رئيس التحرير
عصام كامل

سر إزالة صورة شريف الشربيني من ممر الوزراء السابقين في وزارة الإسكان

وزير الإسكان الأسبق،
وزير الإسكان الأسبق، فيتو
18 حجم الخط

في الطابق السابع بمقر وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تتحدث الجدران بلغة لا تعرف المواربة، هناك، حيث تصطف صور الوزراء السابقين صعودًا حتى الحقبة الحالية للمهندسة راندة المنشاوي، يرتطم بصر الزائر بفراغٍ مريب؛ فجوة مقصودة أسقطت اسم وصورة وزير الإسكان الأسبق، المهندس شريف الشربيني.

هذا السقوط من فوق لوحة الشرف لم يكن سقطة بروتوكولية أو خطأً إداريًّا عابرًا، بل جاء كترجمة حية ومباشرة لحالة من "الجفاء التام" وعدم المحبة التي يكنّها موظفو الوزارة للرجل، لدرجة جعلت جدران المكان ترفض تخليد فترته.

عندما ترفض الجدران التكريم: كواليس الغضب الصامت

المعتاد في العرف المؤسسي أن يُمنح أي وزير سابق مكانه في "البوم الذكريات" بمجرد مغادرته منصبه، كحق تاريخي مجرد.

 لكن حالة الشربيني بدت استثنائية؛ حيث تحول الممر الخدمي في الدور السابع إلى ساحة لتصفية الحسابات الإنسانية والإدارية.

وتؤكد مصادر لـ"فيتو" من داخل أروقة الوزارة أن الامتناع عن تعليق الصورة لم يكن قرارًا سياديًا فوقيًا، بل هو انعكاس صامت من الموظفين والعاملين بالقطاعات المختلفة، الذين عاشوا فترة وصفتها الأغلبية بأنها الأثقل والأكثر تشنجًا في تاريخ الوزارة القريب.

 

لماذا لم يحبوه؟ القبضة التي كسرت لغة الحوار

لم يترك الوزير الأسبق وراءه سوى إرث من المحاضر والقرارات الجافة، مغلّفة بأوراق خالية من أي بعد إنساني. ويرجع الموظفون سر هذا "الكره الوظيفي" الجماعي إلى عدة أسباب عجلت بنزع صورته من علي جدران الممر.

اعتمد الشربيني أسلوبًا إداريًّا حادًّا وقاسيًّا، يقوم على رصد الأخطاء وتصيد الهفوات، بدلًا من الدعم والاحتواء، مما خلق بيئة عمل مشحونة بالتوتر والخوف الدائم.

ولم يسلم من أسلوبه حتى كبار المستشارين ورؤساء القطاعات، حيث شهدت فترته موجة من الإقصاء والنقل التعسفي، والإطاحة بـ "أولاد الوزارة" لصالح وجوه أخرى، مما عمق الشعور بالظلم والمهانة بين العاملين.

كما أغلق الوزير الأسبق باب مكتبه تمامًا أمام الشكاوى الإنسانية أو المطالب الفئوية للعاملين، ليتصرف كأنه في معزل عن البشر الذين يديرون هذا المرفق الحيوي.

 

مرحلة راندة المنشاوي.. تنفس الصعداء وإعلان القطيعة

جاءت تسمية المهندسة راندة المنشاوي وزيرةً للإسكان لتبدأ الوزارة مرحلة جديدة، لكن المفارقة كانت في مسارعة قطاع العلاقات العامة والإداريين — بتأييد ضمني واسع — إلى ترتيب الجدارية بحيث تتصل الحقبة الحالية بما قبل الشربيني مباشرة، متجاوزين فترته وكأنها لم تكن.

هذا التجاوز المتعمد يُثبت أن "الكرسي" لا يحمي صاحبه من حكم التاريخ الإنساني لمن حوله، لقد غادر شريف الشربيني مبنى الوزارة، لكنه ترك وراءه إجماعًا نادرًا على عدم المحبة، لدرجة لم يتحمل معها الموظفون رؤية ملامحه معلقة على جدار يمرون به كل صباح.

أثبت الطابق السابع بوزارة الإسكان أن المناصب تزول، وأن الحبر الذي يكتب السيرة الحقيقية للرجل ليس ورق القرارات، بل محبة البشر الذين قادهم يومًا.. وهي المحبة التي افتقدها الشربيني تمامًا، فأسقطته الجدران كما أسقطه الوجدان الوظيفي.

الجريدة الرسمية