المجاهيل المجهولة في الذكاء الاصطناعي!
هل تعلم أننا نعيش الآن وسط آلاف من المجاهيل المجهولة؟، أشياء ستغير حياة البشر تماما، قد تصعد بالبعض حتى ناطحات السحاب وتهوى بالآخرين حتى الجحور!
ما معنى المجاهيل المجهولة؟
المجاهيل المجهولة هو مصطلح معناه الأشياء التي لا نعرفها ولا نعرف حتى أننا لا نعرفها! ففي أوائل الألفية كانت السوشال ميديا وقتها مجاهيل مجهولة للبشر، فلم يكن يتوقع أحد أن تظهر شبكات تتحكم في ملايين البشر حول العالم ويصل تأثيرها حتى التحكم في الانتخابات والرأي العام والصحة النفسية وحتى الاقتصاد، وتلك هي المجاهيل المجهولة تمامًا!
والآن، ومع اشتداد سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي نجد كبار دول العالم -أمريكا والصين تحديدًا- تندفع في هذا المضمار اندفاعًا أعمى يحركها الخوف من التأخر والخروج من السباق، بصرف النظر عن الفهم والوعي بمخاطر هذا السباق المحموم ودراسة المجاهيل المجهولة التي قد يُقبل عليها البشر، والتي قد تشبه في تأثيرها القنبلة النووية!
مستقبل البشر والذكاء الاصطناعي
قد تراني أرتدي نظارة سوداء وأنا أتحدث ولكن دعنا نضعها جانبًا ونأخذ مثالًا ثم نترك استنتاجاتنا للمنطق.. تخيل أننا الآن بعد نحو 30 سنة، تزاوج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة البنية التحتية لدول عديدة في العالم، وولج وكلاء الذكاء الاصطناعي في عقل كل شركة ومؤسسة وأفرادها، والذكاء الاصطناعي أصبح أفضل من غالبية البشر في كتابة الأكواد، ما يعني أنه أصبح أفضل في الاختراقات الإلكترونية!
إذا يمكنك تخيّل أن يقوم الذكاء الاصطناعي بتعطيل الكهرباء، قطع المياه، إيقاف خدمات المستشفيات، وشل وسائل النقل، في جميع دول العالم وفي نفس الوقت! صحيح أن ذلك لن يقضي علينا مباشرة، لكن لك أن تتخيل حجم الفوضى والارتباك ثم ما قد يتبعه من انهيار!
وفي لقاء لـ"شينيد بوفيل" -صاحبة مبادرة تعليمية اسمها WAYE هدفها تجهيز الشباب لعالم يتغير بسبب الذكاء الاصطناعي- مع أوبرا وينفري شبهت "شينيد" حالنا اليوم بأننا "على بُعد خمس وجبات مفقودة فقط من الفوضى الكاملة"! فمن الصعب تخيّل كل الطرق التي قد يقضي بها الذكاء الاصطناعي على البشر، لأننا سنضع عقبات لكن الذكاء الاصطناعي سيكون أذكى منا وسيتجاوزها!
ولتبسط "شينيد" الأمر طلبت منا التخيل أننا مجموعة من الشمبانزي وعلى وشك أن "ننتج" نوعًا أذكى جدًا منا وهو البشر. ومن منظور حياتك "كشمبانزي" فهل يمكنك أن تتخيّل ما يمكن أن يفعله هذا الكائن الأذكى؟، هل مثلا سيأخذ كل الموز فقط؟!
مهما ابتعدت بخيالك فلن يمكنك أن تتخيّل أنه سيخترع التكنولوجيا أو الطائرات بدون طيار، أو الأسلحة النووية وفيزياء أينشتاين.. إلخ. ونحن الآن نبني تكنولوجيا قد تكون بنفس الفارق بيننا وبين الشمبانزي، نسارع في بناء كائن لا نستطيع تخيّل قدراته، وآلاف من المجاهيل المجهولة تنتظرنا.
انت ضمن أي فريق في سباق الذكاء الاصطناعي؟
ولكن هل معنى هذا أن كل المجاهيل المجهولة في الذكاء الاصطناعي خطر على وجود البشر؟ في الحقيقة فإن دخولنا عصر الذكاء الاصطناعي هو تحول جذري في المجتمع البشري ولحظة فاصلة لن تعود البشرية بعدها مثلما كانت قبله..
ومثلما أن هناك فريقًا متفائلًا بالإمكانات الهائلة التي سيقدمها الذكاء لنا وفريق آخر يرتدي النظارة السوداء ويرى أنه قنبلة نووية جديدة، يظهر مصطلح جديد وهو "Apocalypticist" ومعناه الفريق الذي يعي مخاطر الذكاء الاصطناعي الكارثية ولكنه في نفس الوقت يراه فرصة عظيمة للبشرية.
لذا فإن الذكاء العام قادم لا محالة لأننا إذا ألقينا نظرة على تاريخ العلم سنرى بسهولة أنه إذا كان من الممكن للبشر تنفيذ شيء ما فسيقومون به.
ولكن إذا كنا نريد السيطرة على ما قد نستطيع تجنبه فيجب وضع لوائح وقوانين دولية تلزم الشركات الكبرى بالمعايير الأخلاقية وعدم الانحياز لأفكارهم فقط، وإذا رأى عشرات الأفراد أن لهم الحق في تقرير مصير ملايين البشر فيجب ألا تخضع هذه الملايين لأفكار العشرات!
فإما قوانين دولية صارمة وعادلة أو العودة إلى مكتب مدام عفاف حيث أوراقنا في إيدينا نحن.. لا هم!

