رئيس التحرير
عصام كامل

من النيل إلى الجمهورية الجديدة.. جولة داخل أول متحف يوثق رحلة الري في مصر.. وثائق ومقتنيات تحكي تاريخ مصر المائي

متحف الري
متحف الري
18 حجم الخط

لم يكن افتتاح متحف الري بالعاصمة الإدارية الجديدة مجرد تدشين لمبنى جديد، بل إعلانًا عن ميلاد نافذة توثق رحلة امتدت آلاف السنين، بدأت مع المصري القديم الذي أدرك قيمة مياه النيل، وما زالت مستمرة حتى اليوم عبر أحدث تقنيات إدارة الموارد المائية.

فالمتحف الذي افتتحه الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والدبلوماسيين، اليوم، يضع أمام الزائر قصة واحدة من أقدم مؤسسات الدولة المصرية، ويكشف كيف تحولت إدارة المياه من أدوات بدائية إلى منظومة تعتمد على التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

من حضارة النيل إلى العاصمة الجديدة.. رحلة آلاف السنين في مكان واحد
 

يدخل الزائر المتحف ليبدأ رحلة زمنية تبدأ من الحضارة المصرية القديمة، حين كان النيل محور الحياة، مرورًا بالعصور الإسلامية والحديثة، وصولًا إلى الجمهورية الجديدة.

ويضم المتحف: خرائط تاريخية نادرة، وثائق رسمية أصلية، مخطوطات قديمة، أدوات قياس المياه القديمة، أجهزة هندسية استخدمت في مشروعات الري، مجسمات للسدود والقناطر والمنشآت المائية، شاشات عرض رقمية تفاعلية، وتقنيات حديثة توضح تطور إدارة المياه.
 

ليس متحفًا للآثار.. بل متحف للعلم والهندسة
 

يختلف متحف الري عن المتاحف التقليدية، فهو لا يعرض تماثيل أو مقتنيات أثرية فقط، بل يقدم تاريخ الهندسة المصرية، فالوثائق الموجودة بداخله توثق كيف نجحت الدولة المصرية عبر عقود طويلة في إنشاء الترع الرئيسية، وبناء القناطر، وتطوير شبكات الري، وإنشاء السد العالي، وتنفيذ مشروعات الحماية من السيول، بالإضافة إلى إدارة المياه في ظل الزيادة السكانية والتغيرات المناخية.
 

الدكتور هاني سويلم: الحفاظ على الذاكرة المؤسسية استثمار في المستقبل
 

وأكد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري أن المتحف يمثل جزءًا من رؤية الوزارة للحفاظ على الذاكرة المؤسسية، موضحًا أن الخبرات المتراكمة للعاملين في قطاع المياه تمثل ثروة يجب توثيقها ونقلها للأجيال القادمة.
 

وأشار إلى أن الوزارة لا تكتفي بحفظ التاريخ، بل تستفيد منه في تطوير منظومة إدارة المياه ضمن استراتيجية الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0، التي تعتمد على التحول الرقمي، والابتكار، والبحث العلمي، وبناء القدرات، وتحديث الإدارة المائية.
 

وزيرة التنمية المحلية والبيئة: المتحف يحفظ ذاكرة النيل
 

وأشادت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بالمتحف، مؤكدة أنه يمثل إضافة حضارية وثقافية مهمة، تسهم في حفظ ذاكرة النيل وإبراز الريادة المصرية في إدارة الموارد المائية.

وخلال الجولة، تفقدت الوزيرة الوثائق والمخطوطات النادرة والأجهزة الهندسية، إضافة إلى شاشات العرض الرقمية التي تقدم تجربة تفاعلية للزائر.
 

من هو الجمهور المستهدف؟
 

ولا يستهدف المتحف السياح فقط، بل يمثل منصة معرفية تخدم طلاب المدارس، طلاب الجامعات، الباحثين، المهندسين، المتخصصين في الموارد المائية، الدبلوماسيين، والزائرين الأجانب، والمهتمين بتاريخ الحضارة المصرية.
 

منصة لنشر الوعي المائي
 

ويرى الدكتور خالد وصيف، مساعد وزير الموارد المائية والري للاستثمار، أن المتحف يؤدي دورًا يتجاوز العرض التاريخي، إذ يعد منصة تعليمية وثقافية لنشر الوعي بأهمية المياه.

وأوضح أن المتحف يعرض رحلة تطور منظومة الري منذ الحضارة المصرية القديمة وحتى أحدث وسائل إدارة الموارد المائية، ويبرز المشروعات القومية التي نفذتها الدولة لتحقيق الأمن المائي والتنمية الزراعية.
 

تقنيات رقمية تمنح الزائر تجربة مختلفة
 

ولم يعد المتحف يعتمد على العرض التقليدي فقط، بل يستخدم شاشات تفاعلية، وتقنيات عرض رقمية، ووسائل شرح حديثة، ومحتوى بصري يوثق المشروعات، بالإضافة إلى عروض تعليمية مبسطة تناسب مختلف الأعمار، وهو ما يجعل الزيارة تجربة معرفية أكثر من كونها جولة داخل قاعات عرض.

جدير بالذكر أنه لا يعد متحف الري بالعاصمة الجديدة المشروع الوحيد للوزارة في مجال التوثيق، إذ تمتلك وزارة الموارد المائية والري عدة متاحف متخصصة، منها: متحف الثورة، متحف الطفل لعلوم المياه بالقناطر الخيرية، المتحف الثقافي الأفريقي بأسوان، كما تخطط الوزارة لإنشاء متحف جديد داخل هيئة المساحة المصرية.

الجريدة الرسمية