رئيس التحرير
عصام كامل

هشام بركات، "محامي الشعب" الذي اغتالته يد الغدر صائمًا في رمضان

المستشار هشام بركات،
المستشار هشام بركات، فيتو
18 حجم الخط

لم يكن يوم التاسع والعشرين من يونيو لعام 2015 (الموافق 12 رمضان 1436 هـ) يومًا عاديًا في تاريخ القضاء المصري؛ ففي ذلك الصباح استيقظت مصر على دوي تفجير إرهابي غادر في حي النزهة بالقاهرة، استهدف موكب النائب العام الأسبق، المستشار هشام بركات

رحل "محامي الشعب" صائمًا متأثرًا بإصاباته البالغة، ليدخل التاريخ كأول نائب عام في تاريخ البلاد يتم اغتياله على يد التنظيمات الإرهابية، في جريمة دبر خطتها 54 عنصرًا تكفيريًا.

من تفوق الجامعة إلى منصة القضاء

بدأت رحلة المستشار هشام بركات مع العدالة مبكرًا، حيث ولد في 21 نوفمبر 1950، والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة ليتخرج فيها عام 1973 بتفوق لافت وضع اسمه بين أوائل دفعته، هذا التميز فتح له أبواب النيابة العامة ليعين وكيلًا للنائب العام، ويبدأ تدرجًا وظيفيًا وقضائيًا صارمًا، صقل خبراته القانونية والدستورية حتى اعتلى منصة القضاء رئيسًا بمحكمة الاستئناف.

رجل الملفات الشائكة في قضايا الوطن

عرف بركات بهدوء الحكماء وحزم القضاة، مما جعله الخيار الأول لتولي وإدارة أكثر الملفات سخونة وشقاقًا في تاريخ مصر الحديث. 

ففي فترات الاضطراب، انتُدب رئيسًا للمكتب الفني والمتابعة بمحكمة استئناف الإسماعيلية إبان نظر قضية "أحداث استاد بورسعيد" الدامية. 

كما تولى التحقيق في قضية "هروب المساجين من سجن وادي النطرون"، وهي القضية التاريخية التي كان المتهم الأبرز فيها الرئيس الراحل محمد مرسي، قبل أن ينتقل لرئاسة المكتب الفني بمحكمة استئناف القاهرة.

اليمين الدستورية وثمن العدالة

في أعقاب أحداث الثالث من يوليو 2013، واستجابة لمتطلبات مرحلة انتقالية فارقة، أدى المستشار هشام بركات اليمين الدستورية في 10 يوليو 2013 أمام الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور ليتولى منصب النائب العام. 

حمل بركات روحه على كفه طوال عامين من مجابهة الإرهاب بالبند القانوني، حتى استهدفته يد الغدر في ذلك الصباح الرمضاني أثناء توجهه إلى مقر عمله، ليفارق الحياة داخل المستشفى بعد جراحة عاجلة لم تفلح في إنقاذ جسده الذي مزقته الشظايا، تاركًا خلفه سيرة قاضٍ لم يخشَ في الحق لومة لائم.

الجريدة الرسمية