رئيس التحرير
عصام كامل

بعد التهديد بحجب تدفقات النيل.. خبراء يؤكدون تخبط إثيوبيا.. جيولوجي: أي سد لن يستطيع مواجهة قوة الانحدار والمياه ستصل مصر رغم أنف أديس أبابا.. ووزير إثيوبي يكشف بالخطأ فشل سد النهضة

إثيوبيا تهدد بمنع
إثيوبيا تهدد بمنع مياه النيل عن مصر
18 حجم الخط

كشف عدد من خبراء الجيولوجيا والموارد المائية عن صعوبة تنفيذ إثيوبيا لتهديد وزير المياه والطاقة الإثيوبي، بشأن بناء عدد من السدود الجديدة لحجز مياه النيل عن دولتي المصب، مصر والسودان، وأكد البعض أن السدود لن تستطيع أن توقف مياه النيل، فيما أشار آخرون إلى أن إثيوبيا تعاني من تخبط شديد، لكنها تحاول فرض سيادة مطلقة على نهر دولي.

إنحدار النيل الأزرق
إنحدار النيل الأزرق

قوة الانحدار على مسار النيل الأزرق لن يقف أمامها أي سد

قال الدكتور كمال أبو المجد، أستاذ ورئيس قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة أسوان سابقًا: "وزير المياه الإثيوبي يهدد دول المصب بأنهم سيبنون سدودًا أخرى غير سد النهضة، ليكون مجموع التخزين 240 مليار متر مكعب، ببساطة إنها مجرد تصريحات للاستهلاك المحلي، وتخويف الجيران".

إمكانية بناء سدود على النيل الأزرق
إمكانية بناء سدود على النيل الأزرق

انحدار النيل الأزرق

وأكد الدكتور كمال أبو المجد استحالة حجز مياه النيل ومنعها من التدفق إلى مصر، فقال إن وزير المياه الإثيوبي: "تناسى أن قوة الانحدار على مسار النيل الأزرق لن يقف أمامها أي سد، وسوف تواصل المياه تدفقها نحو المصب حتى لو غيرت مسارها من رافد إلى غيره، وقد تأتينا معظم المياه من نهر عطبرة بديلًا عن مسار النيل الأزرق".

وتابع الدكتور كمال أبو المجد: "التلاعب في هيدرولوجيا النهر سيعود عليهم بالضرر وانتشار المستنقعات وتدمير الزراعات القائمة... ناهيك عن تنشيط الزلازل في منطقة هشة تكتونيًا بالفعل".

وزير المياه الإثيوبي يهدد بمنع تدفق مياه النيل لمصر
وزير المياه الإثيوبي يهدد بمنع تدفق مياه النيل لمصر

نسمح ببناء سدود جديدة على النيل الأزرق

وقال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: "تصريح إثيوبي قلب البلد ووسائل الإعلام والحكومة والفضائيات العربية والأجنبية، ثم رد رسمي ورد دبلوماسي وردود فنية!؟ إحنا صرحنا بأننا لن نسمح ببناء سدود جديدة على النيل الأزرق بدون مناسبة، وهم ردوا: بل سنبني ونتحكم في النهر!".

خطأ في تشغيل وتصميم سد النهضة
خطأ في تشغيل وتصميم سد النهضة

إمكانية بناء سدود على النيل الأزرق

وتابع الدكتور نادر نور الدين: "اللي بيعمل لا يتكلم ولا يهدد! ظروف 2011 لن تتكرر ولن يستغلوا فرصًا جديدة، لو أنا مسؤول أتجاهلهم، وهذا يقلقهم جدًا، إحنا أكبر من كده وهم أقل من كده!".

أما الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، هاني إبراهيم، فكشف عن حملة شرسة من إثيوبيا ضد مصر، فقال: "منذ التصريح بأن مصر لن تسمح ببناء السدود المخطط لها على النيل الأزرق، وهناك حملة إعلامية من إثيوبيا ضد مصر، سواء من مواقع إثيوبية أو تصريحات لمسؤولين إثيوبيين، لكن يبدو أن الإثيوبيين لا يستطيعون التفرقة بين فترة كان الهدف الوصول إلى نقطة مشتركة وتحقيق تعاون وتقليل حجم الأضرار على مصر، وبين فترة تبين بما لا يدع مجالًا للشك النوايا الإثيوبية الحقيقية تجاه مصر من مشروعات السدود المخطط لها".

وكشف الباحث هاني إبراهيم عما تقوم به إثيوبيا من خلال الترويج لسدودها، فقال: "ليس هذا فحسب، بل من السد الإثيوبي، المدعو بالنهضة أيضًا، وكيف تحول الخطاب الإثيوبي من محاولة الإيحاء بوجود شركاء على النهر وفائدة للجميع إلى محاولة فرض سيادة مطلقة على نهر دولي".

تخبط كبير في السياسة الإثيوبية في الفترة الحالية

وأوضح الباحث هاني إبراهيم مرحلة التخبط التي تمر بها إثيوبيا، فقال: "رأيي أن هناك تخبطًا كبيرًا في السياسة الإثيوبية خلال الفترة الحالية، يظهر جليًا من تلك التصريحات، مع ملاحظة أن بعض التصريحات لم تُقل حرفيًا كما يتم تداولها، ولكن المعنى قريب، لكننا لن نفترض معهم حسن النية ولن نتعامل معهم بها مجددًا، فقد افتقدوا لتلك المسألة".

