رئيس التحرير
عصام كامل

ماهى الأهداف الخفية للاحتلال الإسرائيلى من وراء إنشاء 2300 وحدة استيطانية جنوب القدس؟

ولاء عبد المرضي،
ولاء عبد المرضي، فيتو
18 حجم الخط

أكدت ولاء عبدالمرضي المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن  السياسة الإسرائيلية تعمل على توسيع الاستيطان في القدس المحتلة، ولعل ما كشفته جمعية “عير عميم” الإسرائيلية من أن سلطات الاحتلال صادقت على مخطط استيطاني جديد يقضي ببناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقدر بـ195 دونما، بهدف التوسع في مستوطنة جيلو على أراضي الفلسطينيين جنوب مدينة القدس المحتلة يكشف أبعاد المخطط الإسرائيلى للاستيلاء على الأراضى الفلسطينية.


إسرائيل تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديموجرافيا في القدس

وأكدت ولاء عبدالمرضي، فى تصريح لـ"فيتو"، أنه لا يمكن النظر إلى هذا المخطط الاستيطاني الجديد باعتباره مشروعا منعزلا، وإنما باعتباره جزءا من استراتيجية إسرائيلية طويلة المدى تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديموجرافيا في القدس ومحيطها، بما يضمن تحقيق واقع يصعب تغييره في أي مفاوضات مستقبلية، فمنذ عام 1967، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على اختلاف توجهاتها السياسية، سياسة توسيع المستوطنات باعتبارها إحدى أهم أدوات السيطرة على الأرض، بينما اختلفت فقط في استراتيجية البناء وآليات التنفيذ.

 

تكوين حزام استيطاني متصل جنوب القدس

وواصلت المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، قائلة: إن هذا المخطط لمستوطنة "جيلو"،  يأتي ضمن سلسلة من المشاريع الاستيطانية الممتدة من جيلو وجفعات همتوس إلى هار حوما، بما يؤدي إلى تكوين حزام استيطاني متصل جنوب القدس، يهدف إلى عزل المدينة عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وتحديدًا مدينة بيت لحم، وفصل وعرقلة التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية، أما من الناحية الأمنية والاستراتيجية، فهذا الحزام الاستيطاني يفرض سيطرتها على الطرق والمحاور الرئيسية والتحكم في حركة السكان والبضائع، ويزيد من الاعتماد على البنية التحتية الإسرائيلية في المنطقة.

تأثير المخطط على حل الدولتين

وأضافت أن هذا  التوسع الاستيطاني يعد أحد أكبر التحديات أمام  فكرة حل الدولتين، حيث إن استمرار بناء المستوطنات يؤدي إلى تفتيت الأراضي الفلسطينية إلى جيوب منفصلة، ويجعل إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وسيادة فعلية أكثر صعوبة، ومع كل مشروع استيطاني جديد، تتراجع المساحات المتاحة لإقامة دولة فلسطينية، بينما تتعزز الكتل الاستيطانية الكبرى التي تسعى إسرائيل إلى الإبقاء عليها تحت سيادتها في أي تسوية مستقبلية.

إسرائيل تسعى للانتقال من سياسة "إدارة الصراع" إلى "حسم الوقائع على الأرض

وقالت ولاء عبد المرضي: تشير التطورات الحالية إلى أن إسرائيل تسعى إلى الانتقال من سياسة "إدارة الصراع" إلى سياسة "حسم الوقائع على الأرض"، بحيث تصبح الحدود المستقبلية مرسومة عمليًا بواسطة الاستيطان، وليس عبر طاولة المفاوضات، وبالتالى فإن مواجهة التوسع الاستيطاني تتطلب استراتيجية عربية متكاملة، تجمع بين الأدوات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية والإعلامية، وذلك من خلال:

(١) زيادة التحرك داخل الأمم المتحدة والمحاكم والهيئات الدولية لتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالاستيطان، وتعزيز المساءلة القانونية بشأن مصادرة الأراضي وتغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة.
(٢) دعم صمود الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية عبر برامج تنموية واستثمارية وإسكانية، بما يسهم في الحد من التهجير وتعزيز الوجود الفلسطيني.
(٣) توحيد الموقف العربي والإسلامي تجاه قضية القدس والاستيطان، والعمل على إبقائها ضمن أولويات الأجندة الدولية، وعدم السماح بتحويلها إلى ملف ثانوي بفعل الأزمات الإقليمية الأخرى.
(٤) تطوير خطاب إعلامي واستراتيجي يستند إلى الحقائق والخرائط والبيانات، لشرح الآثار السياسية والقانونية للاستيطان على الأمن والاستقرار الإقليميين، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل التقليدية.
(٥) تشجيع الدول المؤثرة دوليًا على ربط أي مسار سياسي مستقبلي بوقف التوسع الاستيطاني، باعتباره أحد أهم معوقات تحقيق سلام مستدام.

الجريدة الرسمية