اعتداءات وتدمير ممتلكات وشعارات صهيوينة، المستوطنون يصعدون هجماتهم في الضفة الغربية
صعدت مليشيات المستوطنين الصهاينة، الليلة الماضية واليوم الأحد، من اعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدد من محافظات الضفة الغربية المحتلة، في إطار هجمة واسعة ومستمرة بحماية قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن إصابات وتخريب للممتلكات.
وفي رام الله، هاجم مستوطنون منطقة الزرقاء في بلدة بيتللو شمال غرب المدينة واعتدوا على مواطن فلسطيني وزوجته أثناء وجودهما في مزرعتهما، ما أدى إلى إصابته برضوض في قدمه، وإصابتها بكسر في يدها وجرح في الرأس؛ فيما اعتدى مستوطنون على شبان في بلدة دير عمار غرب رام الله.
وفي نابلس، قطع مستوطنون أعمدة الكهرباء وأتلفوا الشبكة في المنطقة الشمالية من قرية مادما جنوب المدينة، بينما نفذ مستوطنون جولات استفزازية محيط منازل المواطنين الفلسطينيين في قرية دوما جنوبي نابلس، وحاولوا إحراق منزل والاعتداء على أصحابه في البلدة ذاتها.
وفي الخليل، كتب مستوطنون شعارات معادية في بلدة "صوريف" شمال الخليل، ضمن الهجمة المتواصلة على البلدة؛ بينما اقتحم مستوطنون منزل فلسطيني في خربة أم الخير بمسافر يطا جنوب الخليل.
توسيع دائرة اعتداءات المستوطنين
ويأتي هذا التصعيد ضمن السياسة الممنهجة للمستوطنين وقوات الاحتلال الرامية إلى توسيع دائرة الاعتداءات بهدف ترهيب المواطنين والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
وفي تقرير سياق، حذر الصحفي الإسرائيلي والمحلل السياسي والعسكري في جريدة "يديعوت أحرونوت" رونين برجمان من تنامي الإرهاب اليهودي.
وأوضح الكاتب أن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إلغاء أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين في الضفة الغربية، مع الإبقاء عليها بحق الفلسطينيين، تعكس ازدواجية في تطبيق القانون، وتمنح منتقدي إسرائيل أدلة إضافية على وجود نظامين مختلفين لإنفاذ القانون في الأراضي المحتلة.
وبحسب المقال، فقد أعلن كاتس خلال مؤتمر انتخابي لحزب "الليكود" في مستوطنة أريئيل أنه ألغى جميع أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين، مبررا ذلك بأن القسم اليهودي في جهاز الأمن العام (الشاباك) كان يصنف حوادث العنف التي يرتكبها مستوطنون على أنها "إرهاب"، الأمر الذي كان يسمح باعتقالهم إداريا دون محاكمة.
تصريحات غير دقيقة
وأشار برجمان إلى أن كاتس، في المقابل، أكد استمراره في استخدام الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين، وكذلك في بعض القضايا التي تطال مواطنين إسرائيليين متهمين بتهريب طائرات مسيرة أو بالارتباط بمنظمات تصنفها إسرائيل "إرهابية"، معتبرًا أن هذا التمييز يفرغ مبررات الوزير القانونية من مضمونها.
ويقول برجمان: في عالم يسرائيل كاتس، لا تصبح الادعاءات الثقيلة ضد الاعتقالات المطولة من دون محاكمة، ومن دون محام، ومن دون حقوق، ومن دون أن يعرف المعتقل حتى بما يتهم، ذات صلة إلا عندما يتعلق الأمر بفئة سكانية محددة جدا، وهم المستوطنون.
وأضاف الكاتب أن مسؤولين داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استغربوا تصريحات كاتس، موضحين أن أوامر الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية لا تتطلب توقيع وزير الحرب، وإنما تصدر بموافقة قائد لمنطقة العسكرية، وهو ما يجعل حديث الوزير عن توقيعه على تلك الأوامر غير دقيق.
تنامي الإرهاب اليهودي
ولفت المقال إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الشاباك سبق أن حذرا من تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، فيما وصف قائد المنطقة الوسطى هذه الاعتداءات بأنها "ظاهرة خطيرة"، وهو ما يتناقض، بحسب الكاتب، مع قرار إلغاء الاعتقال الإداري بحق المستوطنين.
واستشهد برجمان بقضية المستوطن طال ينون دردك، الذي اتهم بالتورط في اعتداء على تجمع فلسطيني في غور الأردن، مشيرا إلى أن كاتس تدخل شخصيا لإلغاء القيود الإدارية المفروضة عليه، وهو ما اعتبره الكاتب نموذجا للسياسة التي يتبعها كاتس في التعامل مع قضايا عنف المستوطنين.
وقال: يسرائيل كاتس لم يخترع مفهوم "الإرهاب اليهودي". لقد فعل شيئا أبسط كثيرا، لقد محاه من القاموس الحكومي، وسلب أجهزة الأمن أداة خصصت للتعامل معه، ثم سافر إلى أريئيل ليعرض هذا المحو، باعتباره إنجازا في الانتخابات التمهيدية. إن معطيات الجيش الإسرائيلي والشاباك تشير إلى ارتفاع متواصل في أعمال الإرهاب والعنف التي يرتكبها يهود ضد فلسطينيين.
إضعاف الموقف القانوني لإسرائيل
ووصف قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، الإرهاب اليهودي بأنه "ظاهرة خطرة تهددنا جميعا"، وهؤلاء ليسوا ناشطين من اليسار، أو دبلوماسيين أوروبيين، بل الأشخاص الذين أوكل إليهم كاتس نفسه مسؤولية أمن الضفة الغربية، بحسب الكاتب.
وخلص برجمان إلى أن تصريحات كاتس قد تضعف الموقف القانوني لإسرائيل أمام المحاكم الدولية، لأنها قد تستخدم للدلالة على وجود تمييز في تطبيق القانون بين المستوطنين والفلسطينيين، الأمر الذي قد يعزز الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل بشأن آليات إنفاذ القانون في الضفة الغربية المحتلة.




