رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تخصصين وقتًا لنفسك رغم وجود الأطفال طوال اليوم؟ خبيرة تربوية تجيب

الهدوء النفسي للأمهات
الهدوء النفسي للأمهات
18 حجم الخط

كيف تخصصين وقتًا لنفسك، تعتقد كثير من الأمهات أن تخصيص وقت لأنفسهن في الإجازات الصيفية أو خلال فترات بقاء الأطفال في المنزل طوال اليوم هو أمر مستحيل، خاصة مع كثرة المسؤوليات والطلبات التي لا تنتهي. 

ومع مرور الأيام، قد تجد الأم نفسها مستنزفة نفسيًا وجسديًا، وتشعر بأنها فقدت جزءًا كبيرًا من هويتها الشخصية وسط دوامة الاهتمام بالجميع.

أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن الاهتمام بالنفس ليس أنانية أو أمرا غير أساسي، بل هو ضرورة تساعد الأم على استعادة طاقتها وصبرها وقدرتها على العطاء. 

أضافت الدكتورة عبلة، أن الأم التي تمنح نفسها بعض الوقت للراحة أو ممارسة هواية تحبها تكون أكثر هدوءًا وتوازنًا في التعامل مع أطفالها، من تلك التي تقضي جميع وقتها ما بين خدمة الأبناء ومهام البيت.
 


أفكار عملية تساعدك على تخصيص وقت لنفسك
 

وفيما يلي تقدم الدكتورة عبلة، مجموعة من الأفكار العملية التي تساعدك على تخصيص وقت لنفسك حتى مع وجود الأطفال طوال اليوم.

وقتك الخاص أولوية
وقتك الخاص أولوية

ابدئي يومك قبل استيقاظ الأطفال

إذا كان ذلك ممكنًا، حاولي الاستيقاظ قبل أطفالك بنصف ساعة فقط. هذه الدقائق الهادئة قد تصنع فارقًا كبيرًا في يومك.

يمكنك خلال هذا الوقت:

شرب كوب من القهوة أو الشاي بهدوء.
قراءة عدة صفحات من كتاب.
ممارسة تمارين التمدد.
كتابة أهداف اليوم.
أداء التأمل أو الأذكار والدعاء.

وجود بداية هادئة لليوم يمنحك شعورًا بالسيطرة بدلًا من البدء في حالة من الفوضى والاستعجال.


لا تحاولي الترفيه عن الأطفال طوال الوقت

تقع بعض الأمهات في خطأ الاعتقاد أن عليهن إشغال الأطفال طوال اليوم بالأنشطة والألعاب.

لكن الأطفال يحتاجون أيضًا إلى تعلم اللعب المستقل، وهو مهارة مهمة تنمي لديهم الخيال والاعتماد على النفس.

خصصي لهم صندوقًا يحتوي على:

كتب تلوين.
مكعبات تركيب.
قصص مصورة.
صلصال.
ألعاب تركيب.

واتركيهم يلعبون وحدهم لمدة تتراوح بين 20 و40 دقيقة حسب أعمارهم، واستغلي هذا الوقت لنفسك.


حددي ساعة هادئة يوميًا

حتى لو لم يعد أطفالك ينامون قيلولة، يمكنك الاتفاق معهم على "ساعة هادئة" يوميًا.

خلال هذه الساعة:

يقرأ كل طفل قصة.
يرسم أو يلون.
يشاهد برنامجًا تعليميًا مناسبًا.
يلعب بهدوء داخل غرفته.

وفي المقابل تحصلين أنت على وقت للراحة أو القراءة أو ممارسة هواية تحبينها.

مشاركة الأطفال في أعمال البيت
مشاركة الأطفال في أعمال البيت


اشركي الأطفال في الأعمال المنزلية

بدلًا من القيام بكل شيء بنفسك، اجعلي الأطفال يشاركونك حسب أعمارهم.

يمكنهم:

ترتيب ألعابهم.
ترتيب الأسرة.
مسح الطاولة.
وضع الملابس في الغسالة.
ترتيب الكتب.

بهذه الطريقة تنتهين من الأعمال بسرعة، ويتعلم الأطفال تحمل المسؤولية.


توقفي عن السعي للكمال

ليس من الضروري أن يكون المنزل مرتبًا طوال الوقت أو أن تكون كل الوجبات مثالية.

خفض سقف التوقعات يمنحك مساحة أكبر للاهتمام بنفسك دون الشعور بالذنب.

تذكري أن المنزل الذي يعيش فيه أطفال طبيعي أن يكون فيه بعض الفوضى.


