رئيس التحرير
عصام كامل

قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 11 فلسطينيا في الضفة الغربية.. والمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم

حملة اعتقالات إسرائيلية
حملة اعتقالات إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية المحتلة
18 حجم الخط

في مشهد متصاعد يجمع بين التنكيل اليومي والمشروعات الاستيطانية الكبرى، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الدهم والاعتقال في مدن الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع تصاعد إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم الدموية التي سجلت مستويات قياسية غير مسبوقة خلال العام 2026. 

وفي السياق، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاحد، 11 مواطنا فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة، فيما أحرق مستطنون إرهابيون غرفة ومركبة وخطوا شعارات عنصرية، في بلدة أوصرين جنوب نابلس.

وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة قلقيلية من مدخلها الشرقي، وانتشرت في حيي كفر سابا والنقار، قبل أن تشرع بدهم عدد من منازل المواطنين الفلسطينين واعتقال ستة مواطنين بينهخم شيقيقين. 

كما اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين فلسطينيين في طولكرم شمال غرب الضفة الغربية المحتلة، ضمن سلسلة اقتحامات واعتداءات واسعة شملت القدس المحتلة، وطالت عدة مدن وقرى ومخيمات فلسطينية. 

تواصل عنف المستوطنين

وبالتزامن مع الاقتحامات والاعتقالات الميدانية، هاجمت مجموعة من المستوطنين محيط بلدة السموع في محافظة الخليل، بينما احرق آخرون مركبة وخطوا شعارات عبرية معادية خلال اقتحام أطراف قرية أوصرين جنوب المدينة، كما اقتحموا أطراف بلدة فرعتا شرق قلقيلية. 

وتصاعدت المخططات الاستيطانية الإسرائيلية بصورة كبيرة مؤخرا، بعدما طرحت سلطات الاحتلال عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط"إيه 1" شرق القدس المحتلة، وحددت 19 أكتوبر 2026 موعدا نهائيا لتقديم العروض.

استهداف القدس المحتلة والأغوار

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن طرح العطاء لا يمثل توسعا عمرانيا عاديا لمستعمرة "معاليه أدوميم"، وإنما خطوة تنفيذية ضمن مشروع جيوسياسي لإعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة والأغوار. ويمتد مخطط"إيه 1" على نحو 12 مليون متر مربع، ويضم منظومة من المشروعات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة المشروع في موقعه الجغرافي، إذ يقع في ممر حيوي يربط وسط الضفة الغربية المحتلة بجنوبها، كما يشكل حلقة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم". ومن شأن تنفيذ المخطط أن يعمق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويحد من إمكانية قيام تواصل جغرافي متصل بين المحافظات الفلسطينية، وفق "وفا".

هل تعاد هندسة الضفة جغرافيا؟

ويرتبط المشروع الاستيطاني "إيه 1"  بمشروع أوسع يعرف بـ"القدس الكبرى"، وهو مخطط استيطاني إسرائيلي يهدف إلى توسيع حدود بلدية القدس لضم الكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بها (مستوطنات الطوق) وإحداث تغيير جغرافي جذري لعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني بالضفة الغربية، وزيادة أعداد المستوطنين داخل القدس مقابل عزل وإخراج الأحياء والتجمعات الفلسطينية خارج الجدار العازل، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتحويل المناطق الفلسطينية إلى أكثر من 200 جزيرة معزولة بلا تواصل جغرافي، وفق مراقبين.

وبذلك، تبدو التطورات الميدانية والاستيطانية جزءًا من مسار متوازٍ؛ فبينما تواصل قوات الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال في بلدات الضفة، تنتقل المشاريع الاستعمارية الكبرى من الخرائط والقرارات إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للبناء. ويعني ذلك أن مخطط «E1» لم يعد مجرد مشروع مؤجل، بل بات أداة لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية، وعزل القدس، وتقطيع أوصال الضفة، وتعزيز واقع الضم الفعلي على الأرض.

رقم قياسي في عدد الشهداء الفلسطينيين

وسجلت الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 أعلى حصيلة سنوية للفلسطينيين الذين استشهدوا جراء اعتداءات مستوطنين إسرائيليين منذ بدء رصد البيانات عام 2019، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وأفادت الهيئة، في بيانات إحصائية، باستشهاد 25 فلسطينيا جراء اعتداءات مستوطنين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.

وتجاوزت حصيلة الفترة ذاتها من عام 2026 إجمالي عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا جراء اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025 بأكمله بنحو 79%، وفق الهيئة.

وقالت الهيئة: إن 87 فلسطينيا استشهدوا جراء اعتداءات المستوطنين بين مطلع عام 2019 و21 أغسطس 2026.

وقالت الهيئة: إن محافظة رام الله والبيرة تصدرت حصيلة الشهداء بـ36 فلسطينيا، تلتها نابلس بـ26، ثم الخليل بـ9، والقدس وسلفيت بـ5 لكل منهما، وبيت لحم بـ3، وقلقيلية بحالتين، إضافة إلى حالة واحدة داخل أراضي عام 1948.

الجريدة الرسمية