رئيس التحرير
عصام كامل

بعد حبس مروان بابلو في قضية النقشبندي، كيف يرسم القانون حدود التعامل مع الرموز الدينية؟

الشيخ النقشبندي،
الشيخ النقشبندي، فيتو
18 حجم الخط

أعاد الحكم الصادر بحبس مغني الراب مروان بابلو لمدة عام، مع كفالة ألف جنيه لوقف تنفيذ العقوبة مؤقتًا، إثارة الجدل مجددًا حول الحدود التي يقف عندها القانون بين حرية الإبداع واحترام الرموز الدينية، بعدما تحولت واقعة فنية داخل حفل غنائي، إلى قضية رأي عام أثارت انقسامًا واسعًا بين المدافعين عن حرية التوظيف الفني، وبين من رأوا في الواقعة تجاوزًا لموروث ديني وروحي يحظى بمكانة خاصة لدى المصريين.

أزمة النقشبندي، أسباب حبس مروان بابلو 

وجاء الحكم على خلفية اتهام بابلو بـ  ازدراء الأديان والاستهانة بموروث ديني ارتبط في الوجدان الشعبي المصري بحالة روحانية خاصة، بعدما شهد حفله الذي أقيم بالقاهرة الجديدة استخدام الابتهال الشهير مولاي إني ببابك للشيخ سيد النقشبندي، في سياق موسيقي أثار اعتراضات واسعة.

وبحسب البلاغ المقدم من المحامي سمير صبري، الأزمة لا تتعلق باستخدام الابتهال فقط، وإنما بطريقة تقديمه داخل أجواء الحفل، حيث اعتبر مقدم الدعوى أن دمج الابتهال مع الموسيقى الصاخبة وأجواء الرقص والغناء أفرغه من مضمونه الروحاني، وحوله إلى مادة ترفيهية لا تتناسب مع مكانته الدينية والوجدانية لدى قطاع واسع من المصريين.

ابتهال مولاي إني ببابك للشيخ النقشبندي 

ضوابط حرية الإبداع في مصر 

أعادت واقعة مروان بابلو إلى الواجهة سؤالًا قانونيًا وسياسيًا وثقافيًا معقدًا هو: أين تنتهي حرية الإبداع، وحدود حماية المقدسات والرموز الدينية؟

والإجابة في نصوص القانون، والذي يتعامل مع هذا النوع من القضايا باعتباره متصلًا بشكل مباشر بالسلم المجتمعي وحماية القيم الدينية، وليس مجرد خلاف حول الذوق الفني أو شكل الموسيقى. 

ويستند ذلك إلى المادة 98 (و) من قانون العقوبات، التي تنص على معاقبة كل من يستغل الدين في الترويج لأفكار من شأنها إثارة الفتنة أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

ورغم أن النص القانوني ارتبط تاريخيًا بمواجهة خطابات التطرف والفتنة، لكن تطبيقاته خلال السنوات الماضية امتدت إلى قضايا فنية وإعلامية ومحتوى رقمي، خصوصًا في الحالات التي ينظر فيها إلى الأعمال المقدمة باعتبارها تمس الرموز الدينية أو تخرج بها من سياقها التقليدي المعروف.

ومع ذلك يكفل الدستور المصري حرية الإبداع بشكل واضح، إذ تنص المادة 67 على أن حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، كما تحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم المرتبطة بالنشر أو العلانية الخاصة بالأعمال الفنية، باستثناء الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في الأعراض، إلا أن هذا الحق الدستوري ظل دائمًا مرتبطًا بعدم الإضرار بالنظام العام أو إثارة التوترات المجتمعية والدينية.

الجريدة الرسمية
عاجل