رئيس التحرير
عصام كامل

فوضى تعيينات المعيدين بكليات الحقوق

18 حجم الخط

على مدار السنوات الماضية وجه الرئيس السيسي المسئولين عن التعليم بالنظر في قبول الطلاب في بعض التخصصات الجامعية، وأبرزها الحقوق والآداب والتجارة. حتى نوه فخامته صراحةً إلى تعليق قبول الطلاب بتلك التخصصات. وعلى أرض الواقع يمكن تنفيذ ذلك بشكل مرحلي وتدريجي.

 

لكن الأغرب هو استمرار الجامعات الحكومية في تعيين معيدين بتلك الكليات، وعلى رأسها كليات الحقوق! وهذا الأمر يحمل تناقضًا واضحًا بين توجيهات الرئيس وبين الجامعات التي تفرض على الدولة معيدًا عمره 22 سنة، تم فرضه على منظومة التعليم العالي لمدة 40 سنة على الأقل، في حين كانت توجيهات القيادة السيسي بتعليق قبول الطلاب في هذا التخصص.

 

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد أن يقتنص معيد الحقوق الوظيفة المشغولة بدرجة مالية من الدولة، يهرع إلى الهيئات القضائية للتقدم للتعيين فيها. وينتظر من سنتين إلى ثلاث سنوات حتى ظهور نتيجة تعيينه في أي من الهيئات القضائية، التي تعتمد في المقام الأول على سلامة التحريات عنه وعن أقاربه حتى الدرجة الرابعة. 

 

فإن تم قبوله، يقوم بتوديع الجامعة بعد أن شغل الوظيفة التي اتخذها على سبيل الإستبن، وبعد أن ضيع فرصة شغل وظيفة معيد على من يليه في دفعته في كلية الحقوق، وضيع عليه فرصته في التعيين بالقضاء أيضًا. 

 

ويكون قد تنعم بالتعيين في الجامعة ثم القضاء، وحرم زميله من المكانين! بل وضيع الدرجة المالية على غيره من الكليات الأخرى، التي ربما تكون الدولة في أشد الاحتياج إليها مثل كليات القطاع الطبي. بل ويكون قد كلف الدولة مرتب 3 سنوات منعمًا بالتفرغ العلمي؛ لأنه من المفترض أن يكون نواة لعضو هيئة التدريس، ويعفى من مصروفات الدراسات العليا، ويتم إعطاؤه دورات تدريبية مدعومة من الجامعة.. 

ثم يذهب في طريقه بعد أن يكون قد حصل على مرتبه حتى تاريخ إخلاء طرفه من الجامعة متوجهًا في اليوم التالي للتعيين في الجهة القضائية. 


هذه الرواية لا تحدث إلا في مصر، ولو سمعها شخص من أي دولة أخرى سيتعجب. لأنه غير مسموح في أي دولة حدوث هذا العبث، والتخريب الإداري من أجل المصالح الخاصة للأفراد.

 

لذا آمل من الجهات المختصة جميعًا الوصول إلى آلية تضمن وضع يد الدولة على هذا العبث والاستهتار والأنانية، مثلما فعل الرئيس السيسي في تعيينات الجهات القضائية. حيث وضع نظام التخيير ومنع ظاهرة تكرار تعيين ذات الشخص في أكثر من جهة قضائية مثلما كان يحدث سابقًا.

كما يمكن تأخير تعيينات المعيدين في كليات الحقوق حتى ظهور نتيجة الهيئات القضائية. أو دمج تلك التعيينات مع منظومة التخيير. ووضع شرط جزائي عند الاستقالة قبل الخدمة 10 سنوات يتكبد المستقيل مرتبه وكل مليم تقاضاه، والمنح والدورات ومصروفات الدراسات العليا، كل ذلك محملًا بالفوائد البنكية بالإضافة للأضرار المترتبة على ذلك للجهة الإدارية.

والسؤال الذي يطرحه الجميع.. ألا يوجد تناقض بين توجيهات الرئيس بإيقاف قبول الطلاب في تلك الكليات واستمرار ماسورة تعيينات المعيدين في تلك الكليات حتى الآن؟!

الجريدة الرسمية