بعد واقعة المطربة والرسامة، ما المدة القانونية لتحريك البلاغات؟
أثارت واقعة اتهام "رسامة" (كانت قاصرًا في وقت حدوث الواقعة) للمطربة الشهيرة "دينا. أ" بممارسة أفعال غير أخلاقية معها على مدار 3 سنوات أثناء إقامتها معها في منطقة النزهة، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وتفحص الأجهزة الأمنية البلاغ الرسمي الذي تقدمت به الرسامة ضد مطربة شهيرة، اتهمتها فيه بارتكاب انتهاكات غير أخلاقية وجسدية بحقها على مدار ثلاث سنوات متواصلة، عندما كانت قاصرًا، بمنطقة النزهة.
تفاصيل البلاغ
وتلقت مديرية أمن القاهرة، بلاغًا من رسامة تبلغ من العمر 26 عامًا، تتهم فيه مطربة شهيرة بإقامة علاقة غير أخلاقية معها لمدة 3 سنوات، بدأت عندما كانت الشاكية قاصرًا.
وفجّرت هذه الواقعة التي مرّ عليها قرابة 7 سنوات تساؤلات قانونية شائكة: هل يجوز قانونًا تحرير بلاغ وتحريك دعوى جنائية بعد مرور كل هذه السنوات؟ وكيف يتعامل القانون المصري مع عامل الوقت في الجرائم الأخلاقية، خاصة إذا كانت الضحية قاصرًا؟
المبدأ العام: انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة
وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، فإن المبدأ العام يفيد بأن الجرائم لا تظل مفتوحة للملاحقة القضائية إلى الأبد، بل تسقط بالتقادم (انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة)، وتختلف هذه المدة تبعًا لتكييف الجريمة ووصفها القانوني (جناية، جنحة، مخالفة) كالتالي:
نوع الجريمة - مدة التقادم
الجنايات تسقط بالتقادم بعد مرور 10 سنوات من يوم وقوع الجريمة (ما لم ينص القانون على غير ذلك).
الجنح تسقط بالتقادم بعد مرور 3 سنوات من يوم وقوع الجريمة.
المخالفات تسقط بالتقادم بعد مرور سنة واحدة فقط.
هل تسقط الجريمة في واقعة "المطربة والرسامة" بعد 7 سنوات؟
للإجابة على هذا السؤال بشكل دقيق، يوضح مصدر قضائي، أن الأمر يتوقف على التكييف القانوني للأفعال المرتكبة، وهناك سيناريوهان أساسيان: السيناريو الأول: إذا هُيِّئت الواقعة كـ "جناية" (مثال: هتك عرض قاصر)
إذا اعتبرت النيابة العامة الأفعال غير الأخلاقية المرتكبة تندرج تحت بند "هتك عرض" (سواء بالقوة أو التهديد أو استغلال صغر السن)، فإن الواقعة هنا تُكيف كـ "جناية".
بما أن مدة تقادم الجنايات هي 10 سنوات، ولم يمر على الواقعة سوى 7 سنوات، فإنه يحق قانونًا للضحية تحرير البلاغ وتحريك القضية، ولا تكون الدعوى قد سقطت بمضي المدة.
السيناريو الثاني: إذا هُيِّئت الواقعة كـ "جنحة" (مثال: الفعل الفاضح أو التحريض على الفسق)
أما إذا تم تكييف الأفعال على أنها "جنحة" (فعل فاضح غير علني أو تحريض على الفسق)، فإن مدة سقوط الجنح هي 3 سنوات فقط.
هنا يبرز دور استثناء قانوني هام جدًا يتعلق بـ "سن الضحية".
مفاجأة القانون: حماية "القصر" تمنع سقوط الجريمة
وضع المشرع المصري استثناءً حاسمًا لحماية الأطفال والقصر في الجرائم الأخلاقية والاعتداءات الجنسية. ووفقًا للتعديلات التشريعية، فإن احتساب مدة التقادم (الـ 3 سنوات للجنحة أو الـ 10 سنوات للجناية) في الجرائم التي تقع على قاصر، لا يبدأ من تاريخ وقوع الجريمة نفسها.
نص القانون: يبدأ سريان المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية في الجرائم المرتكبة ضد القصر (من لم يبلغ 18 عامًا) من اليوم التالي لبلوغ المجني عليه سن الرشد (18 عامًا).
ويشير خبراء قانونيون، إذا كانت الرسامة وقت حدوث الواقعة (منذ 7 سنوات) تبلغ من العمر 15 عامًا مثلًا، فإن ساعة التقادم لم تبدأ في الدوران فورًا. بل انتظر القانون حتى بلغت سن الـ 18 (أي منذ 4 سنوات فقط)، ومنذ ذلك التاريخ يبدأ حساب المدة القانونية. وبالتالي، فإن فرصة الملاحقة القضائية تظل قائمة وقوية لحماية حق الضحية التي لم تكن تملك الإرادة أو الوعي القانوني الكافي وقت حدوث الانتهاك.








