روسيا تحذر من تمدد النفوذ العسكري الغربي في آسيا والمحيط الهادئ
تستثمر موسكو اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المنعقدة في العاصمة الفلبينية مانيلا لتجديد تحذيراتها من تمدد النفوذ العسكري الغربي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بالتوازي مع رفضها القاطع للمقترحات الأوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا، وذلك وسط مؤشرات إلى احتمال استئناف قنوات الحوار المباشر مع واشنطن عبر لقاء مرتقب بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي ماركو روبيو.
ويعتزم لافروف استغلال اجتماعات "آسيان" لتأكيد موقف موسكو من التحولات الأمنية في آسيا والمحيط الهادئ، محذرا من أن توسيع النفوذ العسكري الغربي، ولا سيما عبر تعزيز حضور حلف الناتو وتوسيع التحالفات العسكرية، من شأنه تأجيج التوترات الإقليمية وزيادة مخاطر اندلاع صراعات جديدة، بحسب وكالة "تاس" الروسية.
لقاء محتمل بين وزير خارجيتي روسيا والولايات المتحدة
وفي مقابلة مع وكالة تاس الروسية، قال نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو: إن جدول أعمال لافروف على هامش الاجتماعات الوزارية في مانيلا يتضمن، كالمعتاد، برنامجا حافلا من اللقاءات الثنائية مع وزراء خارجية دول آسيان ودول أخرى.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أكدت في وقت سابق أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات آسيان في مانيلا؛ حيث يعقد روبيو لقاءات ثنائية مع مسؤولين من عدد من دول آسيا والمحيط الهادئ، كما أعلن استعداده للقاء لافروف على هامش اجتماعات آسيان في العاصمة الفلبينية.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن العمل جار لترتيب لقاء بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة على هامش الاجتماعات الوزارية في مانيلا.
بدوره، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: إن موسكو ترحب بعقد لقاء بين لافروف وروبيو إذا تم، مشيرا إلى أن الاتصالات الحالية بين وزارتي خارجية البلدين تقتصر في معظمها على الجوانب الفنية.
موسكو: مناروات تحالف الراغبين في بولندا استعراض رمزي
إلى ذلك، قال السفير الروسي لدى المملكة المتحدة أندريه كيلين في تصريحات لجريدة "إزفستيا" الروسية: إن مناورات "تحالف الراغبين" الأولى في بولندا ستكون استعراضا رمزيا للعزيمة والوحدة، وليست نشاطا عسكريا واسع النطاق.
وأضاف كيلين: "لا أعتقد أن التجمع العسكري المرتقب في بولندا سيتحول إلى أي شيء واسع النطاق. في ظل الظروف الراهنة؛ حيث يحتاج خصومنا إلى نوع من العمل الرمزي لإظهار عزمهم ووحدتهم في مواجهة ما يسمى "التهديد الروسي".

وبحسب وكالة "تاس"، فقد أكد السفير الروسي لدى المملكة المتحدة أن "نشر القوات الأجنبية والقواعد العسكرية على الأراضي الأوكرانية أمر غير مقبول بتاتا".
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، أن مناورات "تحالف الراغبين" الأولى، التي تشارك فيها القوات الفرنسية والبريطانية، ستجرى في بولندا في سبتمبر 2026؛ وستتدرب قيادة العمليات على إجراءات اتخاذ القرار وسيناريوهات نشر القوات.
فشل فرنسي في وقف الحرب
وفي تقرير سابق، ذكرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية أن "تحالف الراغبين" - الذي شكله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- فشل في ممارسة الضغوط اللازمة لتحقيق وقف إطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب وكالة "تاس" الروسية، فقد تساءلت المجلة، قائلة: هل يبرز تحالف الراغبين في المقام الأول باعتباره تحالفا للنوايا الحسنة؟ إنه تحالف يواصل بذل الجهود لكنه يظل عاجزا عندما يتعلق الأمر بوقف إطلاق النار، وهو الهدف الذي يزعم السعي لتحقيقه.
وأضافت المجلة الألمانية واسعة الانتشار أن الاجتماع الأخير لـ"نادي أصدقاء أوكرانيا" شهد مشاركة كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، لمناقشة سبل تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا، وبحث تدابير لمواجهة ما "أسطول الظل" الروسي. كما اتفق أعضاء التحالف على إرساء هيكل دفاعي مشترك للتصدي لهجمات الصواريخ الباليستية.
وسبق لموسكو أن حذرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّها قوات أطلسية معادية.
تصريحات أمريكية غامضة
وفي تصريحات سابقة، قال رئيس الوزراء الأوكراني الأسبق نيكولاي أزاروف لوكالة "تاس": خلال لقاء مع فلاديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في أنقرة، أعرب وزير الخارجية الأمريكي عن أمله في أن يسهم تصعيد أوكرانيا للضربات في عمق الأراضي الروسية في تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات لإنهاء النزاع.

وأضاف أزاروف، والذي تولى رئاسة الوزراء في أوكرانيا في الفترة ما بين 2010 وحتى 2014: "لاحقا، قرأت تقارير تزعم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعم روبيو، لكنني لم أطلع على ذلك بنفسي. وعلى أي حال، لدي سؤال بسيط: هل هذا نوع من الانفصام؟ إذا كنت يا ترامب مؤيدا للسلام، فلماذا تدعم الضربات في عمق الأراضي الروسية؟ هل تدعو إلى الحرب؟ وإذا كنت تدعم روبيو، فأيكما نصدق؟ هل أنت مع السلام، وهو مع الحرب؟".
ويعرف أزاروف بقربه من الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يانوكوفيتش، ويصنف ضمن الشخصيات السياسية المؤيدة لروسيا، وغادر أوكرانيا إلى روسيا بعد الإطاحة بحكومته في عام 2014.




