رئيس التحرير
عصام كامل

اعتراف أمام الكاميرا أم كلام تحت التهديد؟، مفاجأة جديدة في جريمة الشوش بسوهاج

المتهم في جريمة الشوش
المتهم في جريمة الشوش بسوهاج
18 حجم الخط

لا تزال واقعة مقتل زوجة وشابين على يد زوجها العائد من ليبيا بمساكن الشوش بمحافظة سوهاج، تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تداول تفاصيل الفيديو الذي يُقال إن الزوج سجله لزوجته قبل الواقعة، اشتعلت السوشيال ميديا بالروايات والتكهنات، لكن أمام جهات التحقيق يظل السؤال الأهم: هل كانت حسناء تتحدث بإرادتها الكاملة، أم أن الخوف والتهديد بالسلاح كانا حاضرين في المشهد؟.. سؤال قانوني لا يجيب عنه الفيديو وحده، وإنما تكشفه التحقيقات والفحوص الفنية وملابسات تسجيله.

فيديو زوجة الشوش أمام النيابة هل كان اعترافًا أم إكراهًا؟

وفي هذا السياق، أوضحت شيرين محفوظ، المحامية بالنقض، أن وجود فيديو يتضمن اعترافًا من المجني عليها أو أي شخص في واقعة جنائية لا يعني بمفرده أن ما ورد فيه يمثل اعترافًا صحيحًا أو أنه صدر بإرادة حرة، مشيرة إلى أن النيابة العامة يمكنها فحص ملابسات تسجيل الفيديو ومدى سلامة الإرادة وقت تسجيله.

وقالت محفوظ إن النيابة قد تبدأ بفحص الفيديو نفسه فنيًا للتأكد من عدم وجود عمليات قص أو مونتاج أو اجتزاء غيّر مضمون الحديث، مع فحص الهاتف أو الجهاز الذي تم التسجيل من خلاله، وبيانات الملف والتوقيت، ومقارنة التسجيل بالوقائع والأدلة الأخرى الموجودة في القضية.

ظروف تسجيل الفيديو وتوقيته 

وأضافت أن التحقيق يمكن أن يمتد إلى ظروف تسجيل الفيديو ومكانه وتوقيته ومن كان موجودًا أثناء التصوير، وما إذا كانت المجني عليها تواجه شخصًا يحمل سلاحًا أو يتولى السيطرة على المكان، أو ظهرت عليها علامات خوف أو إكراه أو إصابة.

وأوضحت أن النيابة يمكنها أيضًا الاستماع إلى الأشخاص الذين كانوا موجودين قبل أو أثناء أو بعد التسجيل، ومواجهة المتهم بما ورد في الفيديو، ومقارنة مضمون أقوال الزوجة بما توصلت إليه التحريات وشهادات الشهود والتقارير الفنية والطبية وغيرها من أدلة الدعوى.

الإكراه لا يشترط أن يكون ظاهرا

وأكدت محفوظ أن الإكراه لا يشترط أن يكون ظاهرًا في الفيديو بصورة مباشرة، فقد تكون هناك ظروف أو تهديدات سابقة أو معاصرة للتسجيل تؤثر في حرية الشخص في الكلام، وهو ما لا يمكن حسمه من مشاهدة المقطع وحدها، وإنما من خلال فحص الملابسات المحيطة به.

وتابعت محفوظ لفيتو: «لو الزوج بيقول إن زوجته اعترفت له أمام الكاميرا بإرادتها، فالنيابة لا تكتفي بمجرد وجود التسجيل، وإنما تبحث في كيفية الحصول عليه، والظروف التي أحاطت به، ومدى توافق ما ورد فيه مع باقي أدلة القضية».

وأشارت إلى أن الفصل في القيمة القانونية للفيديو لا يكون بمجرد ادعاء أحد طرفي القضية أنه دليل حاسم وإنما يخضع لفحص جهات التحقيق ثم لتقدير المحكمة، التي تنظر إلى الفيديو ضمن منظومة الأدلة والقرائن الأخرى.

