رئيس التحرير
عصام كامل

ماري بشارة.. حولت الصناعة إلى رسالة وطنية

18 حجم الخط

في عالم الصناعة، لا تصنع النجاحات بالمصادفة، ولا تُبنى المكانة بالأسماء وحدها، بل بالرؤية الواضحة، والعمل الدؤوب، والبصمة التي تترك أثرًا حقيقيًا في المجتمع. ومن بين النماذج المصرية الملهمة، تبرز سيدة الصناعة ماري لويس بشارة باعتبارها واحدة من أبرز القيادات النسائية التي استطاعت أن تجمع بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية المجتمعية والإيمان بأن الصناعة مشروع وطني قبل أن تكون نشاطًا تجاريًا.

 

لم يكن تألقها في قطاع الملابس والموضة وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات من الاجتهاد والعمل. فهي أول امرأة تتولى رئاسة المجلس التصديري للملابس الجاهزة وتعد من مؤسسي أسبوع الموضة المصري، كما أسست مجلس التصميم والموضة،عضو المجلس القومي للمرأة إلى جانب مشاركاتها الفاعلة في العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية.

 

وترجع فلسفة ماري بشارة في العمل إلى نشأتها داخل أسرة آمنت بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الأرباح، وأرصدة البنوك وإنما بمدى التأثير الإيجابي في المجتمع وصناعة المستقبل. ومن والدها، لويس بشارة أحد كبار رجال الصناعة في مصر، تعلمت أن الصناعة رسالة ومسؤولية، وأن الإبداع لا يكتمل إلا بخدمة الإنسان ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة.

 

ومن هذا المنطلق، تبنت مبادرة رائدة بإنشاء مدرسة داخل المصنع تستقبل الطلاب بعد المرحلة الإعدادية، ليجمعوا بين الدراسة الأكاديمية والتدريب الفني، في نموذج يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية الحقيقية.

 

ورغم انتمائها إلى عائلة عريقة في الصناعة، فإنها تؤكد دائمًا أن النجاح لم يكن ميراثًا جاهزًا، بل امتدادًا لرحلة كفاح بدأت مع المؤسس الأول، واستمرت عبر الأجيال. واليوم تمثل وشقيقتيها الجيل الثاني، بينما تواصل ابنتها حمل الراية باعتبارها الجيل الثالث في مسيرة تؤمن بالتطوير والاستدامة.

 

كما تحرص على إبراز الدور الكبير الذي قامت به والدتها، التي شاركت في تأسيس صناعة الملابس إلى جانب والدها، وأسهمت بخبرتها الفنية في التصميم ونقل خبرات صناعة الملابس الرجالي من ألمانيا إلى مصر، لتصبح شريكًا أساسيًا في بناء صناعة وطنية حديثة.

 

وترى ماري لويز بشارة أن التحدي الحقيقي أمام صناعة الملابس في مصر لا يكمن في جودة المنتج، فالصناعة المصرية تمتلك القدرة على المنافسة عالميًا، وإنما في بناء هوية وعلامات تجارية مصرية قادرة على الوصول إلى الأسواق الدولية. كما تطالب بشراكة حقيقية بين البنوك والصناعة حتى تتحقق نهضة صناعية قوية فالتطوير الصناعي اليوم يحتاج إلى دعم فعلي.

ماري، استطاعت تحقيق المعادلة الصعبة فهي ليست فقط سيدة مجتمع وأعمال متميزة ولكنها أيضا والدة وزوجة عظيمة ولم يطغى نجاحها الاقتصادي على مسؤوليتها العائلية،

لهذا، لم تعد ماري بشارة مجرد سيدة أعمال ناجحة، بل أصبحت نموذجًا وطنيًا ملهمًا يؤمن بأن مستقبل الصناعة يبدأ بالإنسان، ويصنعه العلم، وتدعمه الرؤية، وتحافظ عليه الشراكة والعمل الجاد.

الجريدة الرسمية