"اجعلوا أمريكا أمة مسيحية"، انطلاق تجمع ديني ضخم وسط واشنطن برعاية إدارة ترامب (صور)
في قلب العاصمة الأمريكية “واشنطن”، وعلى مقربة مبنى الكابيتول، شهدت أمريكا تجمعًا دينيًّا واسعًا يستمر لساعات تحت عنوان: “إعادة تكريس أمريكا كـ أمة مسيحية واحدة تحت الله”.
انطلاق تجمع اجعلوا أمريكا أمة مسيحية
الحدث جاء ضمن استعدادات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، للاحتفال بمرور 250 عامًا على تأسيس الولايات المتحدة، لم يكن مجرد صلاة جماعية أو مناسبة رمزية، بل تحول إلى محطة سياسية ودينية شديدة الدلالة، أعادت إلى الواجهة واحدًا من أكثر الأسئلة حساسية في التاريخ الأمريكي، هل تأسست الولايات المتحدة كدولة مدنية تفصل بين الدين والسياسة، أم كـ”أمة مسيحية” يجب إعادة تأكيد هويتها اليوم؟
ووفق تقرير لصحيفة”نيويورك تايمز”، شارك في التجمع أو أدرج ضمن برنامجه عدد من أبرز المسؤولين في إدارة ترامب، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، إلى جانب قيادات إنجيلية محافظة وداعمين بارزين لترامب داخل اليمين الديني. كما كان من المتوقع أن يوجه ترامب رسالة مصورة للحاضرين.
أهمية الحدث لا تتعلق فقط بحجم المشاركة أو مكانه الرمزي، بل بالسردية التي يحاول ترسيخها: تقديم التاريخ الأمريكي باعتباره امتدادًا لمشروع مسيحي منذ لحظة التأسيس، وربط الآباء المؤسسين والهوية الوطنية الأمريكية بالدين المسيحي، في قراءة يقول منتقدون إنها تنتقي من التاريخ ما يخدم خطابًا سياسيًّا معاصرًا.

هذه السردية وفق الصحيفة، تلقى دعمًا متزايدًا داخل تيار محافظ يرى أن أمريكا ابتعدت عن جذورها الدينية، وأن إعادة حضور المسيحية في المجال العام جزء من “استعادة البلاد”. لكنها في المقابل تثير قلقًا واسعًا لدى المدافعين عن مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة، وهو مبدأ أساسي في النظام الأمريكي، إذ ينص التعديل الأول للدستور على منع الكونجرس من سن أي قانون يؤسس لدين رسمي أو يقيد حرية المعتقد.
رعاية سياسية واضحة لتجمع الأمة المسيحية فى أمريكا
الجدل بات أكثر حساسية، لأن الحدث لا يأتي من جماعات دينية فقط، بل يحظى برعاية سياسية واضحة ومشاركة شخصيات في أعلى مستويات السلطة. لذلك يرى معارضوه أنه يعكس انتقال فكرة “الأمة المسيحية” من هامش الخطاب اليميني إلى قلب المؤسسة الحاكمة في واشنطن.
منتقدون تجمع “اجعلوا أمريكا أمة مسيحية” يقولون إن تصوير أمريكا كدولة مسيحية يهدد فكرة المواطنة المتساوية، لأنه قد يضع غير المسيحيين، ومنهم المسلمون واليهود وأتباع الديانات الأخرى واللادينيون، في موقع أقل انتماءً إلى الرواية الوطنية. كما أن الطابع الإنجيلي الواضح للحدث، وغياب تمثيل ديني واسع، زادا من حدة الانتقادات، خصوصًا في وقت تتحدث فيه منظمات حقوقية عن تصاعد العداء ضد المسلمين داخل الولايات المتحدة.

بينما يدافع مؤيدو الحدث عنه باعتباره عودة إلى القيم الروحية التي صاحبت نشأة الولايات المتحدة، ويقولون إن الآباء المؤسسين كانوا متأثرين بالمسيحية، وإن حضور الدين في المجال العام لا يعني بالضرورة فرض دين رسمي على الدولة.
لكن مؤرخين بارزين يرفضون هذه القراءة، ويؤكدون أن تأسيس الولايات المتحدة قام أيضًا على كسر فكرة الدولة ذات الدين الواحد، وأن التجربة الأمريكية تميزت منذ بدايتها بمحاولة حماية حرية الاعتقاد ومنع تحوّل السلطة السياسية إلى أداة دينية.




