رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى استقلال باكستان عن الهند، كواليس ليلة شطرت فيها شبه القارة لـ نصفين

محمد علي جناح، فيتو
محمد علي جناح، فيتو
18 حجم الخط

تحل اليوم ذكرى استقلال باكستان عن الهند عام 1947 والتي كانت واحدة من أضخم المحطات المفصلية في تاريخ آسيا والعالم الإسلامي، حيث ظهرت على خريطة العالم دولة جديدة تأسست على قاعدة الهوية الإسلامية لشبه القارة الهندية، تحت قيادة قائدها المؤسس ورئيس الرابطة الإسلامية محمد علي جناح.

جذور الإسلام في شبه القارة الهندية

يعود الوجود الإسلامي في شبه القارة الهندية إلى القرن الأول الهجري (القرن الثامن الميلادي) مع الفتوحات الأولى على يد محمد بن القاسم الثقفي، والذي تعزز لقرون طويلة تحت حكم السلاطين والملوك المسلمين مثل الدولة الغزنوية ثم السلطنة المغولية مما أدى إلى تركز الكتل السكانية المسلمة بشكل كثيف في شمال غرب شبه القارة لاسيما إقليم البنجاب والسند وبلوشستان، وفي أقصى الشرق إقليم البنغال، نتيجة قرب هذه المناطق من طريق الفتوحات والتجارة التاريخية.

ومع تراجع نفوذ الحكم الإسلامي ودخول الاستعمار البريطاني، اتبع المحتل سياسة فرق تسد، مما أجج التوترات الدينية والعرقية التاريخية بين الكتلة الهندوسية الأغلبية والكتلة المسلمة الأقلية التي كانت تمثل نحو ربع السكان.

ومع اقتراب الجلاء البريطاني بعد نحو 190 عاما في البلاد،  تحولت السجالات الفكرية إلى صراع سياسي حول مصير المسلمين؛ حيث خشي المسلمون من الذوبان أو التهميش في دولة واحدة تحكمها أغلبية هندوسية، بينما تمسك زعماء الهندوس مثل حزب المؤتمر بهندية موحدة، لتندلع اشتباكات وأعمال عنف عرقية ودينية واسعة في مدن مثل كلكتا والبنجاب، حسمت في النهاية ضرورة خيار التقسيم وإقامة وطن مستقل للمسلمين.

قصة تقسيم باكستان واستقلالها عن الهند 

رغم محاولات حزب المؤتمر الهندي الإبقاء على الهند موحدة، لكن محمد علي جناح العضو البارز في حزب المؤتمر الوطني الهندي والمعروف بسفير الوحدة بين المسلمين والهنود لدفاعه عن التقارب والتعايش ومعه المفكرون المسلمون وعلى رأسهم الشاعر محمد إقبال اعتبروا أن المسلمين يجب عليهم تشكيل أمة قائمة بذاتها لها خصوصيتها الثقافية والعقائدية، والتي لا يمكن ضمان حقوقها إلا عبر كيان سياسي مستقل، بعد سنوات من النضال من أجل حياة مشتركة ولم يحصلوا على أي شيء.  

وأمام الإصرار الشعبي والسياسي، أقر آخر نواب الملك البريطاني اللورد مونتباتن قانون استقلال الهند لعام 1947، والذي قضى بتقسيم شبه القارة إلى دولتين، باكستان التي ضمت وقتها الجناحين الغربي والشرقي "بنجلاديش حاليًا"، والهند.

محمد على جناح، القائد الأعظم وأول حاكم على باكستان 

لعب محمد علي جناح، الذي يلقب في باكستان بالقائد الأعظم، دورًا حاسمًا بفضل تفوقه القانوني والسياسي البارع؛ إذ استطاع توحيد الصفوف وإدارة المفاوضات المعقدة مع سلطات الانتداب البريطاني وقادة الهند.

وفي 14 أغسطس 1947، تولى جناح منصب أول حاكم عام لدولة باكستان الناشئة، وألقى خطابه التاريخي الشهير أمام الجمعية التأسيسية، محصنًا الدولة بالدعوة إلى التسامح، وسيادة القانون، وبناء مؤسسات حديثة تكفل الحرية الدينية والمدنية لجميع المواطنين، واستطاعت الدولة الجديدة تثبيت أركانها، لتتحول باكستان على مدار العقود التالية إلى قوة إقليمية ونووية بارزة في إسلام آباد.

الجريدة الرسمية