ما صحة حديث: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمدا فليدخل الجنة»؟
ما صحة حديث: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمدا فليدخل الجنة»؟، ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عبر موقعها على فيس بوك يسأل عن مدى صحة حديث: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمدا فليدخل الجنة كرامة لنبيه».
وقال مفتي الجمهورية السابق الدكتور شوقي علام الحديث إن المذكور صحيح المعاني وردت ألفاظه ومعانيه بروايات متعددة، أمثلها حسنٌ كما قرره أئمة الحديث وغيرهم من جماهير العلماء والفقهاء، فمن كان اسمُه محمدا أو أحمدَ تبركًا باسمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم فقد حصل سببا من أسباب الكرامة والشفاعة في الدنيا والآخرة.
اختصاص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأحسن الأسماء وأشرفها
وتابع أن اللهُ تعالى اختص نبيَّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بأحسن الأسماء وأعلَاها شرفًا، وأكثرها رفعة؛ فهو عليه الصلاة والسلام محمد وأحمد، سمَّاه الله تعالى بهما، وهما مشتقان من اسمه سبحانه وتعالى؛ فقد ورد عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ» متفقٌ عليه.
قال القاضي عياض في "الشفا بتعريف حقوق المصطفى": [قد سمَّاه الله تعالى في كتابه محمدا وأحمدَ؛ فمن خصائِصه تعالى له: أن ضمَّن أسماءه ثناءه فطَوَى أثناء ذكرِه عظيمَ شكرِه.. هو صلى الله عليه وآله وسلم أجلُّ من حَمِدَ، وأفضلُ من حُمِد، وأكثرُ الناس حمدًا، فهو أحمدُ المحمودين، وأحمدُ الحامِدين، ومعه لواءُ الحمدِ يوم القيامة، وليتمَّ له كمال الحمد، ويَتَشَهَّر في تلك العرصات بصفةِ الحمد، ويَبْعَثه ربُّه هناك مقامًا محمودًا كما وعَدَهُ، يحمَدُه فيه الأوَّلون والآخِرون؛ بشفاعتِهِ لهم، ويفتح عليه فيه من المحامِد]
بيان من تسمَّى باسم محمد قبل النبي عليه السلام
وأضاف أنه لما قَرُب زمان ظهور النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم سَمَّى بعض العرب أبناءهم باسمه؛ رجاء أن تكون النبوة فيهم، والله أعلم برسالته، وهم نحو ثمانية عشر واحدًا
فضل التسمية باسم محمد أو أحمد
وأضاف أنه من المعلوم أن التسمية باسم محمد أو أحمد من الأمور المندوبة؛ طلبًا لحصُول بركة اسمه صلواتُ الله وسلامه عليه؛ فقد ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي» متفقٌ عليه.
وقد ألَّف بعضُ أهل العلم رسائلَ في فضل التَّسمية بالاسم الشَّريف؛ كما فعل المُطَّوعِي في "حمد من اسْمه أَحْمد". ينظر: "يتيمة الدهر" للثعالبي.
بل ونصَّ بعضهم على تفضيل اسمي: أحمد ومحمد على سائر الأسماء؛ فقال العلَّامة صدر الدين المُناوي [ت: 803هـ] في "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح": [أحب أسمائكم إلى الله إذا تسميتم بالعبودية: عبد الله، وعبد الرحمن؛ لأنهم كانوا يسمون بعبد الدار وعبد شمس، أو يكون محمولًا على غير اسم محمد، وإلا فمحمد وأحمد وجميع أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلى الله من جميع الأسماء غيرها، فإن الله تعالى لم يختر لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إلا ما هو أحب إليه؛ هذا هو الصواب، ولا يجوز حمله على الإطلاق] اهـ.
صحة الحديث
وعن مدى صحة حديث: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمدا فليدخل الجنة كرامة لنبيه»
قال إن الحديث محل السؤال ذكره القاضي عياض في "الشفا" (1/ 176) فقال: [وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: "إذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ ألَا لِيَقُمْ مَنِ اسْمُهُ.."] اهـ، وذكر مثل هذا تمامًا الإمام عبد الرحمن الصفوري في "نزهة المجالس"، وكذا أورده الإمام ابن سبع السبتي [ت: 591هـ] في "الخصائص"؛ كما نقله عنه كثير من العلماء منهم: كمال الدين الدَّمِيري في "النجم الوهاج"، والإمام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج"، وشمس الدين الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" ، وأورده أبو عمرو الزاهد [ت: 345هـ] في "اليواقيت".
ونص هذا الحديث وإن لم يذكر المحدثون له حكمًا ولم يشتهر في رواياتهم بهذا النص إلا أن معناه ثابت بروايات عديدة؛ منها:
- ما أخرجه الإمام الطَّبَرَاني في "المعجم الكبير" عن واثلة رضي الله عنه، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّدًا؛ فَقَدْ جَهِلَ».
- ما رواهُ الإمام أبو عبد الله الصيرفي في "فضائل التسمية بأحمد ومحمد" عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ حُبْلَى جَعَلَتْ فِي نَفْسِهَا إِنْ وُلِدَ لَهَا غُلَامٌ أَنْ تُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا إِلَّا وَلَدَتْ غُلَامًا، وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمُ اسْمُ مُحَمَّدٍ إِلَّا لَمْ يَزَالُوا يَتَعَارَجُونَ مَا دَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ".
- وورد فيه أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ: مَنْ كَانَ اسْمُهُ أَحْمَدَ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ لِكَرَامَةِ اسْمِهِ".
- وورد فيه أيضًا عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَبَرُّكًا بِهِ كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ»، وكذا أخرجه قاضي المارستان في "مشيخته".
و"هذا أمثل حديث ورد في الباب، وإسناده حسن"؛ كما قرره الحافظ جلال الدين السُّيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة".








