رئيس التحرير
عصام كامل

الفن وسنينه

نور الشريف: كدت أعتزل الفن بسبب الطفل حنظلة!

18 حجم الخط

أسرار واعترافات مثيرة اختصني بها صديقي الفنان العظيم الراحل نور الشريف، يكشف من خلالها عن أكبر وأخطر أزمة وعاصفة تعرض لها في مشواره الفني، كادت أن تعصف به ويستقبله الفني، وجعلته يفكر في الهجرة إلى لندن واعتزال الفن إلى الأبد، كما يفصح أيضا عبر السطور التالية عن أحلامه الفنية الكبرى التي ظلت تداعب خياله طوال الوقت.


ناجي العلي.. أزمة وعاصفة

يقول الفنان نور الشريف: أكبر أزمة أو قل عاصفة تعرضت إليها في مشواري الفني وكادت تعصف بي وبمستقبلي وتغير مجرى حياتي تماما، كانت أزمة فيلم ناجي العلي، ذلك الفيلم الذي أردت به أن أحرك المياه الراكدة وأصنع فيلم عن قضية العرب الأولى القضية الفلسطينية، من خلال إعجابي بشخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني الجريء صاحب الرؤية والرأي، ناجي العلي.. 

 

الذي اخترع شخصية الطفل حنظلة في رسوماته واعتبره رمزا للقضية الفلسطينية، فشاركت مع شركة فلسطينية في إنتاج هذا الفيلم عام 1992 ولعب البطولة معي فيه الفنان الصديق محمود الجندي، ومجموعة من الفنانين العرب منهم مرح جبر وتقلا شمعون، وكتبه بشير الديك وأخرجه صديقي المخرج العبقري الذي يندر وجوده الراحل عاطف الطيب.. 

 

وتم إجازة عرض الفيلم من الرقابة دون حذف أي مشهد وتقرر عرضه بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قبل أن أفاجأ بحملة هجوم ضارية ضدي وضد الفيلم تتهمني وصناع الفيلم بالخيانة وتطالب بسحب الجنسية مني، بدعوى تقديمي فيلم عن شخصية طالما أساءت لمصر وللرئيس السادات ومعاهدة كامب دافيد في رسوماتها، وتزعم أنني تلقيت 3 ملايين دولار من منظمة التحرير الفلسطينية لعمل هذا الفيلم.


عرفات وإبراهيم سعدة

وتصاعد الموقف بصورة رهيبة وسريعة للدرجة التي دفعت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى المجيء إلى مصر ولقاء الرئيس مبارك، يطلب منه منع عرض الفيلم! ولكن مبارك الذي كان يكن كل احترام وتقدير لشخصي ولفني، أحال الموضوع لمستشاره السياسي المقرب الدكتور أسامة الباز..

 

الذي أكد للرئيس أن الفيلم لا يسيء إلى مصر ولا لمنظمة التحرير الفلسطينية، فتم عرض الفيلم بالمهرجان وبدور العرض ولكن تم رفعه بعد أسبوعين فقط، مع تعالي حملة الهجوم ضدي، والتي تزعمها رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم إبراهيم سعدة، عبر صحف مؤسسته، حيث منع نشر أخباري وحذت حذوه صحف أخرى ومحطات الإذاعة والتلفزيون!.


وعربيا منعت عدد من الدول العربية بث وإذاعة أعمالي بها، واستمر هذا الوضع الصعب جدا لأكثر من عام، فكرت خلاله جديا في اعتزال الفن والهجرة إلى لندن مع أسرتي والعمل بالصحافة والإعلام حيث تلقيت عروضا كثيرة فيها.


