رئيس التحرير
عصام كامل

إسرائيل تعتبر إطلاق أطفال غزة للطائرات الورقية أعمالا حربية !

طفل فلسطيني يلهو
طفل فلسطيني يلهو بطائرة ورقية
18 حجم الخط

اعتاد أطفال قطاع غزة صنع الطائرات الورقية بأشكال وألوان مختلفة واللعب بها، خصوصا خلال العطلات المدرسية؛ لكن أحدا منهم لم يتوقع أن تثير تلك الطائرات مخاوف قادة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى حد إطلاق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج لتصريحات قال فيها: "إنه لا يجب تجاهل أي مؤشر أو مخاوف"، مضيفا: أمن سكان المنطقة يجب أن يكون في صلب أي ترتيبات أو خطط مستقبلية بشأن غزة، ومسؤولية الدولة تتمثل في رصد المخاطر ومنعها وحماية السكان، وأن على المجتمع الدولي أيضا استيعاب هذا المبدأ!

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، ووزير حربه يسرائيل كاتس، فقالا في بيان مشترك: إن استمرار إطلاق الطائرات الورقية والمسيرات والبالونات من غزة سيقابل بتكثيف العمليات ضد من تقول إسرائيل إنهم مسؤولون عنها!

وأضاف البيان أن إسرائيل قد تجلي السكان من تلك المناطق في قطاع غزة التي تقول إن الطائرات الورقية والمسيرات والبالونات تطلق منها، وفق الموقع الإلكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

اللعب بالطائرات الورقية عمل حربي

وبحسب تقرير نشره "المركز الفلسطيني للإعلام"، فإن الرواية الإسرائيلية تمهد لتصعيد جديد يطال المدنيين في قطاع غزة، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتجه إلى التعامل مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع باعتبارها "عملا حربيا"، وسط توجيهات للجيش باتخاذ إجراءات عسكرية واسعة ضد المناطق التي تنطلق منها هذه الوسائل، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

طفل فلسطيني يطلق طائرة ورقية في مخيم مؤقت للنازحين في مدينة غزة
طفل فلسطيني يطلق طائرة ورقية في مخيم مؤقت للنازحين في مدينة غزة

وأشر التقرير إلى أن جيش الاحتلال استهدف فتى فلسطينيا أثناء استخدامه طائرة ورقية، قبل أن يقصف محيط المنطقة التي انطلقت منها الطائرة بعدة صواريخ.

كما تحدثت التقارير عن توجيهات إسرائيلية تقضي بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل المناطق التي تشهد عمليات إطلاق للطائرات الورقية والبالونات.

مخاوف وسخرية فلسطينية

 

لم يكن غريبا أن تثير المخاوف والمزاعم الإسرائيلية بشأن طائرات أطفال غزة الورقية سخرية الفلسطينيين، في ملمح لا يخلو من جد، حيث قال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم: إن "تلك الطائرات اطلقها أطفال من غزة  يبحثون عن طفولتهم البريئة بين الركام".

وقال نعيم، بحسب مراسل بي بي سي لشؤون غزة عدنان البرش: إن إسرائيل أمهلت حماس ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية، ملوحة بشنّ هجوم جوي واسع، وهو ما وصفه بـ"المفارقة السريالية".

الجزء الخلفي من إحدى الطائرات الورقية الصينية العشرين الموجودة في المتحف قبل خضوعها لعملية الترميم
الجزء الخلفي من إحدى الطائرات الورقية الصينية التاريخية قبل خضوعها لعملية الترميم

وانتقد ما قال إنه استنفار دولة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة للتعامل أمنيا وعسكريا مع طائرات ورقية يطلقها أطفال وسط الدمار والركام.

كما قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم: إن الطائرات الورقية التي تتحدث عنها إسرائيل "هي بالأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح"، محذرا مما وصفه بـ"المزاعم والتهديدات" الإسرائيلية بشأنها.

وقال إن هذه الطائرات تطلق من مخيمات النزوح وفي ما تبقى من مناطق القطاع، مضيفا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على نحو 70% من مساحته، وفق "بي بي سي".

نشأة الطائرات الورقية

تعود نشأة الطائرات الورقية إلى الصين القديمة قبل أكثر من 2000عام؛ حيث صنعت أولى النماذج من الخشب والخيزران والحرير، واستخدمت في البداية لأغراض مثل قياس المسافات، وإرسال الإشارات، قبل أن تنتقل إلى الترفيه وتنتشر عالميا عبر طرق التجارة.

وفي 2017، سعت الصين إلى فحص وتوثيق وترميم 20 طائرة ورقية صينية يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر والاحتفاظ بها داخل متحف سميثسونيان الأمريكي، مشيرة إلى أن "الطائرات الورقية نشأت في الصين بين عامي 475 إلى 221 قبل الميلاد؛ حيث صنعت أولى الطائرات من الخشب على شكل طيور. 

وبين عامي 618 و907 ميلاديا، بدأ الحرفيون بصنع طائرات ورقية أخف وزنا، أولا من الحرير والخيزران، ثم من الورق والخيزران؛ فيما يحتفظ متحف سميثسونيان بطائرات مصنوعة من الورق والخيزران.

إحدى الطائرات الورقية الصينية أثناء علمية الترميم
إحدى الطائرات الورقية الصينية أثناء علمية الترميم

واستخدم الصينون ورقا صينيا ملتويا، عادة ما يكون مطبوعا عليه حروف صينية، كمادة للربط؛ فضلا عن استخدام مادة لاصقة أساسها النشا. وفي بعض الطائرات الورقية الأكبر حجما، كانت تستخدم شرائط رقيقة من قماش الكتان بدلا من الورق الملتوي كمادة للربط.

واعتاد أطفال غزة الأمر ذاته، مع الاستعانة بطلاء الورق قبل تزيينه، فضلا عن استخدام الصمغ والنشا الطبيعي لزيادة متانة الورق المصنوع منه الطائرات الورقية ومقاومته للماء، دون أن يدركوا ان لعبهم قد يجعل منهم هدفا لقناصة جيش الاحتلال، وطائراته التي لا ترحم.

الجريدة الرسمية