ذكرى بناء جدار برلين، هكذا شطرت الحرب الباردة حدود ألمانيا لثلاثة عقود
تحل اليوم ذكرى واحدة من أكثر اللحظات الصادمة والمفصلية في تاريخ القرن العشرين، والتي شطرت عاصمة بأكملها وأمة واحدة إلى نصفين بين عشية وضحاها؛ ففي مثل هذا اليوم 13 أغسطس من عام 1961، بدأت سلطات ألمانيا الشرقية الشيوعية بإغلاق الحدود مع ألمانيا الغربية الرأسمالية والشروع في بناء جدار برلين الشاهق، ليتحول لثلاثة عقود إلى الشاهد الأبرز والأكثر قسوة على أوج الصراع في الحرب الباردة.
قصة تقسيم ألمانيا
عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وتقسيم ألمانيا وعاصمتها برلين بين القوات الكبرى الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، والاتحاد السوفيتي، أصبحت برلين الغربية بمثابة جزر رأسمالية مزدهرة في قلب ألمانيا الشرقية الموالية لموسكو.
ومع حلول عام 1961، شهدت ألمانيا الشرقية نزيفًا سكانيًا وبشريًا غير مسبوق؛ حيث فر ما يقرب من 3.5 مليون شخص معظمهم من الشباب، الأطباء، المهندسين، والعمال المهرة عبر النقطة المفتوحة في برلين إلى القطاع الغربي للهروب من الشمولية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وأمام هذا الشلل الوشيك، اتخذ الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف ورئيس ألمانيا الشرقية والتر أولبرشت قرارًا سريًا وخاطفًا بإغلاق الحدود فورًا.
عملية الوردة، ليلة تمزيق برلين
تحت اسم رمزي هو عملية الوردة، استيقظ سكان برلين في صباح يوم الأحد 13 أغسطس 1961 على كابوس مروع؛ حيث انتشرت القوات المسلحة وحرس الحدود لألمانيا الشرقية وقاموا بفرد أسلاك شائكة بطول 155 كيلومترًا حول قطاعات برلين الغربية، وتم قطع خطوط المترو والقطارات وإغلاق المعابر.
انفصلت العائلات فورًا، ووجد آلاف المواطنين أنفسهم معزولين عن منازلهم وأقاربهم ومصانعهم في الطرف الآخر. وفي الأيام التالية، استبدلت الأسلاك الشائكة بكتل جدارية خرسانية ضخمة بارتفاع تجاوز 3.6 متر، مدعومة بأبراج مراقبة، وأسلاك كهربية، وحقول ألغام، ومنطقة مكشوفة للرمي المباشر عرفت بـ "جدار الموت".
وتحول الجدار إلى مأساة إنسانية يومية؛ ورغم الحراسة المخصصة والأوامر الصريحة بالحرس لإطلاق النار بهدف القتل على أي محاول للهروب، ابتكر المواطنون وسائل خيالية للعبور عبر الأنفاق السرية، المناطيد، والسيارات المعدلة.
وأسفرت محاولات الهروب على مدار تاريخ الجدار عن مقتل ما لا يقل عن 140 شخصًا سقطوا عند أقدامه وكان أولهم إيدا سيكمان وأشهرهم الشاب بيتر فيشتر، بينما تمكن نحو 5 آلاف آخرين من الفوز بالحرية والعبور للضفة الغربية.
كواليس سقوط جدار برلين
ظل الجدار قائمًا لأكثر من 28 عامًا، حتى انهار تحت وطأة الثورات الشعبية وسقوط المنظومة السوفيتية في 9 نوفمبر 1989، ليفتح الأفق مجددًا أمام إعادة توحيد ألمانيا رسميًا عام 1990، ويتفتت الجدار إلى حطام تذكاري يشهد على حقبة فارقة من تاريخ العالم.