استغلي أوقات مشاهدة الأطفال للتلفاز بحكمة

ليس المقصود ترك الأطفال أمام الشاشات لساعات طويلة، لكن إذا كانوا يشاهدون برنامجًا مناسبًا لمدة نصف ساعة، فلا تستخدمي هذا الوقت في غسل الصحون أو ترتيب المنزل دائمًا.

خصصي جزءًا من هذا الوقت لنفسك:

للعناية بالبشرة.
لقراءة كتاب.
للجلوس في الشرفة.
لشرب مشروبك المفضل.
للتواصل مع صديقة.


مارسي هواية بسيطة داخل المنزل

وجود الأطفال لا يمنعك من ممارسة هواية تحبينها.

يمكنك تجربة:

القراءة.
التريكو.
الرسم.
الكتابة.
الزراعة المنزلية.
تعلم لغة جديدة عبر الهاتف.
الاستماع إلى الكتب الصوتية.

حتى عشرون دقيقة يوميًا كافية للحفاظ على شغفك.

جدول للمهام المنزلية
جدول للمهام المنزلية


استعيني بجدول يومي مرن

عندما يعرف الأطفال مواعيد اللعب والطعام والنوم والأنشطة، يقل عدد الأسئلة المتكررة مثل:

ماذا سنفعل الآن؟
هل يمكن أن ألعب؟
متى سنتناول الطعام؟

وجود روتين بسيط يوفر عليك الكثير من الوقت والطاقة.


اطلبي المساعدة دون شعور بالذنب

إذا كان الزوج أو أحد أفراد الأسرة يستطيع رعاية الأطفال لمدة نصف ساعة أو ساعة، فلا تترددي في طلب المساعدة.

استغلي هذا الوقت في:

المشي.
زيارة مكتبة.
ممارسة الرياضة.
الجلوس في مكان هادئ.
إنجاز أمر شخصي مؤجل.

الأم ليست مطالبة بتحمل كل المسؤوليات وحدها.


اجعلي الأطفال جزءًا من وقتك

إذا كنت تحبين الرياضة، مارسي بعض التمارين بينما يقلدك الأطفال.

إذا كنت تحبين القراءة، اجعلي الجميع يمسك كتابًا في نفس الوقت.

إذا كنت تحبين الرسم، ارسمي معهم.

بهذه الطريقة تحصلين على متعتك الشخصية دون الحاجة إلى الانفصال عنهم طوال الوقت.


خصصي يومًا أسبوعيًا لنفسك

حتى لو كان الوقت ساعتين فقط أسبوعيًا، اجعليه موعدًا ثابتًا.

يمكن أن تقضي هذا الوقت في:

الذهاب إلى الكوافير.
حضور دورة تدريبية.
مقابلة صديقة.
زيارة مكتبة أو مقهى هادئ.
التسوق بمفردك.

وجود موعد ثابت يمنحك شعورًا بأن حياتك لا تدور فقط حول الأعمال المنزلية.


تخلصي من الشعور بالذنب

من أكبر العوائق التي تمنع الأمهات من الاهتمام بأنفسهن هو الشعور بالذنب، وكأن أي دقيقة تقضيها بعيدًا عن أطفالها تعني أنها أم مقصرة.

لكن الواقع يثبت العكس؛ فالأم المرهقة والمنهكة تكون أكثر عرضة للعصبية والتوتر، بينما الأم التي تمنح نفسها وقتًا للراحة تصبح أكثر صبرًا وهدوءًا وقدرة على الاستمتاع بوقتها مع أطفالها.

لذلك لا تنظري إلى وقتك الشخصي باعتباره رفاهية، بل اعتبريه جزءًا من رعاية أسرتك أيضًا.

 

وقتك الخاص لا يعني التقصير
تخصيص وقت للنفس لا يعني الابتعاد عن الأبناء أو التقصير في حقهم، بل هو استثمار في صحتك النفسية والجسدية. 

لا يشترط أن يكون هذا الوقت طويلًا؛ فقد تكون عشر دقائق من الهدوء، أو نصف ساعة مع كتاب، أو جلسة عناية بالبشرة، أو ممارسة هواية محببة كافية لتجديد طاقتك.

 

كوني سعيدة لا مثالية

تذكري دائمًا أن الأطفال لا يحتاجون إلى أم مثالية، بل يحتاجون إلى أم سعيدة ومتوازنة وقادرة على منحهم الحب والاهتمام. وكلما اعتنيت بنفسك، انعكس ذلك إيجابيًا على بيتك وأطفالك وجودة حياتك اليومية.

الجريدة الرسمية