رئيس التحرير
عصام كامل

ختام Connects 2026 في الجامعة الألمانية ببرلين، وإطلاق شراكة بحثية استراتيجية جديدة بين مصر وألمانيا

الطلاب المشاركون
الطلاب المشاركون في Connects 2026 مع د. أشرف منصور
18 حجم الخط

شهدت العاصمة الألمانية برلين ختام فعاليات النسخة الرابعة من المبادرة الدولية Connects 2026، التي تنظمها الجامعة الألمانية في برلين بالتعاون مع الجامعة الألمانية بالقاهرة (GUC) والجامعة الألمانية الدولية بالعاصمة الإدارية الجديدة (GIU)، حيث تعد المبادرة إحدى أهم المنصات الدولية التي تجمع الشباب المبدع من مختلف الجنسيات والتخصصات لصناعة مستقبل قائم على الابتكار وريادة الأعمال والتعاون العابر للحدود.

وشهد الحفل الختامي حضورًا ضم مسؤولين بالحكومة الألمانية، وممثلي وزارة البحث والتكنولوجيا والفضاء الاتحادية، وقيادات أكاديمية، وأعضاء السلك الدبلوماسي المصري، ورؤساء جامعات، وشخصيات سياسية وعلمية، إلى جانب ممثلين عن قطاع الصناعة والأعمال، حيث أستعرض أكثر من 523 مشاركًا نتاج 24 ورشة عمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصميم والهندسة المعمارية والموسيقى وريادة الأعمال، مؤكدين قدرة الشباب على تقديم حلول مبتكرة لقضايا المجتمع وتحديات المستقبل.

تحويل المشروعات المبتكرة في connects إلى منتجات وشركات ناشئة

وفي كلمته خلال الحفل الختامي، أكد الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة والجامعة الألمانية الدولية، أن Connects تجاوز مفهوم ورش العمل التقليدية ليصبح منصة دولية لاكتشاف المواهب، وإطلاق الطاقات الإبداعية، وبناء شراكات علمية وصناعية تسهم في إعداد جيل قادر على قيادة المستقبل.

ووجه التحية إلى الشباب المشاركين، معربًا عن اعتزازه بما قدموه من أفكار ومشروعات عكست مستوىً متقدمًا من الإبداع والقدرة على توظيف المعرفة في معالجة تحديات واقعية، مؤكدًا أن ما شاهده لا يمثل مجرد نماذج طلابية، وإنما أفكارًا تمتلك مقومات التحول إلى منتجات حقيقية ومشروعات واعدة
وقال منصور إن الجامعة لن تكتفي بالاحتفاء بالمشروعات الفائزة أو الإشادة بها، بل ستعمل على توفير كافة أوجه الدعم لعدد من هذه المشروعات حتى تتحول إلى شركات ناشئة قادرة على المنافسة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم العقول الشابة وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية.

وأضاف أن التطور الذي شهدته المبادرة خلال أربع سنوات يعكس نجاح رؤيتها منذ انطلاقها، موضحًا أنها بدأت بنحو 170 مشاركًا فقط، بينما استقطبت هذا العام 523 مشاركًا من مختلف الجنسيات يمثلون الحد الأقصى للطاقة الاستيعابية، من خلال أربعٍ وعشرين ورشة عمل متخصصة، وهو ما يؤكد المكانة  و الثقة الدولية المتزايدة التي أصبحت تحتلها المبادرة على خريطة الفعاليات الدولية.

وأكد أن ما يميز مشروعات هذا العام أنها لم تقتصر على استعراض التقنيات الحديثة، بل نجحت في توظيف الذكاء الاصطناعي والتصميم والإبداع لإيجاد حلول واقعية لقضايا المجتمع، كما قدم المشاركون أفكارًا مستوحاة من مدينة برلين نفسها، تضمنت مفاهيم بصرية وشخصيات رقمية وحلولًا تسويقية مبتكرة، بما يعكس قدرتهم على التفاعل مع البيئة المحيطة وتحويلها إلى مصدر للإبداع.

وأشار إلى أن هذا المستوى المتميز لم يكن ليتحقق لولا الجهد الكبير الذي بذله أعضاء هيئة التدريس والمشرفون الأكاديميون، الذين أسهموا في تحويل الأفكار إلى نماذج تطبيقية تحمل قيمة علمية ومجتمعية حقيقية.

