رسوب 65% من طلاب طب أسنان سوهاج يفجر مفاجأة صادمة، متخصصون: البابل شيت فتح الباب لتسهيل الغش وعودة التعليم لسابق عهده الحل، خبراء تربية: هذه الظاهرة تهدد التطوير بعد تطبيق نظام البكالوريا
أثارت نتيجة طلاب الفرقة الأولى بـ طب أسنان سوهاج، صدمة كبيرة بين المتخصصين في التعليم والنشطاء، بعدما أظهرت النتيجة نجاح 34% فقط من الطلاب.
هذا الأمر كشف عن لجان الغش في الثانوية العامة التي استخدمها بعض الطلاب وخاصة في لجان يطلق عليها إعلاميًا بـ "لجان الأكابر" في سوهاج وأسيوط، والتي جاءت مجاميعهم في الثانوية العامة مرتفعة ومتقاربة.
صدمة رسوب عدد كبير من طلبة طب الأسنان بسوهاج
وعلق الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، على صدمة رسوب عدد كبير من طلبة طب الأسنان بسوهاج، فقال: 34.23 % فقط نسبة النجاح بالفرقة الأولى بكلية طب وجراحة الفم والأسنان بجامعة سوهاج. ده معناه إثبات وجود غش بكافة صوره داخل بعض لجان الثانوية العامة بتلك المحافظة؛ ومن ثم حصلوا على مجاميع عالية متقاربة أدت إلى دخولهم نفس الكلية بنفس الحد الأدنى المرتفع."

وتابع الدكتور تامر شوقي: "رفع الحد الأدنى للقبول بتلك الكلية على نحو لا يعكس الواقع الحقيقي. وإلتحاق الأقل كفاءة بتلك الكلية المهمة، رغم حصولهم على مجاميع مرتفعة بشكل زائف، وحرمان الأكثر كفاءة حتى لو حصلوا على مجاميع أقل، أضاع مجهود آلاف الطلاب وأسرهم على حساب طلاب غشاشين".
ومن الناحية النفسية والتربوية أكد الدكتور تامي شوقي "نفسيًا وتربويًا من المفترض أن إمتلاك الطلاب قدرات عقلية متميزة في العلوم؛ يعني استمرار تقوقهم فيها؛ أما اخفاقهم فيها بعد مرور شهور فقط فهذا يعني أن تميزهم في امتحانات الثانوية العامة لا يرجع إلى نبوغهم العلمي"
وأوضح الدكتور تامر شوقي أن "هذه النسبة تعكس رسوب عشرات الطلاب بشكل جماعي وليس عدد من الطلاب، ما يعني أن الظاهرة جماعية، وأن طبيعة الامتحانات ذات الاختيار من متعدد وسيلة سهلة للغش سواء الجماعي أو الإلكتروني، وأن تشويش الإنترنت في امتحانات الثانوية العامة لم يصبح رفاهية بل أمرًا واجبًا".
وأضاف تامر شوقي أن "استمرار الغش يهدد أي تطوير للتعليم وخاصة مع تطبيق نظام البكالوريا، فلك أن تتخيل طلاب حصلوا على مجاميع مرتفعة من أول فرصة في امتحانات الثانوية العامة، فكيف سيكون الحال مع تعدد الفرص؟!"
وطالب تامر شوقي بالبحث في طرق جديدة للقبول بالجامعات بعيدًا عن المجموع، فقال: "أخيرا لا بد من البحث عن آليات جديدة للقبول بالجامعات لا تعتمد فقط على مجموع الثانوية العامة"
طلبة "بصمجية" نتاج سنوات الغش في الاعداديه والثانوية
وعبر سامي مصطفى، مدير سابق بأحد الإدارات التعليمية، عن صدمته في نتيجة الفرقة الأولي بطب سوهاج، فقال: " صدمة في نتائج طب أسنان سوهاج، نجاح 34% فقط بالفرقة الأولى. هذا نتاج سنوات الغش في الاعداديه والثانوية، أقسم بالله هناك طلبة "بصمجية" بالعشرة بمعني الكلمة، يعرف تلامذتي هذه العبارة، سبب هذه الحاله من انخفاض المستوي التعليمي، أولًا أولياء الأمور الذين استحلوا الغش وقيامهم بشتي الطرق لإنجاح أولادهم وهم يعلمون تدني المستوي العلمي لأولادهم"

وقال الدكتور أنور نصير، كلية طب المنصورة: "رسوب الطلبه بأعداد كبيرة فى السنوات الأولى من كليات الطب (الحكومية) هو دليل أنه مازال فى هذا البلد من يحاول الحفاظ على البقيه الباقيه من جودة التعليم..؟! شابوه.. كليه طب سوهاج نسبه النجاح 32%".
