الاستيطان يتمدد من رام الله إلى القدس المحتلة.. الاحتلال الإسرائيلي يواصل خنق الضفة وتفريغ محيط الأقصى بـ627 وحدة استيطانية جديدة
تسارعت حدة المشروعات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة من خلال الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، مع طرح عطاءات لبناء مئات الوحدات الجديدة وتوسيع الكتل الاستيطانية وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية.
وبينما يضيق هذا التوسع الخناق على القرى والبلدات الفلسطينية ويحد من امتدادها العمراني، تتزامن هذه المخططات مع عمليات هدم وإخلاء في أحياء القدس؛ بما يفتح الباب أمام تغيير ديموغرافي وجغرافي متدرج لمحيط المسجد الأقصى.
بناء 627 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "كوخاف يعقوب"
وفي السياق، طرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عطاء استيطانيا لبناء 627 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "كوخاف يعقوب"، المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة، ضمن مخططات الاحتلال المتسارعة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
ويأتي طرح العطاء بعد نحو 15 شهرا من مصادقة سلطات الاحتلال على المخطط الهيكلي للمشروع، في 27 أبريل من العام الماضي، والذي يمتد على مساحة تقدر بنحو 253 ألف و700 متر مربع من الأراضي الفلسطينية.
ويعكس طرح العطاء انتقال المشروع من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يشمل بناء الوحدات السكنية وتسويقها وتهيئة البنية العمرانية المرتبطة بها.
وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، تقع مستوطنة "كوخاف يعقوب" في موقع استراتيجي بين شمال القدس المحتلة ومحافظة رام الله والبيرة، ويأتي التوسع الجديد في المستوطنة ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الكتل الاستيطانية وربطها بشبكة الطرق والبنى التحتية القائمة، بما يفرض مزيدا من القيود على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
تحجيم القرى والبلدات الفلسطينية
ويسهم استمرار البناء الاستيطاني في الحد من فرص التوسع العمراني للبلدات والقرى الفلسطينية المحيطة، ويفرض واقعا ميدانيا جديدا في المنطقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جرى رصد أكثر من 12 عطاء استيطانيا، تضمنت 1138 وحدة استيطانية قابلة للتنفيذ المباشر. وتوزعت الوحدات على عدد من المستوطنات، بينها "أريئيل" بواقع 342 وحدة، و"معاليه أدوميم" بواقع 581 وحدة، و"عمنوئيل" بواقع 21 وحدة، و"جني موديعين" بواقع 194 وحدة.

ويثير استمرار التوسع الاستيطاني تداعيات واسعة على الأراضي الفلسطينية، في ظل مصادرة مساحات جديدة وتحويلها لمشاريع عمرانية استيطانية، بما يحد من قدرة التجمعات الفلسطينية على التوسع الطبيعي.
ويؤكد طرح عطاءات جديدة أن الاستيطان لا يقتصر على إقامة وحدات سكنية منفردة، وإنما يتجه نحو توسيع كتل استيطانية متكاملة وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
ويستهدف استمرار هذه المشروعات فرض مزيد من تقطيع أوصال الضفة الغربية، وإضعاف التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية، خصوصًا في المناطق المحيطة بالقدس المحتلة ورام الله والبيرة.
تفريغ المحيط المباشر للمسجد الأقصى
في غضون ذلك، حذر خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة، الشيخ عكرمة صبري، من تصاعد المخططات الاستيطانية الاحتلالية التي تستهدف أحياء سلوان وبطن الهوى والبستان ووادي حلوة في مدينة القدس المحتلة.
وأكد صبري في تصريحات صحفية أن هذه المخططات تمثل حزاما استيطانيا متسارعا لتفريغ المحيط المباشر للمسجد الأقصى وإعادة تشكيل المنطقة ديموغرافيا وجغرافيا عبر فرض واقع استيطاني توراتي.

وأوضح خطيب المسجد الأقصى أن سلطات الاحتلال تسعى لتفكيك الحاضنة السكانية الأكثر قربا من أسوار القدس القديمة، مستفيدة من عمليات الهدم والإخلاء وتضييق البناء على المقدسيين، في مقابل إطلاق يد الجمعيات الاستيطانية للسيطرة على العقارات والأراضي، وتفريغ المنطقة لإقامة مشاريع أثرية وسياحية تُروّج لما يسمى "مدينة داود".
إعادة هندسة المشهد التاريخي للقدس المحتلة
وشدد صبري على أن المعركة في القدس تتجاوز استهداف منزل أو عقار بعينه إلى إعادة هندسة المشهد التاريخي والحضاري للمدينة بالكامل، وتحويل الأحياء الفلسطينية إلى جزر محاصرة بالمستوطنات.
وحذر ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة من أن التعامل الدولي مع هذه الإجراءات بوصفها "قضايا تنظيمية منفصلة" يمنح الاحتلال غطاء لمواصلة التغيير الممنهج لمحيط الأقصى، مؤكدا أن "صمود أهالي سلوان والبستان وبطن الهوى يمثل خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى"، داعيا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لوقف الإخلاء والهدم ومنع مخطط عزل الأقصى عن محيطه الفلسطيني.
تسارع قياسي في عمليات هدم المنازل في القدس
وتؤكد تقارير فلسطينية رسمية وأممية وجود تسارع قياسي في عمليات هدم المنازل وإصدار قرارات الإخلاء القسري في مناطق شرق القدس تحت ذريعة عدم الترخيص، بالتوازي مع اتساع ظاهرة الهدم الذاتي القسري لتفادي الغرامات الباهظة.
ويوثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أرقامًا متصاعدة تعكس حجم المخاطر المحدقة بالمنطقة، حيث جرى إخلاء 15 أسرة فلسطينية في حي بطن الهوى وتسليم عقاراتها للمستوطنين، بينما يواجه أكثر من 1500 مقدسي في حي البستان خطر التشريد الجماعي نتيجة مخطط إسرائيلي يهدف إلى هدم عشرات المنازل لإقامة حديقة ذات طابع توراتي ترتبط بمشروع “مدينة داود” الاستيطاني.




