رئيس التحرير
عصام كامل

وكالة "مهر": حرب ترامب الاقتصادية ضد إيران بلغت مرحلة التشبع وتعزز تحالفها مع روسيا والصين

إيرانيون يسيرون أمام
إيرانيون يسيرون أمام جدارية في طهران
18 حجم الخط

تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة جديدة، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن "حرب اقتصادية غير مسبوقة" ضد إيران تستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران وتوسيع نطاق العقوبات ليشمل شبكاتها التجارية والمالية الخارجية.

لكن تحليلا نشرته وكالة "مهر"، التي تربطها علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، أن سياسة ترامب قد تأتي بنتائج عكسية، عبر دفع طهران إلى تعميق علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع الصين وروسيا، وتقليص اعتمادها على النظام المالي الغربي.

عقوبات واشنطن تبلغ مرحلة التشبع

وتشير "مهر" إلى أن واشنطن فرضت خلال السنوات الماضية عقوبات على قطاعات النفط والبتروكيماويات والشحن والمعادن والسيارات، إضافة إلى البنك المركزي والشبكات المالية والمؤسسات الاقتصادية، مستندة إلى تقييمات بحثية ترى أن جميع القطاعات الاقتصادية الإيرانية تقريبا أصبحت ضمن نطاق العقوبات الأمريكية.

وبذلك، لم تعد المشكلة بالنسبة لواشنطن العثور على قطاع إيراني جديد لاستهدافه، وإنما تحقيق تأثير إضافي وحاسم من خلال العقوبات الجديدة، وهو ما يفسر، وفق الوكالة، انتقال إدارة ترامب إلى الضغط على الأطراف الخارجية التي توفر لطهران منافذ تجارية ومالية.

تكثيف الضغوط الاقتصادية

ترى الوكالة الإيرانية أن التحول الأمريكي يأتي في سياق التطورات العسكرية الأخيرة، معتبرة أن واشنطن لجأت مجددا إلى تكثيف الضغط الاقتصادي بعدما لم يحقق الضغط العسكري النتائج السياسية التي كانت تسعى إليها.

ووفق هذا التقييم، لا يعني الانتقال من الضغط العسكري إلى الاقتصادي التخلي عن الخيار العسكري، وإنما محاولة تعويض محدودية تأثيره عبر توسيع نطاق المواجهة الاقتصادية، بحسب الوكالة.

وتضيف: في المقابل، طورت إيران على مدى عقود من العقوبات شبكات تجارية ومالية بديلة، شملت الوسطاء التجاريين، وبيع النفط، واستخدام العملات المحلية، وتوسيع التعاون مع شركاء خارج المنظومة الغربية.

الصين.. الحلقة الأصعب في العقوبات

وتبرز الصين، بحسب "مهر"، باعتبارها أحد أكبر التحديات أمام استراتيجية العقوبات الأمريكية، إذ تشير بيانات شركة كبلر (الرائدة في مجال استخبارات وتحليلات تجارة السلع والبيانات الملاحية) إلى أن أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية خلال عام 2025 ذهبت إلى الصين. 

ويصل جزء كبير من هذه الصادرات إلى المصافي الصينية الصغيرة، بينما تتم بعض عمليات الدفع عبر بنوك صغيرة وشركات تجارية في هونغ كونج وباستخدام اليوان، بديلا عن استخدام الدولار.

وتعتبر الوكالة أن استهداف الشركات والبنوك الصينية يختلف جذرًا عن فرض عقوبات على كيانات إيرانية، لأن واشنطن في هذه الحالة تدخل في مواجهة مباشرة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وكانت الولايات المتحدة قد حذرت، وفق ما نقلته "بلومبرج»، بنوكا صينية كبيرة من مخاطر العقوبات الثانوية المرتبطة بالتعامل مع إيران، من دون أن تنتقل إلى فرض عقوبات مباشرة عليها.

العقوبات تعزز تعاون طهران وبكين وموسكو

وتشدد "مهر" على أن توسيع نطاق العقوبات الأمريكية يمكن أن يعزز التعاون بين إيران والصين وروسيا، ويدفع هذه الدول إلى تطوير آليات دفع وتسوية مالية أقل اعتمادا على الدولار، بحسب تحليلات معهد "تشاتام هاوس" البريطاني المتخصص في معالجة التحديات الجيوسياسية والمشكلات الدولية.

ويشير التحليل إلى أن "العقوبات قد تحقق تأثيرا اقتصاديا على المدى القصير، لكنها في المقابل تزيد، على المدى الطويل، من دوافع الدول المستهدفة لتقليل اعتمادها على النظام المالي الأمريكي وإنشاء شبكات مالية وتجارية موازية، ما يقوض –تدريجيا- إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي التي تعتمد عليها واشنطن.

وفي المحصلة، تخلص وكالة "مهر" الإيرانية إلى أن "الحرب الاقتصادية غير المسبوقة" التي أعلنها ترامب قد لا تمثل بداية مرحلة جديدة من النفوذ الأمريكي بقدر ما تعكس تضييق الخيارات المتاحة أمام واشنطن، مضيفة: كلما اتسعت دائرة العقوبات، كلما زادت الحاجة إلى استهداف أطراف خارج إيران، وهو ما قد يدفع طهران وشركاءها نحو مزيد من التعاون الاقتصادي والمالي، ويعزز استخدام العملات غير الدولار، ويقلل تدريجيا من الاعتماد على النظام المالي الأمريكي".

الجريدة الرسمية