ذكرى جحيم هيروشيما، اليوم الذي استيقظ فيه العالم على أول كارثة ذرية
تحل اليوم ذكرى الحادث الأكثر رعبًا في التاريخ البشري الحديث، والذي شهد دخول الإنسانية رسميًا إلى العصر النووي من باب الدمار؛ ففي مثل هذا اليوم 6 أغسطس من عام 1945، ألقت الولايات المتحدة الأمريكية أول قنبلة ذرية في التاريخ تستخدم في عمل عسكري على مدينة هيروشيما اليابانية، والمعروفة باسم الولد الصغير، لتتحول المدينة إلى رماد في ثوانٍ معدودة، مخلّفة مأساة إنسانية كبرى أودت بحياة عشرات الآلاف وغيرت معادلات الحرب والعلاقات الدولية إلى الأبد.
كواليس القرار، مشروع مانهاتن ونهاية الحرب العالمية الثانية
بحلول صيف عام 1945، كانت الحرب العالمية الثانية قد وضعت أوزارها في القارة الأوروبية باستسلام ألمانيا النازية في مايو، لكن جبهة المحيط الهادئ ظلت ملتهبة مع استمرار المقاومة الشرسة جدًا من الإمبراطورية اليابانية.
أمام الإصرار الياباني على القتال حتى آخر جندي ورفض إعلان الاستسلام غير المشروط بحسب إعلان بوتسدام، اتخذ الرئيس الأمريكي هاري ترومان قرارًا تاريخيًا حاسمًا باستعمال السلاح السرّي الفتاك الذي عُكف على تطويره لسنوات ضمن مشروع "مانهاتن" الفيزيائي المعقد، بهدف إجبار طوكيو على الاستسلام السريع وتجنب عملية إنزال بري على الجزر اليابانية كانت ستكلف مئات الآلاف من الضحايا بين صفوف القوات الأمريكية واليابانية بحسب التقديرات العسكرية آنذاك.
لحظة الانفجار، جهنم فوق هيروشيما
في تمام الساعة الثامنة وربع صباحًا بالتوقيت المحلي لمدينة هيروشيما يوم 6 أغسطس 1945، أسقطت القاذفة الأمريكية من طراز B-29 والمسماة إينولا جاي، بقيادة العقيد بول تيبتس، قنبلة اليورانيوم-235 «الولد الصغير» من ارتفاع نحو 31 ألف قدم.
وانفجرت القنبلة على ارتفاع نحو 600 متر فوق مركز المدينة، لتطلق طاقة تدميرية هائلة تعادل نحو 15 كيلوطن من مادة TNT لتصبح المدينة تحت جحيم حراري وضغط كاسح بعد تجاوزت درجة الحرارة في مركز الانفجار عدة آلاف من الدرجات المئوية، مما أدى لإبادة آلاف السكان فورًا وتبخرهم في لحظات كما مسحت الموجة العاتية والنيران المتولدة أكثر من 70% من مباني هيروشيما، وتحولت المدينة إلى أرض قاحلة يكسوها الغبار الأسود.
حصاد المأساة، الضحايا والإشعاع القاتل
أسفر الانفجار المباشر والحرائق الناتجة عنه فورًا عن مقتل نحو 80,000 نسمة في اليوم الأول، غالبية عظمى منهم من المدنيين، إلى جانب إصابة عشرات الآلاف بجروح وحروق مروعة.
ولم تتوقف الكارثة عند لحظة الانفجار؛ إذ واصل الغبار الذري والإشعاع النووي حصد أرواح السكان على مدار الأسابيع والسنوات التالية، ليرتفع إجمالي ضحايا هيروشيما بحلول نهاية عام 1945 إلى أكثر من 140 ألف قتيل، وتتحول كلمة هيباكوشا (الناجون من القنبلة) إلى رمز للمعاناة الكارثية.
كواليس الاستسلام الياباني
عجل الهجوم الذري على هيروشيما -والذي تبعه بعد ثلاثة أيام فقط هجوم مماثل بالقنبلة الذرية «الرجل البدين» على مدينة ناجازاكي في 9 أغسطس- بنهاية الحرب؛ إذ أعلن الإمبراطور هيروهيتو استسلام اليابان غير المشروط في 15 أغسطس 1945، ليشكل الاستسلام الياباني بداية عصر الردع النووي، بعد أن أصبحت هيروشيما شاهدًا على أبشع ما يمكن أن تصل إليه أدوات الحروب البشرية.
ولا تزال الولايات المتحدة وهي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت السلاح النووي ضد مدنيين ولها سابقة إجرامية في هذا المجال تمتلك ترسانة نووية أشد فتكا ودمارا وفي الوقت نفسه تحظر على غالبية دول العالم امتلاك سلاح نووي.
