تحذيرات روسية من مخاطر التصعيد في هرمز رغم المفاوضات الإيرانية العمانية
تتواصل المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وسط تراجع حاد في حركة السفن وتصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة. وبينما تراهن مسقط على الوساطة لخفض التوتر، حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف من أن نجاح المحادثات لن يعني بالضرورة انتهاء مخاطر التصعيد في المنطقة.
وقال ريابكوف في مقابلة مع موقع "نيوز ري" الروسي: إن مخاطر حدوث مزيد من التصعيد تظل قائمة حتى في حال نجاح المحادثات بين إيران وعمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف الدبلوماسي الروسي البارز: "بالكاد يمكن وصف الوضع الراهن في الخليج بأنه هدنة، نظرا لتبادل الضربات بشكل متكرر، وإعادة فرض الحصار البحري، أو توسع دائرة الأطراف المنخرطة في الأزمة. ومع ذلك، تظل مخاطر تفاقم الوضع ومزيد من التصعيد قائمة حتى لو تكللت المحادثات بين إيران وعمان بشأن نظام الملاحة في مضيق هرمز بالنجاح".

في غضون ذلك، تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل حاد، أمس الخميس، إذ انخفض عدد سفن الشحن العابرة إلى النصف مقارنة باليوم السابق، وسط استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالمحادثات بين واشنطن وطهران.
تراجع حاد في عبور السفن
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن 7 سفن شحن فقط عبرت المضيق، مقابل 14 سفينة في اليوم السابق، إذ دخلت 4 سفن الممر المائي وغادرته 3 سفن.
ولم تسجل البيانات عبور أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال، فيما عبرت ناقلة غاز عملاقة واحدة تحمل البروبان والبيوتان عبر المسار الإيراني.
وفي مضيق باب المندب، تراجعت حركة الملاحة أيضا، إذ عبرت 23 سفينة بضائع الخميس، مقابل 34 سفينة في كل من اليومين السابقين.
وبحسب البيانات، دخلت 16 سفينة مضيق باب المندب وغادرته 7 سفن، بينها ناقلتان متوسطتا الحجم تحملان النفط الخام إلى فيتنام والهند. ولم تعبر أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال باب المندب خلال اليوم نفسه.
ولا تشمل بيانات "كبلر" السفن التي تعبر المضيقين بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، بحسب تقارير إعلامية.
مسار المفاوضات الإرانية العمانية إلى أين؟
تجري إيران وسلطنة عمان منذ أسابيع مفاوضات بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة للتوصل إلى تفاهم حول خريطة جديدة لحركة السفن وتأمين العبور عبر هذا الممر الاستراتيجي.
وبحسب ما أعلن، توصلت طهران إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية للمسار المقترح، فيما يرى مراقبون أن الهدف من هذه المحادثات يتمثل في إيجاد طريق مواز يضمن استمرار الملاحة ويخفف حدة التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، فضلا عن إبقاء الباب مفتوحا أمام استئناف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية إضافية في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة على سلطنة عمان، التي تسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران.
ما أهمية الوساطة العمانية؟
يعود الدور العماني إلى خبرتها الطويلة في الوساطة بين واشنطن وطهران ومعرفتها بطبيعة النظام الإيراني، إلى جانب موقعها الجغرافي ودورها المباشر في إدارة شؤون مضيق هرمز الذي تتقاسم مياهه مع إيران.
وبحسب تقرير نشره موقع "فراس 24"، كانت مسقط قناة خلفية للمفاوضات السرية بين الطرفين خلال إدارات أمريكية سابقة، وهو ما يمنحها موقعا مميزا في الأزمة الحالية، رغم المخاوف الأمريكية من تقارب الموقف العماني مع طهران، الأمر الذي يجعل نجاح هذه المفاوضات عاملا مهما في خفض التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويضيف التقرير: القيمة المضافة لهذه المحادثات هي، على الأقل، أنها تبقي على مسار تفاوضي؛ حيث صرح فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمل بمذكرة التفاهم انتهى، وقال إن الولايات المتحدة لا تفاوض إيران الآن، لكن هذا لا يعني نهاية التفاوض أو نهاية الدبلوماسية، ولا يعني أن سلطنة عمان أوقفت التفاوض.




