أقوال العلماء في تفضيل ليلة ميلاد الرسول وأسبابه
ليلة ميلاد الرسول، هذه الليلة المباركة منَّ الله تعالى فيها على البشرية بمولده صلى الله عليه وسلم وهي من أفضل الليالي على الإطلاق بحسب بعض العلماء، الذين ذهب كل منهم يستعرض أفضلية تلك الليلة على غيرها من الليالي، فمنهم من استظهر أفضلية ليلة المولد وكان له وجه، ومنهم من استظهر أفضلية ليلة القدر وكان له وجه وخلال السطور التالية نستعرض معكم أقوال العلماء في تفضيل ليلة ميلاد الرسول وأسبابه
ليلة ميلاد الرسول
من المعروف أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وُلِد يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأنور، الموافق للعشرين من شهر أبريل سنة ٥٧١م، وذلك في عام الفيل، بمكة المكرمة، في بيت عبد الله بن عبد المطلب، بشعب بني هاشم، جاء في سيرة ابن هشام: "وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَة خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، عَامَ الْفِيلِ، ثم قال: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ صلى الله عليه وسلم، أَرْسَلَتْ إلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَكَ غُلَامٌ، فَأْتِهِ فَانْظُرْ إلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ، وَحَدَّثَتْهُ بِمَا رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ، وَمَا أُمِرَتْ بِهِ أَنْ تُسَمِّيَهُ" [سيرة ابن هشام: ١/ ١٥٨].

أسباب تفضيل ليلة ميلاد الرسول
رجح الكثيرون أن ليلة المولد أفضل، لأنها السابقة على ليلة القدر وهى الأصل، وأن ليلة القدر شرفت بنزول القرآن والملائكة، وليلة المولد شرفت بظهور محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل من الملائكة، والقرآن نزل عليه بعد ميلاده، وبغير ذلك من وجوه التفضيل.
أسباب تفضيل ليلة القدر
على الجانب الآخر قال بعض العلماء إن ليلة القدر أفضل لأن الله نوه بها في القرآن، حيث قال: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {القدر:3}، ونوه بها الرسول صلى الله عليه وسلم وبالشهر الذي هي ليلة من لياليه فقال: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه.
وقد بوب الإمام البخاري وغيره من المحدثين في فضلها، وذكر ابن حجر في الفتح أن اختصاصها بنزول القرآن فيها يقتضى فضلها.
أقوال العلماء في تفضيل ليلة ميلاد الرسول
١-قال ابن عابدين في حاشيته: "ونَقَلَ ط [العلامة الطحطاوي من السادة الأحناف] عن بعضِ الشافعية أنَّ أفضلَ الليالي ليلةُ مولدِه صلى الله عليه وسلم ثمَّ ليلة القدر ثم ليلة الإسراء والمعراج ثم ليلة عرفة ثم ليلة الجمعة ثم ليلة النصف من شعبان ثم ليلة العيد"
٢-ونقل الألوسي في تفسيرَه النصَّ السابق ثم تعقبه بقوله: "وأنا لا أرى أنَّ له ما يُعوَّلُ عليه في ذلك والله أعلم"
٣-وقال القسطلاني في المواهب اللدنية: "فإن قلت إذا قلنا بأنه عليه السلام ولد ليلًا فأيهما أفضل ليلة القدر أو ليلة مولده عليه السلام؟ أجيب: بأن ليلة مولده عليه السلام أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة!!
أحدها: أن ليلة المولد ليلة ظهوره - صلى الله عليه وسلم - وليلة القدر معطاة له.
وما شرف بظهور ذات المشرف من أجله أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه ولا نزاع في ذلك فكانت ليلة المولد أفضل من ليلة القدر.
الثاني: أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها؛ وليلة المولد شرفت بظهوره - صلى الله عليه وسلم -.ومن شرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ليلة القدر على الأصح المرتضى، فتكون ليلة المولد أفضل.
الثالث: أن ليلة القدر وقع فيها التفضيل على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وليلة المولد الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات فهو الذي بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعم نفعًا فكانت أفضل"
٤-وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "إن أريد عين تلك الليلة [يعني ليلة المولد] فليلة القدر لم تكن موجودة إذ ذاك وإنما أتى فضلها في الأحاديث الصحيحة على سائر ليالي السنة بعد الولادة بمدة فلم يمكن اجتماعهما حتى يتأتى بينهما تفضيل وتلك انقضت وهذه باقية إلى اليوم وقد نص الشارع على أفضليتها ولم يتعرض لليلة مولده ولا لأمثالها بالتفضيل أصلًا!

