ذكرى رحيل عبد الكلام، قصة المسلم الذي قاد الإمبراطورية الهندية من معامل الصواريخ للرئاسة
تحل اليوم ذكرى رحيل أحد أذكى القادة والاستثنائيين في تاريخ آسيا والعالم النامي؛ حيث غيب الموت عام 2015، رئيس الهند الأسبق الدكتور أبو بكر زين العابدين عبد الكلام، عن عمر ناهز 83 عامًا، إثر أزمة قلبية مفاجئة ألمت به أثناء إلقائه محاضرة علمية أمام الطلاب في المعهد الهندي للإدارة، لتنتهي بذلك رحلة حافلة لرمز وصف بـ "رجل الشعب" ومهندس البرنامج النووي والصاروخي لبلاده.
من هو أبو بكر زين العابدين ؟
وتعود قصة أبو بكر زين العابدين إلى بدايات متواضعة في أسرة مسلمة بسيطة بجنوب الهند، حيث تدرج في تحصيله العلمي في مجالات الفيزياء وهندسة الطيران حتى أصبح أحد كبار العلماء المشرفين على منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO) ومنظمة البحث والتطوير الدفاعية، ولعب دورًا محوريًا في تطوير الصواريخ الباليستية والمشاريع النووية الهندية، وهو ما أكسبه لقب رجل الصواريخ ورسخ مكانه كرمز علمي وطني ساهم في نقل بلاده إلى مصاف القوى التكنولوجية والعسكرية العظمى.
ولم تقتصر مسيرته على أروقة المعامل والمختبرات؛ إذ صعد إلى سدة الحكم في مرحلة سياسية شديدة الحساسية والتعقيد عام 2002، عقب أحداث العنف الطائفي الشهيرة في ولاية جوجارات، وجاء انتخابه كأول رئيس مسلم للهند في القرن الحادي والعشرين وثالث رئيس مسلم في تاريخ الجمهورية بعد ذاكر حسين وفخر الدين علي أحمد بدعم من التكتل الحاكم وحزب المؤتمر المعارض على حدٍ سواء، ليُشكل حلقة وصل وصمام أمان لمجتمع يضم أكثر من 200 مليون مسلم يعيشون بين الامتيازات الدستورية والتحديات الاجتماعية.
إنجازات الرئيس عبد الكلام
وخلال فترة ولايته بين عامي 2002 و2007، نجح عبد الكلام في تقريب المؤسسة الرئاسية ذات الطابع الشرفي من الطبقات الشعبية والشباب، معتبرًا أن التعليم والابتكار هما الركيزة الأساسية للنهوض بالبلاد، وظل يحظى باحترام مختلف القوى السياسية والإثنية في الهند.
ويظل رحيله محطة لاستعادة سيرة رجل العلم الذي تحول إلى رجل دولة، واستطاع بفكره وتواضعه تحويل البحث العلمي والتكنولوجيا إلى مشروع قومي للسيادة والتعايش والنهضة الوطنية.