وزير المياه الإثيوبي يهدد بمنع تدفق مياه النيل لمصر

وعن تصريحات وزير المياه الإثيوبي بشأن حجز مياه النيل عن مصر، قال هاني إبراهيم: "تصريحات هبتامو إتيفا، وزير المياه والطاقة الإثيوبي، والتي أدلى بها خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، ذكر الوزير أن سبب عدم تنمية إثيوبيا هو مؤامرات قامت بها مصر لتقييد أيدي الإثيوبيين تجاه الزراعة والكهرباء في حوض النيل، وهو ادعاء غير صحيح، حيث بدأت إثيوبيا إنشاء أول محطة كهرومائية على النيل في خمسينيات القرن الماضي".

وعن المنشآت التي أقامتها إثيوبيا على النيل، قال الباحث هاني إبراهيم: "أنشأت إثيوبيا منذ ذلك التاريخ، خمسينيات القرن الماضي، وحتى اليوم ما يقارب 184 منشأة على نهر النيل، وهو يؤكد أن ادعاء عرقلة مصر لإثيوبيا ادعاء غير صحيح، خاصة وأن موقف مصر يتعلق بالمشروعات التي تؤدي إلى ضرر لا يمكن تحمله، وفقًا للقانون الدولي، ورغم ذلك ما زال الإثيوبيون يرددون نظرية المؤامرة دون أدنى نظر للأسباب الحقيقية، وهي الخلافات القومية وقومية من يحكم في تلك الدولة".

وعن المعلومات المغلوطة التي قدمها وزير المياه الإثيوبي، قال الباحث هاني إبراهيم: "ذكر الوزير خلال مخاطبته للجيل الإثيوبي الحالي بأنه عند بناء السد "المدعو بالنهضة"، أصبحت المياه تُنقل من نهر أباي "الأزرق" إلى النيل بحسن نية من إثيوبيا، وهناك ترجمة تقول بإرادة إثيوبيا الطيبة، فيما يُفهم منه تحكم إثيوبي بالمياه، حيث أشار في الفيديو بإشارة تحمل تحكمًا، رغم أن العبارة يمكن تمريرها بحسن نية، ولكنها عادة الإثيوبيين؛ يقولون شيئًا ويحاولون توصيل رسالة".

وزير إثيوبي يكشف بالخطأ فشل تصميم وتشغيل سد النهضة

وكشف هاني إبراهيم ادعاء وزير المياه الإثيوبي وانتقاده لسد النهضة بالخطأ، حيث زعم أن "المشروعات التي تتم في إثيوبيا أو المخطط لها في كافة الأحواض النهرية، مخطط لها وفق معلومات وبيانات تدفق تاريخية، وهو قول صحيح، ولكنه انتقد هذا التخطيط دون أن يدرك، حيث قال إن لبناء سد مثل السد المدعو بالنهضة يجب أن يكون لدينا كل المعلومات عن قياسات النهر، ومتى يرتفع وما إلى ذلك من بيانات هيدرولوجية دقيقة".

خطأ في تشغيل وتصميم سد النهضة

وأوضح الباحث هاني إبراهيم أن الوزير الإثيوبي كشف، دون أن يدري، عدم قدرة السلطات الإثيوبية على معرفة ما يحدث في سد النهضة، فقال الوزير: "إن إثيوبيا تضم 500 محطة رصد للأنهار، وأنهم طوروا 100 من تلك المحطات مؤخرًا، لتعمل بشكل تلقائي دون تدخل بشري في الحصول على القراءات، وذكر أن في السابق كان العاملون لديهم يسجلون قراءات وهم جالسون في منازلهم".

وقال الباحث هاني إبراهيم: "هنا الوزير يؤكد أن البيانات التي اعتمدوا عليها، دون أن يقصد، لا تعبر عن الواقع الفعلي لتهالك محطات الرصد، وأن غياب الدقة يؤثر على تصميم المشروعات وتشغيلها، وفي حال تطبيق هذا الأمر على السد الإثيوبي، المدعو بالنهضة، يتبين أن إثيوبيا قامت بتقليص عدد التوربينات للمبالغة في تصميمه".

وتابع هاني إبراهيم توضيح عدم قدرة إثيوبيا على تشغيل السد، من خلال تصريحات الوزير الإثيوبي التي قال فيها: "إن تشغيل عدد التوربينات المحدود للمبالغة في تصميمه، وأن تخبط تشغيل السد، سواء منذ بدء أعمال الملء وحتى تاريخه، يعود لأسباب إثيوبية بحتة".

وتابع هاني إبراهيم: "وهنا المسألة الأهم، وهي إلى أي مدى يتوافق تصميم وتشغيل السد مع البيانات الهيدرولوجية الدقيقة؟ لأن الإجابة سوف تفتح بابًا فنيًا كبيرًا تجاه السد وغيره من مشروعات قائمة، لأنه قال نصًا: إذا كانت هذه البيانات غير دقيقة فسوف يكون تصميم وتشغيل أي سد أقل جودة".

الجريدة الرسمية