يوسف زيدان: المصريون القدماء سبقوا العالم في جراحات الجمجمة، وأطباء الإسكندرية مهَّدوا للطب الحديث
أكد الكاتب والروائي الدكتور يوسف زيدان أن الحضارة المصرية القديمة أرست أسسًا متقدمة في العلوم الطبية قبل آلاف السنين، مشيرًا إلى أن البرديات الطبية الفرعونية وثقت ممارسات علاجية وجراحية متطورة، من بينها عمليات دقيقة في جراحات الجمجمة، شكلت علامة فارقة في تاريخ الطب.
برديات فرعونية وثقت تطور الطب، وأبقراط نقل المعرفة من المعابد إلى العالم
وأوضح زيدان أن الممارسة الطبية بدأت في المجتمعات القديمة باعتبارها خبرات متوارثة تعتمد على الملاحظة والتجربة، مستشهدًا بما أورده المؤرخ صاعد الأندلسي في كتاب “طبقات الأمم” بشأن معرفة العرب بالطب في العصر الجاهلي، حيث كانت المعرفة الطبية تنتقل عبر الأجيال دون منهج علمي مكتوب.
وأضاف أن الحضارة المصرية القديمة تجاوزت هذه المرحلة، بعدما سجلت علومها الطبية في برديات شهيرة، مثل بردية إدوين سميث وهيرست وبرلين، والتي تضمنت وصفًا دقيقًا للحالات المرضية وطرق علاجها، فضلًا عن توثيق عمليات جراحية متقدمة، من بينها جراحات فتح الجمجمة لعلاج إصابات العمال أثناء تشييد المعابد.
وأشار إلى أن الدراسات الأثرية أثبتت نجاح هذه العمليات، بعد العثور على مومياوات أظهرت التئام عظام الجمجمة بصورة كاملة، وهو ما يدل على أن المرضى عاشوا سنوات طويلة عقب إجراء الجراحات، مؤكدًا أن ذلك يعكس المستوى المتقدم الذي وصل إليه الطب في مصر القديمة.
أطباء الإسكندرية حفظوا التراث الطبي، و«قسم أبقراط» كرَّس رسالة المهنة
وتناول يوسف زيدان الدور الذي لعبه الطبيب اليوناني أبقراط في تطوير الطب، موضحًا أنه نقل المعرفة الطبية من دائرة التعليم المغلق إلى التدوين العلمي، لتصبح متاحة أمام الدارسين والأطباء، بعدما كانت حكرًا على الكهنة والمعابد في الحضارات القديمة.
وأوضح، خلال حديثه ببرنامج "كل الكلام" تقديم عمرو حافظ المذاع على قناة "الشمس"، أن شهرة قسم أبقراط تعود إلى ما يحمله من قيم أخلاقية تؤكد أن الطب رسالة إنسانية تقوم على خدمة المرضى، لافتًا إلى أن الأطباء قديمًا كانوا يعالجون الناس دون انتظار مقابل مباشر، بينما كان المجتمع يتكفل برعايتهم وتوفير احتياجاتهم.
وأشار زيدان إلى أن مدينة الإسكندرية لعبت دورًا محوريًا في حفظ التراث الطبي القديم، حيث قام علماؤها بجمع مؤلفات أبقراط وتنظيمها في مجموعة علمية عرفت باسم "المجموعة الأبقراطية"، كما قاموا لاحقًا بتنقيح وترتيب مؤلفات الطبيب جالينوس في مؤلفات أصبحت مرجعًا رئيسيًا للطب، مؤكدًا أن هذه الأعمال شكلت الأساس الذي انطلقت منه العلوم الطبية في العصر الإسلامي، وأسهمت في تطور الطب الحديث.




