عادل العمدة: اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين وأعمال النهب في شارع الواد بالقدس جرائم حرب
أكد اللواء عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، والخبير الاستراتيجي، أن قيام مستوطنين إسرائيليين باعتداءات وأعمال نهب في شارع الواد بالقدس هي أعمال غير قانونية وغير أخلاقية، فهي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين في الأمن والملكية الخاصة، وتستهدف تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشددا على أن هذه الأفعال مرفوضة أخلاقيًا وقانونيًا، ويجب أن تواجه بإدانة دولية واسعة لوقفها.
الاعتداءات انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني
وأكد العمدة، فى تصريح لـ"فيتو"، أن موقف القانون الدولي يعتبر هذه الاعتداءات انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني.. وتفصيلا كالآتى:
أولا: وضعية القدس الشرقية وعدم قانونية المستوطنات:فتعتبر القدس الشرقية حيث وقعت الحادثة أراضٍ محتلة بموجب القانون الدولي والمجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، يعتبر إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في هذه الأراضي غير قانوني بشكل قاطع.. هذا الموقف أكدته قرارات متعددة لمجلس الأمن الدولي مثل القرار 2334، الذي طالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية فورًا وكليًا.
ثانيا: انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة: فالأراضي المحتلة تخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وهي معاهدة دولية تهدف إلى حماية المدنيين في أوقات الحرب.. هناك مادتان أساسيتان تنتهكهما هذه الاعتداءات، هما: المادة 49 التي تنص على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها".. وجود المستوطنين الإسرائيليين أنفسهم في الأراضي المحتلة يشكل انتهاكًا لهذه المادة، أما المادة 53، فتنص على أنه "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة...".. أعمال النهب والتخريب التي قام بها المستوطنون تشكل انتهاكًا صريحًا لهذه المادة.
"جرائم حرب"
وواصل اللواء عادل العمدة حديثه، قائلا: هذه الجرائم يتم تصنيفها كجرائم حرب؛ فنظرًا لخطورتها صنفت الأمم المتحدة وبعض المسؤولين الدوليين هذه الأفعال على أنها قد ترقى إلى مستوى "جرائم حرب".. وقد شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، على أن نقل المستوطنين الإسرائيليين إلى الأراضي المحتلة وبناء المستوطنات يرقى إلى مستوى جريمة الحرب.
تغيير التركيبة الديموغرافية، هدف هذه الهجمات
وأضاف أن أهداف هذه الخروقات تخدم هذه الاعتداءات المتكررة أهدافًا استراتيجية واضحة للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وهي:
- التهجير القسري وخلق واقع جديد: الهدف الأساسي من عنف المستوطنين هو خلق بيئة لا تطاق للفلسطينيين؛ مما يدفعهم إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم طواعية أو قسرًا.. هذا يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتهجير السكان الفلسطينيين الأصليين.
- تغيير التركيبة الديموغرافية: تهدف هذه الهجمات أيضًا إلى تغيير التوازن الديموغرافي في المناطق الحيوية، مثل القدس الشرقية لصالح المستوطنين وتقويض الوجود الفلسطيني في المدينة، والضغط على المؤسسات والمحلات التجارية الفلسطينية لإغلاقها.
- فرض السيادة وتكريس الاحتلال: من خلال هذه الأعمال، يحاول المستوطنون، غالبًا تحت حماية الجيش الإسرائيلي، فرض أمر واقع يخدم أهدافهم التوسعية، ويجعل من الصعب تحقيق حل الدولتين القائم على حدود 1967.
في الختام، هذه الاعتداءات هي جزءٌ لا يتجزأ من سياسة استيطانية أوسع تعتبرها المؤسسات الدولية غير قانونية.. وأهم شيء الآن هو وقف هذه الانتهاكات فورًا ومحاسبة مرتكبيها، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين وفقًا للقانون الدولي.




