رئيس التحرير
عصام كامل

هيلاري كلينتون في ميدان التحرير

18 حجم الخط

في جولتها بميدان التحرير قبل 15 عامًا، وتحديدًا في 16 مارس.. وقفت هيلاري كلينتون تصافح المعتصمين في الميدان، وتشد على أيديهم، وتثني على حماسهم في الإطاحة بنظام الرئيس مبارك، قالت هيلاري يومها: 

إنها ذكرى عظيمة، وأمر مثير أن تشهد أين حدث ذلك، إنها الرغبة في الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، إنه حدث غير عادي بالنسبة لي أن أرى أين انطلقت تلك الثورة بكل ما أصبحت تعنيه بالنسبة للعالم.. 

الآن.. تنطلق مصر نحو الديمقراطية، لقد كسرتم القيود، وتغلبتم على العقبات في سعيكم لتحقيق حلمكم في الديمقراطية، والولايات المتحدة، والرئيس أوباما، وأنا، سنقف إلى جانبكم في رحلتكم هذه، لكن هذه اللحظة التاريخية تعود لكم، فهذا هو إنجازكم.


انتهى كلام هيلاري كلينتون الذي قالته وهو الإحساس بالإنجاز لم يفارقها. ثم كانت تلك الصورة.. التي جمعتها بمن إستخدمتهم من الشباب، والتقتهم في الخارج قبل أن تلتقيهم في الداخل، حيث كان التواصل مستمرًا، والدعم المادي تحت مسمى منظمات حقوق الإنسان.. هذا المشهد تكرر في كل البلدان التي فكّكها ما يسمى بالربيع العربي.


ترامب بصراحته التي وصلت إلى حد الفجور.. فضح مخططات أمريكا لتفتيت المنطقة وإعادة رسمها، مستعينًا بكوندليزا رايس كمستشارة له، وهي التي دعت إلى الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط، عندما كانت وزيرة للخارجية في فترة حكم بوش الإبن.


ترامب قال للثوار في إيران نفس العبارات التي قالتها هيلاري كلينتون للثوار في كل دول الربيع العربي، سوف ندعكم، تخلصوا من هذا النظام لتنعموا بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأبدى إستعداده لتزويدهم بالسلاح، وطالما قال: لا تخافوا، نحن معكم، إنزلوا الشوارع، ستجدونا بجانبكم، نحن في الطريق إليكم.. 

كما أنه لم يخف تزويده للأكراد بالسلاح ليسهل عليهم دخول إيران وإسقاط النظام، ولم يخف أيضًا إستيلاء الأكراد على السلاح دون المشاركة في الحرب.


رؤساء أمريكا (جمهوري أو ديمقراطي) يعملون وفق مخطط يتناوبون على تنفيذه، في فترة بوش الجمهوري كانت العراق، وفي فترة أوباما الديمقراطي كان الربيع الذي تعاني منه الدول حتى الآن، وجاء ترامب الجمهوري ليكمل مخطط بايدن الديمقراطي بسرقة أراضي غزة والضفة وسوريا ولبنان، ويبارك تدمير الحجر والبشر، ثم إنتقل إلى تدمير إيران.. 

 

ولابد أنه سينتقل إلى دولة أخرى تمهيدًا لشرق أوسط جديد، ولولا نرجسية هذا الرجل وغروره، ورغبته في تنفيذ أكبر قدر من مخطط الشرق الأوسط الجديد ليقول أنه أول رئيس أمريكي يحقق هذا.. لولا ذلك لظل أصحاب (دكاكين حقوق الإنسان) ومن يصدقونهم يتغنون بديمقراطية أمريكا.


أعود إلى صورة (ثوار يناير) مع هيلاري كلينتون في ميدان التحرير، هل ما زلتم تصدقون أمريكا؟ هل ما زلتم تؤمنون أنها الراعي الرسمي لحقوق الإنسان في العالم؟ 
ننبهر نحن الشعوب العاطفية بسؤال من صحفي يحرج ترامب، أو صيحة من مواطن تحمل سبًا له فنتغنى بديمقراطية أمريكا.. إنها الديمقراطية الزائفة التي كشفها ببجاحة بطل فضائح إبستين.

الجريدة الرسمية