تعاون تعليمي مصري ألماني جديد

وكشف منصور عن إطلاق مشروع أكاديمي وبحثي جديد يمثل نقلة نوعية في مسيرة التعاون المصري الألماني من خلال توقيع اتفاقية تضم ثلاث جامعات بالتعاون مع الشركاء الألمان لأنشاء حرم الجامعات الألمانية التابع للجامعة الألمانية بالقاهرة German Universities Campus of GUC داخل مدينة أولم الألمانية، مع انضمام جامعة شتوتجارت خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن المشروع يمثل منصة بحثية متقدمة لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا والباحثين، تستهدف دعم البحث العلمي والصناعة في ولاية بادن-فورتمبيرغ، وأضاف أن المشروع يحظى بدعم قوى من عمدة مدينة أولم، الذي شهد توقيع الاتفاقية كما تم تخصيص مقر داخل مجمع العلوم  (Science Park)، ليكون مركزًا للبحث العلمي والتعاون الأكاديمي، بما يتيح للباحثين التسجيل المزدوج بين الجامعات المصرية والألمانية والاستفادة من الإمكانات البحثية المشتركة، في خطوة وصفها بأنها تمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار التعاون العلمي بين البلدين.

وأشار منصور إلى أن فكرة الوجود المؤسسي للجامعة في ألمانيا تعود إلى عام 2009، حين كان المخطط الأول يقضي بالتوسع في مدينة أولم، إلا أن توصيات وزارة التعليم والبحث العلمي الاتحادية ووزارة الخارجية الألمانية دفعت إلى اختيار برلين، وهو القرار الذي أثبت نجاحه مع تطور الجامعة الألمانية في برلين إلى مركز أكاديمي وبحثي فاعل، أصبح اليوم جزءًا من المجتمع العلمي والصناعي الألماني، ويقدم خبراته في مجالات متعددة، من بينها الذكاء الاصطناعي والاستشارات التكنولوجية للشركات.

Connects يعكس رؤية مصر 2030 في الاستثمار في الشباب

وأكدت الدكتورة يمنى عثمان، الوزير المفوض بسفارة جمهورية مصر العربية في برلين، في كلمة ألقتها نيابة عن السفير الدكتور محمد البدري سفير مصر بجمهورية ألمانيا الأتحادية،أن المبادرة تمثل ترجمة عملية لرؤية الدولة المصرية في تمكين الشباب والاستثمار في المعرفة، مشيدة بالدور الذي تقوم به الجامعة الألمانية في توفير بيئة تعليمية دولية تتيح للشباب من مختلف الجنسيات العمل المشترك، وتبادل الخبرات، وإنتاج حلول مبتكرة للتحديات العالمية

وأشارت إلى أن العلاقات المصرية الألمانية تشهد تطورًا متواصلًا في مجالات التعليم والبحث العلمي والطاقة والثقافة، وأن مبادرة Connects أصبحت أحد أبرز النماذج الناجحة لهذا التعاون.

من جانبه، أشاد بيتر جرايسلر، نائب الوزيرة بالوزارة الاتحادية الألمانية للبحث والتكنولوجيا والفضاء، بالمستوى العلمي للمشروعات المشاركة، مؤكدًا أن Connects يمثل نموذجًا دوليًا للتعاون العلمي بين مصر وألمانيا، ويعكس أهمية دمج الذكاء الاصطناعي بالابتكار مع الحفاظ على القيم الإنسانية والمسؤولية المجتمعية.

وأشار إلى أن التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي تتطلب مزيدًا من الشراكات الدولية، وأن المبادرة نجحت في بناء جسور للحوار والتعاون بين الشباب والباحثين من مختلف الثقافات.

وأكدت إيمينه دميربوكن-فيجنر، عمدة منطقة راينكندورف ببرلين، أن مبادرة Connects أصبحت منصة عالمية للحوار والابتكار، تجمع الشباب من مختلف أنحاء العالم في بيئة تقوم على المعرفة والانفتاح والتعاون.

وأشادت بالدور الذي تؤديه الجامعة الألمانية بالقاهرة باعتبارها مؤسسة أكاديمية رائدة نجحت في ترسيخ نموذج فريد للتعاون العلمي والثقافي بين مصر وألمانيا، مؤكدة أن المبادرة تسهم في اكتشاف المواهب، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، وترسيخ الدبلوماسية العلمية باعتبارها أحد أهم أدوات بناء المستقبل.
وأعربت عن إعجابها بالمشروعات التي قدمها المشاركون، ولا سيما التطبيقات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة حياة كبار السن، مؤكدة أن الشباب أثبتوا أن التكنولوجيا تصبح أكثر قيمة عندما توظف لخدمة الإنسان.

الجريدة الرسمية