رئيس التحرير
عصام كامل

توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وسط حملة اعتقالات إسرائيلية متواصلة

عناصر من جيش الاحتلال
عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة
18 حجم الخط

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها في الضفة الغربية المحتلة، اليوم الجمعة، وسط حملة اعتقالات طالت ثلاثة مواطنين فلسطينيين في محافظتي قلقيلية ونابلس.

وبحسب "مركز فلسطين لدراسات الأسرى"، اعتقلت قوات الاحتلال نحو ثلاثة آلاف فلسطيني خلال النصف الأول من العام الجاري، بينهم 109 نساء و212 طفلا.

في غضون ذلك، دمر عدد من المستوطنين الصهاينة خط التيار الكهربائي في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم، ضمن حملة ممنهجة تستهدف مهاجمة المنازل والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين، وفق وكالة "القدس" الفلسطينية للأنباء.

ويأتي الصعيد العسكري والاستيطاني الإسرائيلي بعد ساعات من بيان أصدرته محافظة القدس، حذرت فيه من تداعيات مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) على خطة لإقامة 13 مستوطنة إسرائيلية جديدة ضمن ما يسمى مجلس بنيامين الاستيطاني.

واعتبرت المحافظة أن القرار يأتي في إطار سياسة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جغرافية جديدة في وسط الضفة الغربية المحتلة، وعزل مدينة القدس عن امتدادها الفلسطيني.

الجغرافيا الفلسطينية ورقة انتخابية

وقال البيان: كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية تحولت الجغرافيا الفلسطينية والدم الفلسطيني إلى مادة للمزايدات الانتخابية الإسرائيلية؛ حيث يعكس تسارع وتيرة المشروعات الاستيطانية ومصادرة الأراضي خلال الفترة الأخيرة سياسة تنتهجها حكومة الاحتلال لإحكام السيطرة على الأرض، واسترضاء اليمين الإسرائيلي المتطرف وكسب تأييده في الانتخابات على حساب الحقوق الفلسطينية.

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، سوق تبدأ المرحلة الأولى من المشروع ستبدأ خلال الأشهر المقبلة، وتشمل إقامة ما بين 4 إلى 6 مستوطنات جديدة، بهدف تحويل عدد من البؤر الاستيطانية الرعوية إلى مستوطنات دائمة، بعد إضفاء الطابع الرسمي عليها، بما يتيح لها الحصول على البنية التحتية والتمويل الحكومي، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".

ويرتكز المشروع على محورين رئيسيين، يمتد الأول في المناطق الواقعة شمال غرب محافظة القدس وغرب محافظة رام الله والبيرة على طول شارع 60 الالتفافي، فيما يستهدف الثاني السفوح الشرقية لمحافظة رام الله باتجاه الأغوار الفلسطينية، بما يعزز الترابط بين الكتل الاستيطانية في وسط الضفة الغربية والمناطق الشرقية.

مجلس بنيامين الاستيطاني

وأضافت أن المشروع يأتي ضمن ما يسمى مجلس بنيامين الاستيطاني، الذي يعد أكبر المجالس الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وتمتد مستوطناته وبؤره على مساحات واسعة من أراضي محافظتي القدس ورام الله وصولًا إلى السفوح الغربية للأغوار الفلسطينية، ويشكل أحد أبرز أدوات التوسع الاستيطاني في المنطقة.

ولا يقتصر المشروع على التوسع الاستيطاني، بل يستهدف فرض وقائع جغرافية جديدة من خلال تعزيز السيطرة على الطرق الرئيسة والمرتفعات الاستراتيجية وربط الكتل الاستيطانية ببعضها، بما يحد من التواصل الجغرافي الفلسطيني بين وسط الضفة الغربية المحتلة والأغوار ويكرس السيطرة الإسرائيلية على المناطق المصنفة "ج".

دفن حل الدولتين

في هذا السياق، كشفت جريدة "هآرتس" الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو تستهدف محو الدولة الفلسطينية من خلال تبني مخططات استيطانية، في مقدمتها مخطط "إيه 1"، والذي يؤمن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بضرورة تنفيذه كـ"خطوة ذات أهمية كبيرة، تمحو عمليا وهم حل الدولتين"، بحسب قوله في أغسطس 2025.

وأوضحت الجريدة أن "حكومة نتنياهو صدقت على ما لا يقل عن 103 مستوطنات، في حدث استراتيجي يغير خريطة الضفة الغربية"، إلى جانب أكثر من 300 بؤرة استيطانية في مراحل مختلفة من التسوية القانونية، أُقيم أكثر من نصفها في أثناء الحرب على غزة، واقترب وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس من تسوية أوضاع نحو 140 منها.

عمليات استيطانية ممنهجة

وتضيف الجريدة: يوجد في أنحاء الضفة الغربية اليوم أكثر من 470 نقطة استيطانية يراد لها أن تمحو أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية؛ حيث ذكر سموتريتش في مقطع فيديو نشره في شبكات التواصل في يناير 2026، وخصصه للرئيس الفرنسي ماكرون، وقال فيه: "هكذا ندفن الفكرة الفلسطينية".

وتقول حاجيت عوفران من فريق متابعة الاستيطان في حركة "السلام الآن": لم تعد الضفة الغربية مثلما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام من خلال المصادقة على المستوطنات الجديدة، والتراجع عن اتفاقيات أوسلو، وسياسات الضم، وتقويض السلطة الفلسطينية، وعمليات التهجير، وهي عمل مشترك بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

بدوره، قال درور إتكيس الباحث في منظمة "كيرم نافوت" لجريدة "هآرتس": إن إخلاء هذه البؤر والمستوطنات، أو حتى جزء صغير منها، سيلزم الدولة باستخدام عنف لم يستخدم سابقا ضد المستوطنين في الضفة الغربية. ومن الصعب أن نتخيل أن نفتالي بينت، المدير العام السابق لمجلس مستوطنات الضفة الغربية، سيدخل في مواجهة كهذه مع أصدقائه وشركائه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جادي آيزنكوت، الذي التقطت له قبل بضعة أشهر صور في إحدى أكثر البؤر الاستيطانية عنفا في الضفة. وستواصل إسرائيل، خلال الأعوام المقبلة، تعميق تورطها في مستنقع الفصل العنصري الذي صنعته وربته بيديها.

الجريدة الرسمية