رئيس التحرير
عصام كامل

طوق النجاة للاقتصاد المصري

18 حجم الخط

ما حدث على أرض مصر خلال اثنتى عشر عاما مضت من إنجازات تحققت على أرض الواقع كانت تعد ضربا من الخيال لو طرحتها كفكرة منذ 20 أو 30 سنة مثلا.. وربما سخر منها البعض واتهموا صاحبها بالسذاجة.. ولكنها أصبحت واقعا نفخر به، وحتى بعد أن أقيم بعضها تردد كثير من الناس في تصديق ما حدث بل وسفه البعض ثم عاد وبصم بالعشرة إنه مشروع معجز.

 

كان طبيعيا أن يبتهج المواطنون بما حدث في بلدهم والتي ظلت عطشى لمثل هذه المشروعات الحضارية والضرورية لعشرات السنين، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
 

لا أريد أن أعدد المشروعات فلست هنا لهذا الغرض، ولكني هنا لأساعد متخذ القرار على الاقتراب من الوصول لهدف طال انتظاره، وهو كيف تحصل الحكومة على رضاء المواطن والذى يضن به تحت ضغط ارتفاع نفقات المعيشة بسبب انخفاض قوة الجنيه المصري.


دعونا نرفع وجوهنا من الرمال ونواجه الواقع.. نعم المواطن العادي وهو يمثل 90 % من الشعب يجد مشقة في تدبير شئون حياته، بعد أن أصبحت السلعة التي كان يشتريها بقروش قليلة يدفع فيها الآن جنيهات، فهل كان يتخيل أحد أن ياتى يوما يصبح فيه كيلو الطماطم بـ 50 جنيه أو كيلو الليمون بـ 60 جنيه أو الييضة بـ 4 جنيه!


وهنا يصبح السؤال الذي يجب أن يجتهد كل صاحب عقل في الإجابة عليه: كيف نعيد للجنيه هيبته؟
وسأدخل في الموضوع مباشرة دون مقدمات.. مصر دولة بحجم قارة ليس في مساحتها، وليس في عدد سكانها وليس في موقعها الجغرافى، وليس فى جيشها القوي، بل في قيمتها للحضارة الانسانية..


نقطة ضعفنا في اقتصادنا الذي تخنقه الديون رغم ضآلة نسبتها إلى الناتج القومي الاجمالي.. ومع هذا تظل عبئا على الاقتصاد المصري.. وهنا لماذا لا نقدم على خطوة جريئة وذكية ونضرب بها 100 عصفور بحجر واحد!

 

عندما أمم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس أممها كشركة مساهمة مصرية، وهى الآن هيئة اقتصادية تملكها الدولة بنسبة 100 %، فلماذا لا نعيدها إلى سيرتها الأولى شركة مساهمة مصرية وطرح 10 % أو 20 % من قيمتها بالدولار للمصريين، وللمصريين فقط، بضوابط تحول دون دخول أي مساهم أجنبي، لكي نقضي على وسواس التدخل الاجنبي في شئون إدارة القناة.


وبشرط أن يكون المصري الراغب في الشراء من أبوين وجدين مصريين، وإذا أراد أن يبيع أسهمه فيكون البيع للشركة، وليس عن طريق البورصة لكي نضمن دائما أن المصريين هم الحائزين للأسهم، وهذا يستلزم قانون خاص وهو أمر سهل.


وإن كان لي تحفظ على هذا الهاجس حيث يظل القرار (طبقا للقانون) ملكا لصاحب النسبة الأكبر في الملكية، أي للدولة والتى ستظل محتفظة بنسبة 80 % من ملكية شركة القناة.


ويمكن إضافة شرط تضمن به الدولة للمساهم قدر من الاطمئنان لتشجيعه على الشراء، وهو تحقيق نسبة عائد على الأسهم لا تقل عن سعر الفائدة السائد في السوق حتى يطمئن الناس، ويقبلوا على الشراء.

 

في تصوري إن القيمة الرأسمالية للقناة لا تقل عن تريليون دولار، وبالتالى العشرة في المائة من ثمنها لا يقل عن 100 مليار دولار، سيوفرهم المصريون في إسبوع واحد، وإذا أردنا تحوطا أكبر حتى لا نأثر على أرصدة البنوك من الدولارات، فلنشترط أن تأتى الدولارات من الخارج، وهنا سيسارع العاملون فى الخارج بتحويل مدخراتهم المحتفظين بها في بنوك أجنببة، وكذلك رجال الأعمال الذين لهم حسابات في بنوك أجنبية، وهم كثيرون لشراء أسهم القناة.


وبدلا من أن تكون الدولة المالك الوحيد للقناة، يدخل معها بحصة صغيرة بعضا من الشعب المصري وتحصل خزينة الدولة على 100 مليار دولار أو 200 مليار دولار في اسبوع. فلسنا أغنى من السعودية والتي  طرحت جزءا من أسهم شركة أرامكو في البورصة.

ولمزيد من الحيطة والحذر من الممكن أن نضع شرطا لا يبيح للأسرة الواحدة حتى الدرجة الرابعة من أن تتملك أكثر من عدد معين من الأسهم. وتظل إدارة القناة في يد الدولة وينخفض سعر الدولار ويستعيد الجنيه المصرى هيبته. 

وتتحسن جودة حياة المواطن المصري وتتخفف الدولة من ضغط الدين الخارجي، ويتوفر لديها التمويل اللازم للمضي بوتيرة أسرع في إنشاء قاعدة صناعية ستكون هى رمانة الميزان في الاقتصاد المصري.
هى فكرة أطرحها لعلها تجد طريقها إلى حوار مجتمعي ربما تمثل طوق النجاة السريع للاقتصاد المصري.

الجريدة الرسمية