية.
الجيش الإيراني يعلن السيطرة على ممرات بحرية
في غضون ذلك، قال الجيش الإيراني إن مناطق شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عمان تخضع لسيطرة إيران العملياتية.
وأضاف الجيش الإيراني: السفن تخضع لمراقبتنا قبل وصولها لمضيق هرمز بمئات الكيلومترات ويمكنها العبور إذا حصلت على إذننا؛ وقواتنا البحرية تكبدت أضرارا لكنها لم تسمح لسفن العدو العسكرية بالاقتراب من سواحلنا.
ترامب يبتعد عن خيار شن عملية عسكرية واسعة النطاق
وعلى صعيد الموقف الأمريكي، كشفت مسؤول أمريكي رفيع، اليوم الأربعاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ عددا من نظرائه الدوليين، خلال الأيام القليلة الماضية، بأنه من غير المتوقع أن تشن أمريكا ضربات جديدة ضد إيران "في الوقت الراهن".
وأشار روبيو، بحسب ما نقله باراك رافيد مراسل القناة 12 العبرية عن المسؤول الأمريكي، إلى أن الولايات المتحدة ستركز سياستها على أشكال أخرى من الضغط.
وبحسب المصدر، تعد الرسائل التي نقلها روبيو إلى عدد من وزراء خارجية الدول الحليفة للولايات المتحدة مؤشرا إضافيا على أن الرئيس دونالد ترامب قد سئم الصراع ويرغب في إنهائه، على الأقل في المدى القريب.
وذكر المسؤول أنه رغم توضيح روبيو بأن أمريكا تبتعد عن خيار شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، إلا أنه لم يستبعد توجيه ضربة محتملة في حال أقدمت إيران على تصرف استفزازي وبادرت باستئناف الأعمال العدائية.
وأكد مسؤول أمريكي آخر أن قيام البحرية الأمريكية بإزالة الألغام من مضيق هرمز شكّل نقطة تحول في الصراع، إذ حرم إيران من إحدى أوراق قوتها الرئيسية.
تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران
وأفادت مصادر بأن روبيو استعرض سياسة إدارة ترامب الحالية تجاه إيران خلال مكالمات هاتفية مع عدد من زملائه، وتتمثل في: الامتناع عن توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، تكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران من خلال الحصار والخطوة الجديدة التي اتخذتها وزارة الخزانة لتوسيع نطاق العقوبات، ومواصلة العمل على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز، وضخ أكبر قدر ممكن من النفط في سوق الطاقة العالمية.
وقال مسؤول أمريكي رفيع آخر إن من المتوقع أن تظل هذه هي السياسة المتبعة، على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وحينها قد تعود احتمالية شن حملة عسكرية جديدة لتُطرح مجددًا على الطاولة.




