رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

اغتيال فتحي خازم بعد 4 سنوات من المطاردة، من هو "أبو رعد" والد الشهيدين ورمز المقاومة بالضفة؟ (فيديو)

القيادي الفلسطيني
القيادي الفلسطيني فتحي خازم
18 حجم الخط

اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، القيادي الفلسطيني فتحي خازم، المعروف بـ"أبو رعد"، خلال اقتحام منزله في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، لتنتهي بمقتله رحلة مطاردة استمرت سنوات، بعدما تحول إلى أحد أبرز رموز المقاومة في المدينة عقب استشهاد نجليه رعد وعبد الرحمن برصاص الاحتلال. 

وبحسب مصادر محلية فلسطينية، اقتحمت قوات الاحتلال منزل خازم في منطقة الدوار الرئيسي وسط جنين، وأطلقت النار عليه مباشرة، قبل أن تحتجز جثمانه وتمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان. 

وفي المقابل، زعم جيش الاحتلال أن خازم حاول تنفيذ عملية طعن ضد أحد جنوده، مدعيا عدم وقوع إصابات في صفوف قواته، بينما تحدث شهود فلسطينيون عن اقتحام قوة خاصة إسرائيلية منزله وإطلاق النار عليه بصورة مباشرة.

من هو فتحي خازم؟

فتحي خازم هو عقيد متقاعد في قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية، لكنه أصبح اسما بارزا في المشهد الفلسطيني بعد استشهاد نجله الأكبر رعد خازم، منفذ عملية "ديزنجوف" في تل أبيب في 7 أبريل 2022.

فقد فتحي خازم ثنين منم انجاله في عمليات للمقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال
فقد فتحي خازم اثنين من أنجاله في عمليات للمقاومة الفلسطينية ضد قوات الاحتلال

وأدت العملية آنذاك إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل أن يستشهد رعد بعد ساعات من اشتباكه مع قوات الاحتلال التي شنت عملية واسعة للبحث عنه.

ومنذ ذلك الحين، تحول الأب إلى شخصية حاضرة بقوة في مدينة جنين ومخيمها، وارتبط اسمه بدعم المقاومة والدعوة إلى التصدي لاقتحامات الاحتلال، ما وضعه على قائمة المطلوبين لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مطاردة مستمرة ونجاة من الاعتقال

وحاولت قوات الاحتلال اعتقال فتحي خازم في أكثر من عملية اقتحام لمخيم جنين، إلا أن المقاومة الفلسطينية كانت تتصدى للقوات والآليات العسكرية، لتفشل تلك المحاولات في الوصول إليه.

كما استهدفت قوات الاحتلال منزل عائلته خلال عملياتها العسكرية في المخيم، في محاولة للضغط عليه أو اعتقاله، وسط اشتباكات عنيفة كان يخوضها المقاومون ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية.

فتحي خازم يودع نجله الشهيد عبد الرحمن
فتحي خازم يودع نجله الشهيد عبد الرحمن

وفي 28 سبتمبر 2022، اقتحم جيش الاحتلال مخيم جنين مستخدما آليات عسكرية وجرافات، وقصف منزل عائلة خازم بصواريخ مضادة للدروع، ما أسفر عن استشهاد نجله الثاني عبد الرحمن وإلحاق أضرار كبيرة بالمنزل. 

وبذلك فقد خازم اثنين من أبنائه خلال أشهر قليلة، لكنه بقي حاضرا في المشهد الفلسطيني، حتى أصبح يعرف باسم "والد الشهداء".

آثار دماء فتحي خازم علي الأرض
آثار دماء فتحي خازم على الأرض

من والد شهيد إلى رمز للمقاومة

لم يتراجع فتحي خازم عن الظهور العلني بعد استشهاد نجليه، بل أطلق من أمام قبر أحدهما دعوات إلى الإضراب الشامل ويوم غضب في مواجهة الاحتلال، مطالبا الفلسطينيين بتوحيد صفوفهم دعما للمقاومين في جنين ومخيمها.

وانتشرت في ذلك الوقت صوره ومقاطع الفيديو التي ظهر خلالها محاطا بالمقاتلين أو واقفا أمام قبر نجله، لتتحول شخصيته إلى رمز شعبي، خصوصا بين الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية.

كما لبى ناشطون في عدد من المدن الفلسطينية دعواته إلى الإضراب والاحتجاج، وأغلقت محال وميادين في بعض المناطق حدادا على شهداء جنين.

دعوات إسرائيلية لاغتياله

ومع تصاعد حضوره، لم يقتصر استهداف فتحي خازم على العمليات العسكرية ومحاولات الاعتقال، إذ شهدت وسائل إعلام إسرائيلية دعوات وتحريضات علنية ضده.

ومن بين تلك الدعوات، ما نشره الصحفي الإسرائيلي يوني بن مناحم، الذي أشار إلى أن نهاية خازم ستأتي، في تصريحات اعتبرها فلسطينيون تحريضا مباشرا على اغتياله، قائلا:: "فتحي خازم، ضابط رفيع في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ابنه نفذ عملية ديزنكوف، وابنه الثاني قتل في مخيم جنين، وهو الآخر نهايته ستأتي". 

انتهاء رحلة المطاردة

واليوم، وبعد أكثر من أربع سنوات على عملية "ديزنجوف" التي نفذها نجله رعد، انتهت رحلة المطاردة الإسرائيلية باغتيال فتحي خازم داخل منزله في جنين، بينما بقيت قصته مرتبطة بمسار عائلة فقدت اثنين من أبنائها في مواجهات مع الاحتلال، قبل أن يلحق بهم الأب برصاص قوات الاحتلال.

وبين الرواية الفلسطينية التي تتحدث عن عملية اغتيال مباشرة داخل منزله، والرواية الإسرائيلية التي تزعم محاولته تنفيذ عملية طعن، يفتح مقتل فتحي خازم صفحة جديدة في سجل المواجهة المفتوحة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في مدينة جنين، التي كانت خلال السنوات الماضية واحدة من أبرز بؤر المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.

الجريدة الرسمية