رئيس التحرير
عصام كامل

بوتين في "الكوريل" للمرة الأولى، زيارة تفتح باب النزاع الروسي الياباني

بوتين يزور جزيرة
بوتين يزور جزيرة الكوريل، فيتو
18 حجم الخط

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها بين روسيا واليابان.

جاء ذلك خلال وجوده في مقاطعة ساخالين بالشرق الأقصى الروسي، في زيارة نقلتها وكالة «تاس» الروسية الرسمية، الخميس.

وتقع إيتوروب ضمن مجموعة جزر الكوريل التي تطالب اليابان بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم «الأراضي الشمالية»، بينما تعدها روسيا جزءًا من أراضيها. و

يظل النزاع على هذه الجزر من أبرز القضايا العالقة بين موسكو وطوكيو، كما حال دون توقيع معاهدة سلام رسمية بين البلدين بعد الحرب العالمية الثانية.

وخلال الزيارة، زار بوتين مجمع «ياسني» لتجهيز الأسماك، واطلع على أنشطته، كما تناول عينات من المنتجات المحلية، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الروسية.

جزر متنازع عليها منذ نهاية الحرب


وتضم جزر الكوريل الجنوبية أربع جزر رئيسية هي إيتوروب وكوناشير وشيكوتان ومجموعة جزر هابوماي، وهي المنطقة التي تدور حولها المطالبات الإقليمية بين روسيا واليابان.

وضمت القوات السوفياتية الجزر في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، وظلت اليابان منذ ذلك الحين تطالب بالسيادة عليها، بينما تتمسك موسكو بسيادتها عليها.

وأصبح النزاع الإقليمي العقبة الرئيسية أمام إبرام معاهدة سلام نهائية بين روسيا واليابان، رغم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956.

 

معاهدة السلام المؤجلة

ولم تنجح موسكو وطوكيو على مدى عقود في تسوية الخلاف حول الجزر، الأمر الذي أبقى معاهدة السلام الرسمية بين البلدين معلقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وكان إعلان مشترك وقع عام 1956 قد أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفياتي واليابان، وتضمن تعهدًا سوفيتيًا بإعادة جزيرتي شيكوتان وهابوماي إلى اليابان بعد إبرام معاهدة سلام.

لكن الخلاف حول الجزر الأربع استمر، ولم يتحول الإعلان إلى تسوية نهائية للنزاع.

 

الخلاف يتجاوز الحدود

وشهدت العلاقات الروسية اليابانية توترات متكررة بسبب القضية، ولا سيما بعد انضمام طوكيو إلى العقوبات الغربية على موسكو عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي مارس 2022، أعلنت روسيا وقف المفاوضات بشأن معاهدة السلام مع اليابان، وألغت ترتيبات كانت تسمح لليابانيين بزيارة جزر الكوريل الجنوبية دون تأشيرات، مبررة ذلك بما وصفته آنذاك بـ«الخطوات غير الودية» التي اتخذتها طوكيو.

وجاء القرار الروسي بعد انضمام اليابان إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، بينما اتهمت موسكو الحكومة اليابانية باختيار «مسار معادٍ لروسيا» بدلًا من تطوير علاقات التعاون وحسن الجوار.

ومنذ ذلك الحين، ظلت قضية الجزر إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في العلاقات بين البلدين.

 

أهمية إيتوروب والكوريل الجنوبية

وتكتسب جزر الكوريل الجنوبية أهمية استراتيجية واقتصادية بسبب موقعها بين شبه جزيرة كامشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية، فضلًا عن مواردها البحرية.

وتوفر المنطقة أيضًا لروسيا منفذًا استراتيجيًا نحو المحيط الهادئ، فيما ترتبط الجزر بأهمية عسكرية وأمنية بالنسبة إلى موسكو وطوكيو.

وكانت روسيا قد عززت في السنوات الماضية وجودها العسكري في منطقة الكوريل، بينما واصلت اليابان التأكيد على مطالبها الإقليمية بشأن الجزر.

الجريدة الرسمية