رئيس التحرير
عصام كامل

ما هو مستقبل الصراع في السودان؟ باحث في الشأن الأفريقي يجيب

عبد الله فارس، فيتو
عبد الله فارس، فيتو
18 حجم الخط

كشف الباحث عبد الله فارس المتخصص في الشأن الأفريقي، أن إعلان الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية ليلية ناجحة في محور شمال كردفان، أسفرت عن ضبط ترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر تجاوز وزنها 1300 طن، تعكس هذه التطورات تحولًا مهمًا في طبيعة العمليات العسكرية في السودان، حيث لم تعد المواجهات تتركز فقط حول السيطرة على المدن والمواقع الجغرافية، وإنما أصبحت تستهدف بشكل مباشر إضعاف القدرات العملياتية لميليشا الدعم السريع عبر استهداف منظومة الإمداد والتسليح التي تمثل أحد أهم عوامل استمرارها في الحرب. 

 

الجيش السوداني يضغط على خطوط الحركة التي يعتمد عليها الدعم السريع في نقل العناصر والمعدات 

وأكد الباحث عبد الله فارس، في تصريح لـ"فيتو"، أن التقدم في شمال كردفان، خاصة بعد السيطرة على مواقع ذات أهمية استراتيجية مثل جبل الداير، إلى جانب التطورات في غرب دارفور بمناطق بئر سليبة وحجر مرفعين، يشير إلى محاولة من الجيش للضغط على خطوط الحركة التي يعتمد عليها الدعم السريع في نقل العناصر والمعدات بين مناطق انتشارها. وتحظى مناطق غرب دارفور بأهمية خاصة، باعتبارها جزءًا من العمق العملياتي للدعم السريع، حيث تمثل مسرحًا رئيسيًا لحركة القوات وشبكات الإمداد المرتبطة بالحدود الغربية للسودان. 

محاولة تفكيك البنية العسكرية للدعم السريع داخل الإقليم

وواصل الباحث تصريحاته، قائلا: إن نجاح الجيش في تحقيق تقدم أو إلحاق خسائر بالقوات المهاجمة يعكس توجهًا نحو الانتقال من مرحلة الدفاع عن المواقع إلى محاولة تفكيك البنية العسكرية للدعم السريع داخل الإقليم، كما أن الإعلان عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر يحمل دلالة تتجاوز الجانب العسكري المباشر، فهو يعكس إدراك الجيش السوداني بأن حسم الصراع لا يرتبط فقط بالسيطرة على الأرض، وإنما بقدرة كل طرف على الحفاظ على موارده العسكرية واستمرار تدفق الإمدادات. ومن ثم أصبحت الحرب في السودان بدرجة كبيرة صراعًا على منظومة التموين والقدرة على إعادة إنتاج القوة، وهو ما يجعل السيطرة على خطوط الإمداد عاملًا حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة. 

ماذا ننتظر خلال المرحلة المقبلة؟

وأضاف فارس أنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة استمرار الضغط العسكري على محاور كردفان ودارفور، في ظل محاولة الجيش السوداني استثمار التطورات الأخيرة لتثبيت مكاسبه الميدانية وتقليص قدرة الدعم السريع على إعادة الانتشار أو فتح جبهات جديدة. وقد تتجه العمليات نحو استهداف مناطق ذات قيمة استراتيجية تمثل ممرات للحركة أو مراكز دعم لوجستي، خاصة مع سعي الجيش إلى منع ترسيخ دارفور كقاعدة عسكرية رئيسية للدعم السريع.وعليه، فإن هذه التطورات لا تعني اقتراب نهاية الحرب، فالدعم السريع لا يزال يمتلك عناصر قوة تتمثل في الانتشار الواسع، والخبرة في حرب الحركة، والقدرة على الاستفادة من الطبيعة الجغرافية المفتوحة للحدود الغربية. لذلك قد تشهد المرحلة المقبلة انتقالًا من المواجهات التقليدية إلى نمط أكثر اعتمادًا على الاستنزاف والعمليات السريعة، خاصة إذا تعرضت مليشيات  الدعم السريع لضغوط ميدانية متزايدة.

الجريدة الرسمية