أيام صعبة جدا لا أحب تذكرها، شعرت خلالها بظلم لم أعرفه بهذا الشكل من قبل، وعرفت معادن كثير من الفنانين والأصدقاء الذين سار بعضهم في ركاب هذه الحملة وهاجموني بعنف، ولم يقف بجواري وقتها سوى الصديق المخلص سمير صبري وكذلك الصديقان محمود ياسين ويحيى الفخراني، اللذان رفضا بشدة استخدامهما في الهجوم علي وعلى الفيلم.


والحقيقة أنني رغم كل أنواع الأذى المعنوي والمادي والظلم والغبن الذي عانيت منه بسبب فيلم ناجي العلي، إلا أنني لم أتراجع عن موقفي من الفيلم ولم أعتذر أو أهادن لأنني لم أرتكب خطيئة أو إثم يستحق الاعتذار. فقد قدمت فيلم يحمل وجهة نظر والسينما يجب أن تكون وجهة نظر تحتمل الاتفاق أو الاختلاف.


ناصر ومبارك

من الشخصيات التي عرضت علي وقيل إنها فرضت علي كنوع من الاعتذار بعد أزمة فيلم ناجي العلي، وهذا غير صحيح على الإطلاق، شخصية الرئيس مبارك، التي جسدتها في مسلسل إذاعي بعنوان سيرة ومسيرة، الذي شاركتني فيه الصديقة الغالية ميرفت آمين في شخصية السيدة سوزان مبارك مع أمينة رزق وأحمد خليل، تأليف أيمن سلامة وإخراج محمد مشعل.. 

والحقيقة لم يكن من الذكاء أو الفطنة رفض تقديم شخصية ثرية لزعيم وبطل من أبطال حرب أكتوبر مثل الرئيس مبارك وهو على قيد الحياة! وكان ذلك في مطلع الألفية الجديدة.


طوال مشواري الفني كانت ومازالت لدي أحلام فنية، بعمل أفلام تطرح قضايا معينة، أراها ملحة وحيوية في أوقاتها، منها على سبيل المثال فيلم  بعنوان قوم يا مصري، يتعرض لمشاكل ومعاناة الأسرى المصريين في السجون الإسرائيلية بعد حرب 67، وهو موضوع شائك ويحتاج إلى مساعدات كثيرة من جهات عليا وسيادية.. 

فيلم آخر اسمه الطير المسافر كتبه رءوف توفيق، عن آلاف المصريين الذين يسافرون إلى عدد من الدول العربية ويضطرون تحت ضغط الحاجة إلى امتهان مهن أقل من مؤهلاتهم وإمكانياتهم بكثير!

 
أما عن الشخصيات المهمة التاريخية والدينية والمعاصرة وهي عشقي الأول، فهناك الكثير منها من أحلامي، أولها فيلم عن الزعيم جمال عبدالناصر الذي مازلت مصرا عليه رغم أن الراحل القدير أحمد زكي سبقني إليه وبرع في تجسيد شخصيته، ورغم وفاة الكاتب محسن زايد الذي كان يكتب لي فيلم عنه، فأنا أرى عبد الناصر رمز للأمة العربية في أزهى عصورها وحياته ثرية تكفي لصنع مئات الأفلام.

كذلك أحلم بفيلم عن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي ربطتني به صداقة قوية جدا، وفيلم آخر عن مؤسس حركة حماس المناضل الشهيد الشيخ أحمد ياسين، فكيف رجل قعيد مثله كان يرعب العدو الفلسطيني ويؤرق مضاجعه!
ومن الشخصيات المعاصرة أيضًا أتمنى تقديم فيلم عن عالم الذرة المصري الدكتور يحيى المشد الذي اغتاله الموساد في باريس عام 1980.
ومن من الشخصيات القديمة، القائد العربي خالد بن الوليد وبالفعل كان الكاتب عبد السلام آمين شريكي في أجمل أعمالي التليفزيونية عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد، قد بدأ في كتابته بالفعل كمسلسل تليفزيوني قبل وفاته عام 2001، كذلك تستهويني شخصية الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله المثيرة للجدل.

الجريدة الرسمية