رئيس التحرير
عصام كامل

بين سباعية كوراساو وزواحف كارولاينا، الطبيعة الأمريكية تحدد إقامة منتخب ألمانيا

منتخب ألمانيا
منتخب ألمانيا
18 حجم الخط

كأس العالم 2026, في وقت يرتفع فيه صخب الجماهير وتشتعل المنافسة داخل المستطيل الأخضر في بطولة كأس العالم 2026، تسللت "إثارة من نوع آخر" خيمت بأجوائها على مقر إقامة المنتخب الألماني. 

فبينما كان لاعبو ألمانيا ومدربهم جوليان ناجلسمان يستمتعون بنشوة انتصارهم الكاسح في الجولة الأولى على كوراساو بنتيجة عريضة بلغت سبعة أهداف لهدف، فرضت الطبيعة الأمريكية شروطها الصارمة، ليتصدر مشهد الاستعدادات زاحف سام تسبب في إعلان حالة الاستنفار والحذر الشديد بين نجوم الفريق قبل مواجهتهم المرتقبة أمام كوت ديفوار بعد غد السبت.


وأثار قائد المنتخب الألماني، جوشوا كيميتش، حالة من الجدل والاهتمام الإعلامي الواسع خلال مؤتمره الصحفي الأخير، بعدما أكد رصد ثعبان سام يتحرك في محيط معسكر الفريق بمدينة وينستون في ولاية كارولاينا الشمالية. 

وأوضح النجم الألماني أن البعثة تلقت تحذيرات طبية وأمنية مشددة للتعامل مع هذا الموقف الاستثنائي، حيث تم إبلاغ الجميع بأن اللدغة تتطلب التوجه الفوري إلى المستشفى دون أي تأخير، مؤكدًا أن الأمر خطير للغاية ويتطلب أعلى درجات الحيطة، حتى وإن قيل لهم إن سمية هذا النوع نادرًا ما تؤدي إلى الوفاة.


وكشفت التقارير الفنية المتخصصة خلال الساعات القليلة الماضية  أن الثعبان ينتمي لفصيلة "رأس النحاس" الشهيرة بانتشارها في الغابات والمناطق العشبية بشرق الولايات المتحدة، وهو ما جعل كيميتش يعترف بأن هذه الأجواء تبدو غريبة تمامًا على اللاعبين القادمين من بيئة أوروبية لا تعتاد مواجهة مثل هذه الحيوانات الخطيرة في الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن ينتاب الجميع شعور دائم بأن خطوة واحدة خاطئة بالدهس عليه قد تنتهي بشكل سيئ، مما دفعهم للابتعاد تمامًا عن المساحات العشبية غير المؤمنة خلف أسوار الفندق.


ولم تكن واقعة ثعبان المانشافت هي الوحيدة التي أثبتت أن مونديال أمريكا الشمالية لا يُلعب فقط على عشب الملاعب، بل يمتد إلى صراع موازٍ مع الطبيعة والظواهر الجغرافية الاستثنائية التي فرضت نفسها كعناوين رئيسية خلال مباريات الدور الأول، حيث رصدت مراكز رصد الزلازل اهتزازات أرضية طفيفة وموجات ارتدادية تم تسجيلها في عدة مدن نرويجية نتيجة الاحتفالات الهستيرية وغير المسبوقة للجماهير بأهداف النجم إرلينج هالاند، مما عكس الشغف الجماهيري الجارف الذي يواكب منافسات هذه النسخة التاريخية.


كما تزامنت هذه الأحداث مع شكاوى واسعة من عدة منتخبات في المجموعات الأولى بسبب أزمة التباين المناخي والمسافات الشاسعة وفروق التوقيت بين المدن المستضيفة، حيث خاضت بعض الفرق مباريات تحت وطأة رطوبة خانقة في مدن الجنوب الأمريكي، قبل أن تنتقل خلال أيام قليلة للعب في أجواء باردة بملامح كندية في تورونتو، مما وضع الأجهزة الطبية في تحدٍ بدني هو الأصعب من نوعه لإعادة استشفاء اللاعبين وحمايتهم من الإجهاد الحراري.


وعلى الرغم من الأجواء المشحونة بالحذر وخريطة المنطقة المليئة بالزواحف التي باتت تحكم تحركات اللاعبين، إلا أن الاتحاد الألماني لم يتخذ إجراءات تصعيدية بنقل المقر، معتمدًا على الطوق الأمني والبيئي المضروب حول الفريق، حيث يضع المانشافت كامل تركيزه الفني الآن على مواجهته المقبلة القوية في الجولة الثانية أمام منتخب كوت ديفوار على أرضية ملعب تورونتو ستاديوم بكندا، سعيًا لتأكيد الصدارة وحسم التأهل المبكر إلى الدور المقبل، متسلحين بالقوة الهجومية الضاربة ومحتمين بأعلى درجات اليقظة داخل وخارج الملعب.

الجريدة الرسمية