وشددت على أن السؤال الأساسي في مثل هذه الحالات هو: هل كانت صاحبة التسجيل تملك حرية حقيقية في الكلام وقت التصوير، أم كانت تتحدث تحت تأثير تهديد أو خوف أو إكراه؟ موضحة أن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى فحص شامل للواقعة وليس الاكتفاء بمضمون الفيديو وحده.

وبحسب ما نقله المحامي أحمد زكي الزيادي، دفاع المتهم علي، فإن بداية الأحداث تعود إلى رسائل وصور تلقاها موكله من حسابات مجهولة أثناء وجوده في ليبيا، تضمنت ادعاءات بشأن وجود علاقة بين زوجته وأحد الأشخاص.

وأكد الدفاع أن المتهم قال خلال التحقيقات إن تلك الرسائل أثارت شكوكه، ودفعته إلى العودة إلى مصر للتحقق من حقيقة ما وصل إليه.

وبعد عودته إلى مصر، كانت زوجته “حسناء” موجودة لدى أسرتها منذ عدة أيام، قبل أن يتوجه إليها ويعيدها إلى المنزل، وفقًا لرواية الدفاع، لتبدأ مواجهة بين الزوجين انتهت إلى الواقعة التي أسفرت عن مقتل الزوجة وشابين.

وبحسب الأقوال التي نقلها الدفاع عن المتهم، واجه زوجته بما وصله من صور ومعلومات، وقال إنها أقرت له، وفق روايته، بوجود أفعال مع المجني عليه الأول محمد أ، البالغ من العمر 25 عامًا.

وأضاف الدفاع أن المتهم ذكر خلال التحقيقات أنه قام بتوثيق جانب من المواجهة بالفيديو، قبل أن يستدعي أفراد أسرة زوجته ويخبرهم بما دار.

وأكدت رواية الدفاع أن المتهم لم يكن يستهدف، بحسب أقواله، الوصول إلى جريمة، وإنما كان يرغب في إنهاء العلاقة بالطلاق واحتواء الخلاف، إلا أن الأمور تصاعدت لاحقًا إلى مشادات ومواجهة انتهت بالاعتداء على المجني عليهم.

وتظل هذه الرواية مجرد أقوال منسوبة إلى المتهم نقلها دفاعه، ولا تمثل حقيقة نهائية للواقعة، لحين انتهاء التحقيقات وبيان ما تسفر عنه الأدلة والتحريات والتقارير الفنية.


وبحسب ما نقله دفاع المتهم، لم تقتصر أقواله على المجني عليه الأول، إذ تحدث أيضًا عن المجني عليه الثاني رجب، مدعيًا أنه أرسل صورًا من الحسابات التي أثارت شكوكه في البداية.

كما ذكر، وفق رواية الدفاع، أن رجب حاول إقامة علاقة مع زوجته وأنها رفضت، مشيرًا إلى أن ذلك كان من بين الأسباب التي أدت، بحسب أقواله، إلى الاعتداء عليه.

وتعمل جهات التحقيق على فحص تلك الأقوال ومقارنتها بما يتوافر من أدلة وتحريات وشهادات، للوصول إلى التسلسل الحقيقي للأحداث وتحديد مسؤولية كل متهم.

شقيق المتهم: استيقظت على أصوات مشاجرة


وفي سياق التحقيقات، استمعت جهات التحقيق إلى أقوال محمد، شقيق المتهم، باعتباره متهمًا ثانيًا في القضية.

وبحسب ما نقله الدفاع، قال شقيق المتهم إنه كان نائمًا وقت بداية الواقعة، قبل أن يستيقظ على أصوات مشاجرة، موضحًا أنه اعتقد في البداية أن شقيقه يتشاجر مع أحد الأشخاص.

وأضاف، وفق روايته، أنه فوجئ بتطور الأحداث، وشاهد شقيقه ممسكًا بعصا، بينما نفى اعتداءه على أي شخص.

حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات
 

وعقب الواقعة، قررت جهات التحقيق حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار الإجراءات لكشف ملابسات الجريمة والوقوف على تفاصيلها ودوافعها.

وتواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال المتهمين والشهود، وفحص الأدلة والتحريات والتقارير الفنية، للتحقق من مدى تطابق الروايات المقدمة مع الوقائع التي توصلت إليها جهات الفحص.

الجريدة الرسمية