الشيخ سيد النقشبندي، أيقونة ابتهالات رمضان الذي سما فوق العقول ومناجاته تعانق السماء
الشيخ سيد النقشبندي، ظهر في الستينيات كقارئ للقرآن الكريم والأذان لكنه كان عاشقًا للغناء خاصة الغناء الديني، صوت معجزة أجمع خبراء الأصوات على أن صوته من أعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني، خاصة أغنيته "مولاي إني ببابك" أشهر أيقونات الغناء الديني في شهر رمضان، له أكثر من تسجيل غنائي لقصائد أم كلثوم الدينية التي أعجب بصوتها كثيرًا منها رباعيات الخيام، سلوا قلبي، ولد الهدى، رحل عام 1976.
ولد الشيخ النقشبندي بقرية دميرة محافظة الدقهلية عام 1920، حفظ القرآن صغيرًا على يد الشيخ أحمد خليل وهو لم يتم العاشرة من عمره وتعلم الإنشاد الديني في حلقات الذكر بين مريدي الطريقة النقشبندية، وانتشر صيته في هذا المجال.
عشق الغناء الديني
وفي عام 1955 استقر سيد النقشبندي في مدينة طنطا وذاعت شهرته منشدًا وقارئًا للقرآن ومؤديًا للأذان في مختلف محافظات مصر والدول العربية، عشق الشيخ سيد النقشبندي الغناء الديني فحفظ مئات الأبيات الشعرية للإمام البوصيري وابن الفارض وأحمد شوقي، ودرس جميع المقامات الشرقية، وبدأ بتلحين القصائد بنفسه، وكان يرى أن الأدعية الدينية لا تقل أثرًا عن المحاضرات الدينية.
في رحاب رمضان مع أحمد فراج
جاءت شهرته الحقيقية مع إحيائه الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين رضي الله عنه، حيث التقى المذيع أحمد فراج وطلب منه الحاضرون تلاوة بعض آيات القرآن، وبعد أن سمعه “فراج” طلب منه زيارته في مكتبه وسجل معه حلقتين من برنامج "في رحاب رمضان"، ومنذ تلك اللحظة ارتبط اسمه بشهر رمضان، وبدأ صوته يسري في معظم محطات الاذاعة، وهو يستقبل رمضان بقوله "مرحبًا رمضان الذكر فيك يطيب والقرآن، بالنور جئت وبالسرور".
دعاء يومي في الشهر الكريم
في عام 1967م، طلب الإذاعي مصطفى صادق، من بابا شارو، أن تقدم الإذاعة يوميًّا دعاء في رمضان بعد أذان المغرب، فقدمه بصوت النقشبندي الذي أثرى مكتبات الإذاعة بعدد ضخم من الابتهالات والأناشيد والموشحات الدينية، ليرتبط منذ ذلك اليوم اسمه بالشهر الفضيل، ويكون أحد أيقوناته الأساسية حتى اليوم.

جاءت الشهرة والحضور الأكبر للشيخ سيد النقشبندي في ليالي رمضان حين التقى الملحن بليغ حمدي بدعوة من الرئيس أنور السادات للتعاون بينهما في عمل يثري الإذاعة، وأثمر ذلك التعاون عن 6 ابتهالات، قال عنها النقشبندي في حديثه مع الإذاعي الكبير وجدي الحكيم: “الفضل يرجع للسادات وبليغ ولو ما كنتش سجلتهم ما كانش بقى لى تاريخ بعد رحيلي”، ومن أشهر الابتهالات التي تعاونا فيها "مولاي إني ببابك".
السادات يأمر بالتعاون مع بليغ
بدأت القصة في حفل خطبة ابنة الرئيس الراحل أنور السادات، الذي كان يحرص على وجود إنشاد ديني في الحفلات التي يحضرها، وكان النقشبندى ضيفًا في الحفل، وأثناء قيامه بتحية السادات، أشار السادات لوجدي الحكيم وبليغ حمدي قائلًا: "عاوز أسمع صوت النقشبندي في الإذاعة بتلحين بليغ حمدي".

رفض النقشبندي العرض في البداية قائلًا: “على آخر الزمن يلحن لي ملحن الراقصات”، واستطاع وجدي الحكيم إقناعه بسماع اللحن أولًا وإذا لم يعجبه يعتذر عن الفكرة، يقول الحكيم: "بعد نصف ساعة من جلوس النقشبندي مع بليغ في الإستوديو، فوجئ به يصفق وقد خلع العمامة عن رأسه وهو يقول "بليغ دا عفريت" ومنها خرج لحن ابتهال "مولاي إني ببابك" كأشهر ابتهالات الإذاعة المصرية وعلامة من علامات شهر رمضان، ليقدم بعدها مع بليغ والشاعر عبد الفتاح مصطفى مجموعة من الابتهالات الدينية الخاصة بشهر رمضان التي لم يتقاضَ بليغ ولا عبد الفتاح مصطفى أجرًا / من هذه الابتهالات الرمضانية: أشرق المعصوم، أقول أمتي، أي سلوى وعزاء، أنغام الروح، رباه يا من أناجي، ربنا إنا جنودك، يا رب إنا أمة، يا ليلة في الدهر، ليلة القدر، دار الأرقم، إخوة الحق، أيها الساهر، ذكرى بدر وغيرها.
تعددت وتنوعت ابتهالات “النقشبندي” مع الملحنين والشعراء الآخرين التي قدمها لشهر رمضان لتبهج القلوب والأسماع كلما أذيعت ومن أشهرها: سيدي يا رسول الله، الله يا الله، اللهم إني صمت فتقبل صيامي، أغيب وذو اللطائف لا يغيب، النفس تشكو، أشرق الكون بالهدى، سبحانك اللهم، لما بدا فى الأفق، إليك وجهت وجهى، الله مولانا، تلطفى يا ريح، الصلاة على الحبيب، مولاى إني ببابك الذي تقول كلماته:

مولاي إني ببابك قد بسطت يدي/ من لى ألوذ به إلاك يا سندي/ أقوم بالليل والأسحار ساجية أدعو وهمس دعائى بالدموع ندى/ بنور وجهك إني عائد وجل/ ومن يعذ بك لن يشقى إلى الأبد/ مهما لقيت من الدنيا وعارضها/ فأنت لى شغل عما يرى جسدى تحلو مرارة عيش فى رضاك.. حتى يصل إلى قوله: كل الخلائق ظل فى يد الصمد/ أدعوك يا رب أدعوك يا ربى فاغفر زلتى كرما/ واجعل شفيع دعائي حسن مرتقبي.
خصام عائلي بسبب زبيدة ثروت
غضبت عليه عائلته فى البداية حين شارك في حفل أضواء المدينة بالإذاعة عام 1969 وهو القارئ للقران الذى يقدم فى تلك الليلة ابتهال دينى " مولاى انى ببابك " حيث قدمت فقرته الفنانة زبيدة ثروت لتعلن عن مفاجأة الحفل الشيخ سيد النقشبندى تصاحبه فرقة صلاح عرام الموسيقية، إلا أنه عندما سمعوه فى ابتهاله قبلوه ودموع الفرح تنهمر من أعينهم.
وصية بعدم اقامة العزاء
ورحل الشيخ النقشبندى عام 1976 عن 56 عاما، أثناء خروجه من مبنى التليفزيون، وفى جيبه وصية يقول فيها:أشعر أننى سأموت، أوصيكم بدفنى إلى جوار المرحومة والدتى فى مقابر الطريقة الخلوتية بالبساتين مع عدم إقامة عزاء.
