رئيس التحرير
عصام كامل

شبكة عابرة للحدود حاولت إغراق البلاد بـ«البودر».. خطة أمنية تحبط شحنة بـ450 مليون جنيه

شبكة عابرة للحدود
شبكة عابرة للحدود حاولت إغراق البلاد بـ«البودر»
18 حجم الخط

 لم تكن الـ 176 كيلو جرامًا من مخدر «البودر» التي سقطت في قبضة أجهزة الأمن مجرد كمية مخدرات عادية، فخلفها تحرك منظم امتد خارج حدود البلاد، وتشكيل جنائي اختار شقة سكنية في الجيزة محطة أخيرة لاستقبال الخام وإعادة تدويره وتجهيزه قبل طرحه للاتجار.

شبكة عابرة للحدود حاولت إغراق البلاد بـ«البودر».. خطة أمنية تحبط شحنة بـ450 مليون جنيه
شبكة عابرة للحدود حاولت إغراق البلاد بـ«البودر».. خطة أمنية تحبط شحنة بـ450 مليون جنيه

القصة بدأت بخيط أمني قاد إلى تشكيل عصابي شديد الخطورة، يضم 4 عناصر جنائية سبق الحكم عليهم في قضايا بالغة الخطورة، بينها الاتجار في المواد المخدرة والسرقة بالإكراه وحيازة أسلحة نارية، كما صدر حكم بالإعدام بحق أحد أفراد التشكيل.

كانت المعلومات التي وصلت إلى قطاع الأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن الجيزة، كافية لبدء عملية تتبع دقيقة لنشاط المجموعة، لتتكشف أمام رجال الشرطة ملامح شبكة لا تعتمد على مصدر محلي للمخدر، وإنما ترتبط بعنصرين موجودين خارج البلاد.

من الخارج إلى شقة في الجيزة

مع تقدم التحريات، ظهر خط الإمداد بوضوح؛ عنصران من أفراد التشكيل موجودان خارج البلاد، ويتوليان إرسال خام «البودر» إلى شركائهما داخل مصر، بينما يتولى باقي أفراد المجموعة استقبال الشحنات وتجهيزها للمرحلة التالية.

لكن عملية إدخال الخام لم تكن تتم بصورة مباشرة، إذ كشفت التحريات عن استخدام طرود تحمل بيانات مضللة، تشير إلى أن محتوياتها عبارة عن مواد خام تستخدم في تصنيع المواسير البلاستيكية.

وهنا ظهر الدور الذي كانت تؤديه شقة سكنية بدائرة قسم شرطة المنيرة الغربية، بعدما اتخذها أفراد التشكيل مكانًا لممارسة نشاطهم، وإعادة تدوير الخام المخدر وتجهيزه تمهيدًا للاتجار به.

الخطة الأمنية تقترب من نقطة الحسم

لم تتعامل الأجهزة الأمنية مع المعلومات باعتبارها واقعة ضبط عادية، وإنما واصلت تتبع عناصر التشكيل ومسار نشاطهم، حتى اكتملت الصورة واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي التوقيت المحدد، تحركت القوات لاستهداف عناصر التشكيل داخل البلاد.

أسفرت العملية عن ضبط اثنين من أفراد المجموعة، بينما ظل العنصران الآخران الموجودان خارج البلاد محل ملاحقة، بالتنسيق مع الجهات المعنية لضبطهما.

176 كيلو تكشف حجم المخطط

داخل موقع النشاط، كانت المفاجأة في حجم المضبوطات؛ 176 كيلو جرامًا من مخدر «البودر»، إلى جانب كمية من الأدوات والخامات المستخدمة في إعادة تدويره وتجهيزه.

وبمواجهة المتهمين، أقرا بنشاطهما، واعترفا بقيامهما بإعادة تدوير خام «البودر» تمهيدًا للاتجار به، كما أقرا بحصولهما على الخام من العنصرين الآخرين الموجودين خارج البلاد من خلال الطرود التي كشفت عنها التحريات.

450 مليون جنيه أمام رجال الشرطة

لم تتوقف دلالة الضبط عند كمية المخدر، إذ قدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 450 مليون جنيه، لتكشف العملية عن حجم مالي ضخم لنشاط إجرامي كان يستهدف إدخال خام مخدر إلى البلاد وتجهيزه للاتجار.

وهكذا انتهت الخطة الأمنية عند الشقة التي اختارها أفراد التشكيل محطة لإعادة تدوير المخدر، قبل أن يتحول الخام إلى مادة جاهزة للترويج.

العملية لم تكن نهاية المطاردة، فبينما أصبح اثنان من أفراد التشكيل خلف القضبان، تواصل الأجهزة الأمنية جهودها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضبط العنصرين الموجودين خارج البلاد، واستكمال كشف امتدادات هذا النشاط العابر للحدود.

وفي مواجهة شبكة اعتمدت على الإمداد من الخارج، والطرود ذات البيانات المضللة، وإعادة التدوير داخل البلاد، جاءت الضربة الأمنية لتقطع إحدى حلقات وصول تلك الشحنة إلى سوق الاتجار بالمخدرات، وتضع 176 كيلو جرامًا من «البودر» خارج دائرة التداول الإجرامي.

الجريدة الرسمية