هل تناول حلوى «العاشوراء» بدعة؟ علي جمعة يحسم الجدل
حلوى العاشوراء، بالتزامن مع حلول ذكرى عاشوراء في العاشر من المحرم كل عام هجري، يقيم المسلمون احتفالات عدة، لكن يظل طبق العاشوراء هو ما يجتمع عليه كثيرون باختلاف مذاهبهم وثقافاتهم ويعد «طبق العاشوراء»، أحد أشكال الفلكلور المصري للاحتفال بمناسبة يوم عاشوراء، الذي يوافق اليوم العاشر من شهر المحرم، والذي أكّدت دار الإفتاء المصرية أن صيامه يعادل سنة فعلية.
ما هي العاشوراء؟
وحلوى عاشوراء، عبارة عن خليط من “القمح، واللبن، والسكر، والنشا، والزبيب، وجوز الهند، والمكسرات”، إلا أنَّ البعض يعتبر أن تلك الحلوى نوع من البدع والضلالات، وليست من قبيل ما أوصى به النبي من التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء.
هل العاشوراء بدعة؟
وأوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية سابقا، في بيان على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنَّ المصريين بحسهم اللطيف، وبتجاربهم الروحية مع الله سبحانه وتعالى، اخترعوا حلاوة وأسموها «عاشوراء» ويصنعونها في ليلة عاشوراء، والجيران يهدونها لبعضهم البعض.
وقال المفتي السابق: «كل هذه الفرحة مردها إلى أنهم فرحوا بنجاة موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. معاني رائقة فائقة، تعلم المسلمين، وقد علمتهم؛ إنما أنا أتعجب من هذه الثقافة، التي بدأت تشيع، ثقافة وصف كل شيء بالحرمة، ووصف كل شيء بالقسوة، ووصف كل شيء بالبدعة، هذه ثقافة عفنة، لا علاقة لها بالدين، ولا علاقة لها بالدنيا، رسول الله ﷺ جاء بالقرآن، والقرآن أول ما علمنا: علمنا الرحمة».
وتابع: «هؤلاء يريدون أن يحولوا سُنَّة رسول الله ﷺ، إلى مثال عجيب، غريب، من القسوة والعنف، والصدام والخصام، وكراهية الحياة؛ بدعوى الزهد فيها؛ الزاهد للدنيا، لا يزهد إلا في شيء قد امتلكه؛ لكنه وهو لا يمتلك شيئًا، ويدعي الزهد، فهو زهد كاذب».

تاريخ العاشوراء
وتحرص العديد من الأسر المصرية على معرفة طريقة عمل العاشوراء، من أجل جعله طبقا رئيسيا على المائدة بعد إفطار صيام يوم عاشوراء، إذ نصح مفتي الجمهورية السابق بجعل يوم عاشوراء فرصة للقاء العائلة، والتوسعة على الأهل، والاجتماع حول مائدة واحدة من أجل صلة الرحم، ولتطبيق بركة رسول الله صل الله عليه وسلم.
وهناك أسماء عدة تطلق على عاشوراء منها "عصيدة نوح"، وهي أسماء متباينة لوصفة حلويات مميزة توصف بأنها أقدم حلوى في التاريخ.
ويعتبر الأتراك حلوى العاشوراء التي تصنع من القمح والفاصوليا والحمص والمكسرات وقطع الفاكهة والتي يطلق عليها "آشوراء"، أقدم الأطعمة التي عرفها الإنسان، وأول من صنعها كان نبي الله نوح.
وتختلف طرق إعداد حلوى العاشوراء من بلد إلى آخر، ولكن هناك بعض الشعوب التي امتازت بصناعتها؛ حيث ارتبط تقديمها في شهر المحرم وتوزيعها على الأهل والأصدقاء والغرباء أيضًا، باعتبارها رسالة محبة وسلام في أحد أيام الأشهر الحرم.
كما أنه لا يُستخدم في الوصفة أي من منتجات الحيوانات، ويرى البعض أن عاشوراء نباتية بصفتها رمزًا معنويًا للأشهر الحرم التي لا تراق بها الدماء.
وهناك خلاف ما إذا كان طبق عاشوراء أصله تركي أم مصري؟!.
وبحسب ما قال الدكتور أيمن فؤاد أستاذ التاريخ الإسلامي: إن الاحتفال بيوم عاشوراء كان تقليدا عند المصريين، ويرجع عصره إلى احتفال اليهود وهو اليوم الذي نجي الله فيه موسى من فرعون، وعندما سُئل عنه الرسول قال نحن أولى بموسى منهم وأصبح تقليدًا عند المسلمين.
وفي عام 61 هجريا صادف يوم عاشوراء اليوم الذي استشهد فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء، لذلك يعده الشيعة يوم عزاء وحزن، ويصنعون أكلات مثل البصارة.
ولكن استمر الاحتفال بيوم عاشوراء في مصر ويكون الاحتفال بصناعة طبق حلوى من القمح واللبن، يصاحبه صيام هذا اليوم ويوم قبله "تاسوعاء" والذي يعد تقليدًا عن السنة، وفي العصر المملوكي كان المصريون يذهبون هذا اليوم لزيارة القبور.
ما هو أصل تسمية طبق عاشوراء؟
وكشف أستاذ التاريخ الإسلامي السبب وراء تسمية طبق عاشوراء بهذا الاسم، أن السبب هو أنه يوافق يوم العاشر من المحرم، وفيه يتناول المسلمون هذا الطبق لذلك سُمي طبق عاشوراء بهذا الاسم وليس ما يقال أن سبب التسمية أنه مكون من عشرة أصناف.


