رئيس التحرير
عصام كامل

الإصلاح والتنمية يفتح الملف بعد أزمة الطفل مكاري يونان، هل تنهي مفوضية مناهضة التمييز أزمات الملاعب؟

الطفل مكاري يونان،
الطفل مكاري يونان، فيتو
18 حجم الخط

رغم التدخل الحاسم من وزارة الشباب والرياضة وإحالة ملف واقعة استبعاد الطفل مكاري يونان من اختبارات نادي الاتحاد السكندري إلى النيابة العامة، لا تزال ردود الفعل المجتمعية والسياسية تتوالى؛ حيث أعلن حزب الإصلاح والتنمية عزمه التقدم بمشروع قانون متكامل لإنشاء مفوضية مناهضة التمييز مع انطلاق دور الانعقاد البرلماني الجديد، تفعيلًا للالتزام الوارد بالدستور.

ويعكس هذا التحرك النيابي رغبة في تحويل السجال الشعبي والإعلامي حول حوادث التمييز الفردية إلى مسار تشريعي ومؤسسي مستدام، يمنع تكرار مثل هذه الوقائع وينظم آليات التعامل معها رسميًا.

الأدوار والمهام، كيف ستعمل المفوضية المرتقبة؟

أكد البيان الصادر عن الحزب أن الاكتفاء بالنصوص الدستورية المجرمة للتمييز لم يعد كافيًا لحماية مبادئ المواطنة، بل يستلزم وجود كيان تنفيذي ومستقل يمتلك صلاحيات واضحة وميدانية.

وبحسب الرؤية المطروحة لمشروع القانون، تتحدد أبرز وظائف المفوضية في عدة محاور رئيسية:

الوقاية والرصد: وضع سياسات استباقية لمواجهة كافة أشكال التمييز، ورصد الممارسات الخاطئة داخل المنشآت العامة والخاصة.

تلقي الشكاوى: التحقيق المباشر في البلاغات والشكاوى المقدمة من المواطنين والمتضررين من أي ممارسات تمييزية.

صياغة السياسات: اقتراح التعديلات التشريعية واللوائح التنفيذية للجهات المختلفة، بما يضمن تكافؤ الفرص وحماية الكرامة الإنسانية.


ترسيخ دولة القانون: بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، عبر التأكيد على أن المساواة هي الأساس الفعلي للتنمية والعدالة الاجتماعية.

إشكالية المادة 53 من الدستور ورحلة البحث عن مفوضية

تنص المادة (53) من الدستور المصري بوضوح على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.


كما ألزمت المادة ذاتها الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، واستحدثت نصًا صريحًا يوجب على المشرّع إنشاء مفوضية مستقلة لمناهضة التمييز.


وعلى الرغم من مرور سنوات على إقرار الدستور، وصدور مطالبات متكررة من المؤسسات الحقوقية والأحزاب السياسية، فضلًا عن التوصيات الصادرة عن جلسات الحوار الوطني الداعية لتفعيل المادة، إلا أن المفوضية لم تخرج إلى النور تشريعيًا حتى الآن.


ويرى مراقبون للشأن البرلماني أن تحويل أحداث الشارع والرياضة—كما حدث في واقعة الطفل مكاري بنادي الاتحاد السكندري—إلى محرك لتقديم مشاريع قوانين مكتملة الأركان، قد يدفع باتجاه حسم هذا الملف تحت قبة النواب خلال الدورة البرلمانية المقبلة.

الجريدة الرسمية