لغز الـ100 جامعة وأموال الضرائب، كواليس المواجهة الكبرى لتفكيك شبكات الإخوان في واشنطن
لم تكن جلسة الاستماع الاستثنائية التي شهدتها أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي أمس مجرد مواجهة سياسية عابرة، بل جاءت بمثابة عملية تشريح جراحي واسعة استهدفت تفكيك ميكانيكية النفوذ والهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، وكشف الخيوط الدقيقة التي أتاحت للتنظيم التوغل ناعمًا في شريان المؤسسات الأمريكية طوال عقود.
وجمعت الجلسة شهادات متقاطعة بين المشرعين وخبراء استراتيجيين في مكافحة الإرهاب، لتضع المخطط العابر للحدود أمام المجهر التشريعي لأول مرة بهذا الشمول.
تشريح هيكل النفوذ، الثغرات الأربع لتوغل الإخوان داخل امريكا
وأجمع المشرعون والخبراء المشاركون في الجلسة على أن استراتيجية الجماعة في أمريكا لم تعتمد على العمل المباشر، بل على هندسة الواجهات المتعددة التي تتسلل عبر ثغرات القوانين الأمريكية، ويمكن تقسيم هذا الهيكل إلى أربعة مفاصل رئيسية:
المنظمات غير الربحية: بناء شبكة معقدة من المؤسسات التي تعمل تحت لافتات الخير والعمل الاجتماعي لتشكيل غطاء قانوني ومالي يضمن البقاء.
اللوبي والتشريعات: ممارسة استقطاب وضغوط مكثفة على المجالس التشريعية وصناع القرار لتوجيه السياسات والتأثير على الرأي العام.
الدرع القضائي: استغلال المنظومة القانونية الأمريكية عبر رفع دعاوى قضائية متتالية لتحصين قيادات التنظيم وإرهاب خصومه السياسيين.
فخ التمويل العام: التسلل للاستفادة من برامج المنح والمساعدات الممولة مباشرة من خزينة دافعي الضرائب الأمريكيين، لتوجيهها حركيًا لصالح الأجندة الخاصة.
كواليس اختراق 100 جامعة بالفكر الإخواني
وكشفت شهادات المشرعين، وفي مقدمتهم السيناتور الجمهوري تيد كروز، إلى جانب أوراق التحليل المقدمة من خبراء مكافحة الإرهاب، عن التحول النوعي في تحركات التنظيم؛ حيث انتقل من السعي لكسب النفوذ في الصالونات السياسية المغلقة إلى قيادة وتوجيه الشارع.
وأوضحت البيانات المقدمة خلال الجلسة أن قيادات الواجهات التابعة للجماعة لعبت دورًا محركًا في تغذية واحتضان التحركات والاعتصامات العنيفة التي امتدت لتشمل أكثر من 100 جامعة ومؤسسة أكاديمية أمريكية، مما جعل الاستقطاب الفكري ينتقل مباشرة إلى البيئات الشبابية والطلابية.
الحسم التشريعي، إسقاط غطاء الحقوق المدنية
وأوصت التقييمات النهائية للجلسة بضرورة إعادة تعريف الأدوات التشريعية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، والتأكيد على أن شعارات الحقوق المدنية والعمل الأهلي لن تشكل حصانة بعد اليوم لأي كيان يثبت تورطه في تغذية التطرف أو التستر عليه.
واختتمت الجلسة بتعهدات صارمة من أعضاء مجلس الشيوخ واللجان الرقابية بملاحقة وتجميد مسارات التمويل الممتدة عبر هذه الشبكات، مع وضع القوانين الحاكمة للجمعيات غير الربحية وضغوط اللوبي تحت المراجعة المشددة لقطع آخر أذرع التوغل التنظيمي داخل الدولة.
