رئيس التحرير
عصام كامل

من يربح أزمة "حق الأداء العلني"؟.. القصة الكاملة للخلاف بين الفنانين والمنتجين

اجتماع غرفة صناعة
اجتماع غرفة صناعة السينما
18 حجم الخط

شهد الوسط الفني خلال الأيام الماضية حالة من الجدل الواسع، بعد تصاعد الخلاف بين النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما وعدد من المنتجين، على خلفية مقترح تقدم به الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، بشأن تفعيل حق الأداء العلني، باعتباره أحد الحقوق التي تضمن للفنانين الاستفادة المادية من إعادة استغلال أعمالهم الفنية.

وفي المقابل، رفض عدد من المنتجين هذا المقترح، مؤكدين أنه قد يفرض أعباء مالية إضافية على صناعة السينما والدراما، ومن أبرز الرافضين المنتجان أحمد السبكي وجمال العدل، إلى جانب الشاعر والسيناريست أيمن بهجت قمر.

ما هو حق الأداء العلني؟

بدأت الأزمة عندما طرح الفنان ياسر جلال مقترحًا داخل مجلس الشيوخ لتفعيل حق الأداء العلني، بهدف حماية الحقوق المالية لفناني الأداء، وتوفير مصدر دخل إضافي للفنانين، خاصة من تقل فرص مشاركتهم في الأعمال الفنية.

ويُعد حق الأداء العلني أحد الحقوق المالية المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، ويتيح لفنان الأداء الحصول على مقابل مادي نظير استغلال أدائه الفني عند عرضه أو إعادة عرضه بالطرق التي يحددها القانون، كما يمتد هذا الحق لمدة تصل إلى 50 عامًا وفقًا لأحكام قانون حماية الملكية الفكرية.

أيمن بهجت قمر يهاجم المقترح

وعلق الشاعر والسيناريست أيمن بهجت قمر على الجدل الدائر عبر حسابه على "فيس بوك"، قائلًا: "فيه حد ياخد أداء علني من منتجين؟.. إنتوا بتهزروا يا جماعة.. وبوظتوا القضية.. ابقوا اختاروا بعد كده الناس اللي ملمّة بقوانين الملكية الفكرية".

كما أعلن المنتج أحمد السبكي رفضه للمقترح، مؤكدًا أنه يكن كل التقدير للفنان ياسر جلال، لكنه يرى أن تطبيق هذا الحق سيضيف أعباء مالية كبيرة على المنتجين، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

غرفة صناعة السينما ترد

وأصدرت غرفة صناعة السينما بيانًا رسميًا، ردًا على ما أثير بشأن البيان الصادر عن نقابتي المهن التمثيلية والسينمائية، والذي تضمن الدعوة إلى إلزام منتجي الأعمال الفنية بعقود موحدة مع أعضاء النقابات من المؤلفين وفناني الأداء، استنادًا إلى القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية.

وعقب اجتماع موسع ضم منتجي الأعمال السينمائية والتليفزيونية وممثلي عدد من القنوات الفضائية، أوضحت الغرفة موقفها القانوني في عدة محاور.

المنتج هو صاحب حق الاستغلال المالي

وأكدت غرفة صناعة السينما أن المنتج هو المسؤول عن تمويل العمل الفني وتنفيذه، ويُعد ناشرًا للمصنف، بما يمنحه حقوق الاستغلال المالي طوال مدة استغلال العمل، باعتباره نائبًا قانونيًا عن المؤلفين وصناع العمل، ما لم ينص العقد على خلاف ذلك. 

وأضافت أن هذا التنظيم القانوني يستند إلى قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وقبله القانون رقم 354 لسنة 1954، بهدف تحقيق التوازن بين حقوق المبدعين ومصلحة المنتج الذي يتحمل التكلفة والمخاطر المالية للإنتاج.

لا إلزام بالعقود الموحدة

وشددت الغرفة على أنه لا يوجد نص قانوني يُلزم المنتجين باستخدام نماذج عقود موحدة، مؤكدة أن لكل منتج الحق في صياغة العقود التي تنظم العلاقة مع المشاركين في العمل، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأوضحت أن حق الأداء العلني يعد من الحقوق المالية التي يجوز التنازل عنها قانونًا، مقابل الأجر الذي يتقاضاه الفنان أو المؤلف، مؤكدة أن "العقد شريعة المتعاقدين".

موقف الأعمال الفنية السابقة

كما حسمت الغرفة موقفها من المطالبات بالحصول على مقابل أداء علني عن الأعمال القديمة، مؤكدة أن الأعمال التي لم ينص فيها صراحة على احتفاظ الفنان أو المؤلف بهذا الحق، لا يترتب عليها أي التزام على جهات العرض، سواء كانت دور سينما أو قنوات فضائية أو منصات رقمية أو غيرها، بسداد أي مبالغ إضافية تحت مسمى "حق الأداء العلني".

وأضافت أن أي مطالبة بهذا الحق يجب أن تستند إلى نص تعاقدي صريح، استنادًا إلى أحكام محكمة النقض وقانون حماية الملكية الفكرية.

المنتجون: ندعم النقابات بالفعل

وأشار البيان إلى أن شركات الإنتاج تلتزم بسداد الرسم النسبي المقرر قانونًا، والبالغ 2% من قيمة عقود أعضاء النقابات المشاركين في الأعمال الفنية، وهو ما يمثل أحد الموارد الأساسية للنقابات الفنية.

واختتمت غرفة صناعة السينما بيانها بالتأكيد على ضرورة مراعاة التحديات الاقتصادية التي تواجه صناعة السينما والدراما، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، وزيادة أجور بعض النجوم وعناصر الإنتاج، معتبرة أن فرض أعباء مالية جديدة قد ينعكس سلبًا على استمرار الصناعة.

وتبقى أزمة حق الأداء العلني محل نقاش بين الأطراف المعنية، في انتظار الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية الحقوق المالية لفناني الأداء، والحفاظ على استقرار صناعة السينما والدراما في مصر. 

الجريدة الرسمية