أما الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ المساعد بجامعة بنها، فعلق على تدني نسبة النجاح بطب سوهاج، فقال: "كلنا سمعنا عن نتيجة الفرقة الأولى لكلية طب الأسنان بجامعة سوهاج، أنا كنت فاكر الخبر مش حقيقى لحد ما الصدمة تأكدت.. نسبة النجاح ٣٤% فقط. المفروض هؤلاء الطلاب المتفوقين فى الثانوية العامة الذين دخلوا بمجموعهم تعليم عالى حكومى، فلما تظهر النتائج الجامعية بهذا الشكل، لازم نقف ونفكر إيه اللى بيحصل بالظبط؟ لازم نرجع لورا ونبص على النتائج التى أدخلت هؤلاء الطلاب الكلية من الأساس".
وأشار الدكتور أسامة حمدي إلى "الفجوة الواضحة بين المجموع الذي حصل عليه الطالب فى الثانوية العامة ومستواه الحقيقى على أرض الواقع، فعندما يرسب عدد كبير بهذا الشكل وفى أول سنة، ده معناه إن هناك خلل حدث فى مرحلة التقييم السابقة، وغالبًا هذا الخلل يرجع لظاهرة الغش بمختلف أشكاله، والتي تجعل طلاب ياخذوا أماكن ليست أماكنهم ويرفعوا الحد الأدنى للقبول على حساب طلاب آخرين كانوا أحق بهذه الفرصة".
البابل شيت فتح الباب لتسهيل عمليات الغش
وأوضح أسامة حمدي أن "اعتماد امتحانات الثانوية العامة بشكل كامل على البابل شيت فتح الباب لتسهيل عمليات الغش. الموضوع ده مش بس بيظلم الطالب المجتهد وأهله اللى تعبوا معاه طول السنة، ده كمان بيبوظ أى خطط حقيقية لتطوير التعليم، لأنك فى النهاية بتسمح بمرور نظام تقييم مش دقيق ومبيفرزش الكفاءات الصح".
وتابع الدكتور أسامة حمدي: "الذي يحدث جرس إنذار لنا كلنا، ولكل القائمين على العملية التعليمية. مواجهة الغش وتأمين الامتحانات بكل الطرق وتشديد الرقابة أصبح مسألة أمن قومى لحماية جيل بحاله. لو عاوزين أطباء ومهندسين بجد يشيلوا البلد دى بكرة، لازم نضمن إن الذين يدخلون هذه الكليات يكون داخل بمجهود وعلم، مش بمجموع وهمى يترجم لفشل فى أول اختبار حقيقى داخل سور الجامعة"
وقال عاطف هاشم، كبير معلمين فيزياء سابقًا: "أُعلنت نتيجة الفرقة الأولى بكلية طب الأسنان بجامعة سوهاج بنسبة نجاح 34.23%، والفرقة الأولى بطب أسنان أسيوط بلغت 36.9%، والفرق بين النسبتين ضئيل جدًا، إلى كل من كان يدافع عن الغش في الثانوية العامة ويعتبره "شطارة"، انظروا إلى هذه النتائج"
وتابع عاطف هاشم: "المأساة ليست فقط في تدني نسب النجاح، بل في الظلم الذي وقع على آلاف الطلاب المجتهدين الذين سرقت منهم أحلامهم ومقاعد كانوا أحق بها، بعدما سبقهم إليها من نجح بـ "سماعة الغش" في امتحان الثانوية العامة، لكنهم رسبوا أمام أول امتحان حقيقي في الجامعة، وهنا تتجلى عدالة السماء؛ فقد يتأخر العدل، لكنه لا يغيب، لا يستطيع الغش أن يصنع طبيبا، ولا مهندسا، ولا يبني وطنا"
وطالب عاطف هاشم بعودة التعليم لسابق عهده، فقال: "أعيدوا المدرسة لسابق عهدها في تنمية قدرات الطلاب العلمية والخلقية، واعيدوا هيبة التوجيه الفني على أن يعلو المستوى العلمي للموجه عن المدرس، واختاروا القيادات التعليمية المحترمة الفاهمة الواعية والذين يستطيعون قيادة العملية التعليمية بطريقة علمية على غرار ماتعلمنا على يديهم".
وقال عاطف هاشم: "افتقدنا وجود المفكرين والمبدعين والادباء والعلماء، المجتمع أصبح خاو من هؤلاء فانهارت القيم والأخلاق ولم يعد لدينا مانشير إليه بالقدوة، في ظل هذه الهرتلة الحياتية وهستريا الترند"


