رئيس التحرير
عصام كامل

ضبط المشهد الإعلامي

18 حجم الخط

لا حديث في الساحة الإعلامية مؤخرًا إلا عن ضبط المشهد الإعلامي، فمن أجل المشهد وضبطه كانت الندوات والمؤتمرات والاجتماعات واللجان، وكانت اللجان التي تفرعت من لجان، وكانت التوجيهات التي بدأت من رئيس الجمهورية، تلتها تعليمات وقرارات من رئيس الوزراء.. 

وهي التي ينفذها حاليًا وزير الدولة للإعلام، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، ونقيب الإعلاميين، بالإضافة إلى مؤتمرات وندوات كليات الإعلام، الجميع يرفع شعار (ضبط المشهد الإعلامي) سنوات مرت.. فلا المؤتمرات توقفت.. ولا المشهد انضبط.
 

تحول المشهد الإعلامي وضبطه إلى مكلمة، يستعرض فيها المتحدثون حلو الكلام، وعظيم الأمنيات، وأقوى المخرجات ثم تطوى الصفحات وننسى، ومع أزمة جديدة مع مذيع أو قناة.. تعود المكلمة، ومع لفت إنتباه أو توجيه من رئيس الجمهورية.. تعود الجهات المعنية لتعقد المؤتمرات وتشكل اللجان، وتقدم التوصيات، وهكذا، حتى أننا عجزنا عن حصر عدد الإجتماعات والمؤتمرات التي ناقشت أزمة الإعلام وضبط المشهد الإعلامي.


لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا.. لماذا لا ينضبط المشهد الإعلامي رغم كل هذه المؤتمرات؟
عدم وضوح إختصاصات الجهات المعنية بالإعلام ربما كان سببًا رئيسيًا، حيث تداخلت إختصاصات المجلس الأعلى للإعلام مع إختصاصات نقابة الإعلاميين، كما أن الخطوط الفاصلة بين وزارة الدولة للإعلام والمجلس الأعلى ليست واضحة.


كنت أتمنى أن تنعكس هذه الكثرة في الجهات المعنية بالإعلام على ضبط المشهد فعليًا، لكن الساحة الإعلامية أصبحت مرتعًا لغير المؤهلين، فقط.. عليك أن تدفع بضعة آلاف لتطل من الشاشة وتتحول إلى إعلامي، وتقدم نفسك للجميع بتوصيفك الجديد، ولا أحد يستطيع أن يوقفك، لأنك حصلت على كارنيه من نقابة الإعلاميين، وإلتقطت الصورة مع النقيب.


هذه الفئة حتى لو لم تتحدث إلا عن الإنجازات فقد أساءت للإعلام المصري، ويستخدمها البعض كمادة للسخرية، لأنها ليست مؤهلة للحديث عن الإنجازات.


كنت أتمنى أن تختفي قنوات (بير السلم) التي لا نعرف من أين تبث برامجها، ومن يمتلكها، هذه القنوات ترتكب جرائم في حق المواطنين، وتعبث بصحة البسطاء من خلال أدوية وأعشاب لا نعرف إذا كانت قد حصلت على ترخيص من جهات الإختصاص أم لا.


تمنيت لو أحيل ضبط المشهد الإعلامي لجهة واحدة تمتلك صلاحيات حقيقية تسمح لنا بمحاسبتها إذا أخطأت، لكن دماء الإعلام تفرقت بين جهات عدة، وكانت النتيجة عدم القدرة على مواجهة نظام غذائي (الطيبات) مات واضعه، فكان حجب فيديوهاته هو الحل الأسهل، لكنه ليس الأفضل، وما كان هذا ليحدث لو تمت مناقشة ما قاله الرجل بشكل إعلامي وعلمي منضبط.
 

وما كان لأزمة الكلاب الضالة أن تتفاقم، وتتحول إلى ساحات القضاء، وما كان لدعاة غير مؤهلين أن يفتوا في ثوابت الدين، وما كان للمزايدين على دور مصر المحوري في حرب أمريكا على إيران وموقفها من دول الخليج أن يتحولوا إلى ترند يسيئ لمصر، ما كان هذا كله ليحدث إذا كان المسؤول عن الحساب والعقاب جهة واحدة.

إذا عجزنا عن وضع خطوط فاصلة بين الجهات المعنية بالإعلام.. فأتمنى تشكيل منتخب من هذه الجهات لإعادة تقييم وضبط المشهد الإعلامي، وأقول منتخب وليس لجنة، لأننا مللنا من كثرة اللجان.

الجريدة الرسمية
عاجل